الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“الكبة”.. بنت بلاد الشام المهاجرة إلى البرازيل

تزدان الموائد الرمضانية بطبق الكبة الشهير والذي شق طريق هجرته إلى البرازيل في وقت مبكر

كيوبوست

من دون حضورها، تظل المائدة الشامية ناقصة، فحتى لو تربع الطبق الرئيسي الدسم بمنتصف الطاولة، كالمقلوبة أو الأوزي أو غيرهما.. يستقطب وجودها في الزاوية الأنظار؛ لا سيما إن رافقتها سَلَطة التبولة.. إنها “الكبة”.

ومع أن الكبة أكلة شامية، تنتشر في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وفي باقي دول المنطقة كالعراق ومصر؛ لكنها خرجت من نطاق العالم العربي، ووصلت إلى دول أخرى كإيران وأرمينيا وتركيا وقبرص، والأبعد من ذلك البرازيل! فكيف وصلت إلى هناك؟

الكبة وأصلها

يتفق مؤرخون على أن أصل الكبة يرجع إلى الإمبراطورية الآشورية؛ لأنها رديفة لكلمة “الكبتو” التي تعني الشيء الكروي أو المنتفخ، والتي وردت في نصوص آشورية قديمة (879 ق.م)، تتحدث عن وليمة الملك الآشوري آشور ناصربال الثاني. وبالمقابل هناك آراء تقول إن مسقط رأس الكبة هو مدينة حلب السورية، على وجه التحديد.

آشور ناصربال الثاني- المتحف البريطاني في لندن

والكبة أكلة شامية تتخذ شكل أقراص مكورة من المنتصف، ومدببة من الأعلى والأسفل، يتكون السطح الخارجي لها من البرغل أو البرغل الممزوج باللحمة المفرومة الناعمة جداً، ومن الداخل تُحشى باللحمة المفرومة والمكسرات والبصل والسمّاق.

ومع ذلك، فإن الوصف أعلاه ليس الوحيد للكبة؛ إذ يوجد عشرات الأنواع منها، وهذا التنوع ليس بالغريب على أهل حلب تحديداً المعروفين بغنى مطبخهم وتميُّزه؛ فقد تفننوا في صناعة الكبة، سواء المقلية أو النيئة أو الكبة بالصينية.

الوصول إلى البرازيل

في أواخر القرن التاسع عشر، بدأ الشوام من لبنان وسوريا، بالهجرة إلى أمريكا الجنوبية والبرازيل؛ هرباً من الاضطهاد العثماني، آخذين معهم، كأي شعب يتعرض إلى التشريد، ثقافتهم ومعارفهم وفنونهم ومطبخهم.

اقرأ أيضاً: البطاطا المقلية.. المعركة فرنسية- بلجيكية لم تنته بعد!

واندمج معظم المهاجرين الشوام مع الشعب البرازيلي وأصبحوا جزءاً منه، وتحدثوا لغته، وأسهموا في كل مناحي الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية، إلا أنهم حافظوا على مطبخهم، عبر افتتاح المطاعم، التي جمعتهم حول الأكلات الشامية؛ من ضمنها الكبة.

كروكيت اللحم البرازيلية

ولاقت الكبة التي تعتمد بشكل أساسي على اللحمة إلى جانب مكونات أخرى، استحسان البرازيليين المعروفين بحبهم للحوم؛ فقد استوردت البرازيل عام 2017 أكثر من 7000 طن من اللحم البقري الطازج من الولايات المتحدة، ونتيجة ذلك الاستحسان انخرطت الكبة في المطبخ البرازيلي وأصبحت جزءاً منه، وأطلق عليها “Brazilian Meat Croquettes” (كروكيت اللحم البرازيلية)، والتي وصلت إلى شبه جزيرة يوكاتان في أمريكا الوسطى، والساحل الكاريبي لكولومبيا أيضاً.

اختلافات وتشابه

حلَّت الكبة ضيفة خفيفة على المطبخ البرازيلي، وقدمت من جانبها تنازلات؛ إذ طرأت عليها تغيرات بحكم اختلاف المكان، فمثلاً بوصفة الكبة الشامية تستخدم لحمة الضأن وأحياناً تُمزج باللحم البقري كحشوة للكبة؛ لكن في النسخة البرازيلية اعتُمد اللحم البقري فقط.

اقرأ أيضاً: “الكشري”.. طبق مصري بجذورٍ هندية!

وبينما تضاف إلى حشوة الكبة الشامية بهارات أساسية؛ كالكمون والفلفل الأسود وجوزة الطيب والقرفة والقرنفل، جرى ابتكار خلطة بهارات يُطلق عليها “بيمنتا سيريا”؛ أي البهارات السورية، تضم مجموعة البهارات السابقة.

الكبة النيئة

وعلى الرغم من أنواع الكبة الكثيرة؛ فإن الحديث في البرازيل يدور حول الكبة المقلية التي ترادف الـ”Brazilian Meat Croquettes”، ومن الأنواع المعروفة هناك: الكبة المخبوزة Kibe assado””، والكبة النيئة “Kibe cru”، التي يحضرها البرازيليون من اللحم البقري النيئ المفروم والمخلوط بالبصل، والبرغل، والنعناع الطازج، والبقدونس والبهارات السورية؛ وهي بذلك تتشابه بدرجة كبيرة مع الكبة السورية الأم، التي يكون قوامها أكثر نعومة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات