الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الكاظمي يقود أكبر حملة لملاحقة المسؤولين الفاسدين في العراق

تبدو مهمة رئيس الوزراء العراقي صعبة للغاية مع ارتباط الفساد ارتباطاً وثيقاً بالمنظومة السياسية والأحزاب الحاكمة

كيوبوست- أحمد الدليمي

“بحزم وعزم” يبدو رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، واثقاً من حملة كبيرة أطلقها لملاحقة رؤوس الفساد والمتورطين في سرقة المال العام في العراق، فقد أوكل الكاظمي مهمة اعتقالهم إلى جهاز مكافحة الإرهاب؛ اليد الضاربة للجنة الخاصة بملاحقة الفاسدين، وهي حملة تعد الأولى من نوعها بعد اجتياح العراق عام 2003.   

وكان الجهاز قد اعتقل عدداً من المسؤولين السابقين والحاليين، بعد إصدار القضاء العراقي مذكرات قبض بحقهم تتعلق بتهم بالفساد المالي والإداري. وأبرز الأسماء المعتقلة حتى الآن: بهاء حسين، مدير شركة “كي كارد” للدفع الإلكتروني، وأحمد الساعدي، مدير هيئة التقاعد السابق، وعبداللطيف هميم، مدير دائرة الوقف السُّني السابق. كما شملت حملة الاعتقالات الجديدة أيضاً مدير المصرف الزراعي عادل خضير، و12 موظفاً تحت إمرته, بينما لا يزال جهاز مكافحة الإرهاب يلاحق مسؤولين آخرين بتهم مماثلة.

اقرأ أيضاً: مصدر عراقي لـ”كيوبوست”: “حزب الله” اللبناني يتدخل في العراق لإنقاذ مصالحه الاقتصادية

الفساد في العراق

ويتسم الفساد في العراق بسماتٍ وأُسس غير اعتيادية، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمنظومة السياسية والأحزاب الحاكمة، وتتمثل أبرز قضايا الفساد بعقود المقاولات والمشتريات في الدوائر الحكومية. وتقدر هيئة النزاهة خسائره بنحو 250 مليار دولار أمريكي.

وهناك كذلك فساد الوظائف الوهمية، والسيطرة على المنافذ الحدودية، وتقاسم إيرادات الجمارك والضرائب المباشرة، فضلاً عن السيطرة على المصارف العراقية المهمة من خلال بيع وشراء العملات الأجنبية، ناهيك ببيع وشراء المناصب العليا في الدولة العراقية وتعيين الفاسدين.  

القاضي رحيم العكيلي، تحدث إلى “كيوبوست”، تعقيباً على الحملة، مؤكداً أن بشائر الملاحقات التي تبنتها اللجنة العليا لمكافحة الفساد في مكتب رئيس الوزراء الكاظمي، تنعش الأمل لدى العراقيين في وجود ملاحقات جدية للفساد والفاسدين الذين نهبوا ثروة العراق وأفلسوا الدولة إلى الحد الذي عجزت فيه عن دفع رواتب موظفيها.

اقرأ أيضاً: مصدر استخباراتي لـ”كيوبوست”: إيران وميليشياتها مارستا ضغوطاً كبيرة لمنع تولِّي الكاظمي رئاسة الوزراء

رحيم العكيلي

وأوضح العكيلي أنه بسبب كثرة الخيبات التي واجهها الشعب العراقي في هذا الملف، وكثرة رفع شعارات مكافحة الفساد المخادعة من الحكومات السابقة؛ فالناس متخوفة ومتوجسة ومشككة بأن هناك ملاحقات حقيقية قد تطول الفاسدين، وتطيح بالحيتان الكبيرة.

وأكد العكيلي لـ”كيوبوست” أن الشعب يدعم ويساند جهود مكافحة الفساد إذا ما تصاعد زخمها وطالت فاسدين كباراً، ويحترق شوقاً للإطاحة بهم ومساءلتهم واسترداد عوائد الفساد الضخمة.

اقرأ أيضاً: مصدر عراقي لـ”كيوبوست”: “حزب الله” اللبناني يتدخل في العراق لإنقاذ مصالحه الاقتصادية

بدوره، علق المحلل السياسي العراقي جبار المشهداني، لـ”كيوبوست”، قائلاً: هناك تشديد من قِبل الرئاسات الثلاث “الجهورية، والبرلمان، ورئاسة الوزراء” في العراق لمحاكمة الفاسدين، وما حدث من ملاحقة هي سابقة جديدة وتحمل في طياتها الكثير من عنصر المفاجأة.

جبار المشهداني

وأضاف المشهداني أن عملية ملاحقة الفاسدين بدأت تحظى بدعمٍ شعبي واسع؛ لأنهم أسهموا في ضياع أرقام مخيفة، وأضاعوا معها مستقبل بلد وشعب كامل؛ بسبب حيتان الفساد التي أرجعت إلى العراق الجهل والتخلف وعرقلة بناء البلد وعدم تقدمه.

وختم المحلل السياسي العراقي حديثه بالقول: إذا مضى الكاظمي في مشروعه الإصلاحي وإلقاء القبض على جميع الفاسدين، فسيحقق نصراً جماهيرياً كبيراً حوله؛ لكنه في الوقت عينه سيدفع الثمن، والثمن هو سحب الثقة من حكومته من قِبل بعض الكتل السياسية التي ستتضرر حتماً بقرار محاربة الفاسدين حتى “ترضي إيران وتوقف عملية مكافحة الفساد”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة