الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

الكاتبة الأفغانية نادية الهاشمي لـ”كيوبوست”: وضع المرأة في بلادي إلى الأسوأ

تحدثت الهاشمي في مقابلةٍ خاصة عن وضع المرأة تحت حكم طالبان منتقدة السياسة الأمريكية التي تخلت عن الشعب الأفغاني

كيوبوست

نادية هاشمي

في رواية “اللؤلؤة التي كسرت محارتها”، تحدثت الكاتبة والروائية الأفغانية نادية هاشمي عن المشكلات التي تواجهها النساء في بلادها، خاصة في تعليم الفتيات تحت حكم طالبان، ومنع التعليم للفتيات والنساء الذي جددته طالبان في نهاية العام الماضي، لتعيد النساء الأفغانيات عقدين للوراء على وقع انتقاداتٍ وإدانات دولية.

تقول الكاتبة الأفغانية نادية هاشمي، في مقابلةٍ مع “كيوبوست” إن وضع المرأة يتحول من سيئ لأسوأ كل يوم منذ وصول طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021 وحتى اليوم، وهو أمر كان متوقعاً لأننا شاهدنا الطريقة التي حكمت بها طالبان في الماضي، والطريقة التي تعاملوا بها مع النساء، وهذا التاريخ الذي كان يتم دراسته في المدارس المختلفة أصبح يعيد نفسه الآن، بالرغم من الاعتقاد في البداية بأن قناعات ومعتقدات طالبان هذه المرة ستكون مختلفة، وهو ما لم يتحقق، فمن قاموا ببعض الصفقات في الماضي مع الحركة هم أنفسهم من كانوا يأملون في تحقيق هذا الأمر.

وأضافت أننا شاهدنا في الفترة الماضية استبعاداً للفتيات من التعليم الأساسي، ثم استبعاداً من الجامعات وأخيراً غياب الوظائف التي يمكن للمرأة أن تعمل بها، بناء على تعليمات الحركة التي لم تعد تسمح حتى للنساء ببيع الخبز، فضلاً على القيود التي فرضت على تحركات النساء، وهو أمر يمكن لمسه في شوارع المدن الأفغانية بشكلٍ واضح، لافتة إلى أن طالبان تسعى لمحو المرأة الأفغانية من الوجود في الحياة العامة، وتحديداً قصر دورها على إنجاب الأطفال، كما قال بعض القادة في تصريحاتٍ سابقة.

طالبان لم تقدم يوماً ما يبرهن على تغير وجهة نظرها

تبريرات سياسية

تعتبر نادية هاشمي أن هناك من برروا لطالبان بأنها تغيرت من أجل تبرير مواقف أخرى لهم كالخروج من أفغانستان، وأن الوضع الآن تغير فيما يتعلق بمراكز القوى والتعامل مع الدول حول العالم، وفي الشرق الأوسط بشكلٍ خاص، وهو أمر لم يكن سوى تبرير للانسحاب من أفغانستان، خاصة وأنه لم يكن هناك أي دليل على صحة هذا التصور، خاصة وأن النساء لم يشاركن في أي مفاوضاتٍ يتم إجراؤها.

وأكدت أن طالبان لم تقدم يوماً -حتى خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة- ما يبرهن على تغير وجهة نظرها تجاه المرأة أو طريقة تعاملها معهم، ولم يكن هناك أي دليل بأن النظام الذي يقيمونه سيكون أكثر اعتدالاً فيما يتعلق بالمرأة، مشيرة إلى أن الضغوط التي يقوم بها المجتمع الدولي سواء بفرض عقوبات مالية أو عقوبات بالمنع من دخول بلدان محددة هي أمور ليست مؤثرة بشدة، خاصة في ظل القدرة على التواصل عن بعد، وحتى في المفاوضات التي تُجرى بين ممثلي الحركة والجهات الدولية تكون غير ذات جدوى حقيقية.

تشدِّد نادية هاشمي على أهمية تحرك المجتمع الدولي وإصراره على أن معاملة طالبان للنساء بهذه الطريقة يعتبر أمراً غير مقبول على الإطلاق، ولن يفتح الباب أمام التعاون الدولي مع الحركة التي يتوجب عليها تغيير طريقتها، خاصة وأن سياسة العقوبات والضغوط التي تتم ممارستها يتضرر منها المواطن الأفغاني والمرأة التي يجب أن تشترك في الحياة العامة، وأن يكون لها مساحة تواجد مهمة في المجتمع الأفغاني.

جنود أمريكيون يغادرون أفغانستان

انتقاد للموقف الأمريكي

تنتقد الكاتبة الأفغانية الموقف الأمريكي، ففي الوقت الذي تقول فيه واشنطن إنه ليس لديها نفوذ كبير لكونها غادرت الأراضي الأفغانية فإنها في الواقع لديها تأثير كبير من خلال بعض قنوات النفوذ في الداخل الأفغاني، وهو أمر لم يتم استخدامه حتى الآن لدرجة أن الرئيس بايدن لم يعلِّق على ما يحدث للنساء الأفغانيات.

وأضافت أن ما يحدث الآن بمثابة أمر مؤلم للمرأة الأفغانية، فطالبان تسعى لمحو دور النساء بعد عقدين عاشت فيهما النساء حركة تحرر ونهوض كبير، والموقف الأمريكي الآن من الصمت على ما يحدث يشير إلى أن واشنطن لم تكن تدعم تحرر المرأة بقناعة، وتعمل لتحقيق هذا الهدف، فالوضع الآن تغير عندما تعلق الأمر بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تسعى لفك الارتباط عن المنطقة بالكامل، معتبرة أن هذا الأمر يعكس وجود أزمة ثقة في السياسة الخارجية الأمريكية، والتعامل معها لأن الأمر لم يعد مرتبطاً بالمرأة فقط، ولكن أيضاً بمن قاتلوا إلى جانب الجيش الأمريكي، وعملوا كمترجمين لسنواتٍ وأي شخص لا يزال موجوداً في أفغانستان، وكان له دور خلال العقدين الماضيين.

تقول نادية هاشمي إن من عملوا في الجيش الأفغاني -على مدار العقدين الماضيين- وُعدوا بأنهم سيكونون قادرين على السفر إلى الولايات المتحدة، لكن ترك منهم الكثير في أفغانستان، ولم يتم تنفيذ ما وُعدوا به، وهو ما جعل المحاربين القدامى في الولايات المتحدة يعبرون عن ضيقهم مما حدث لمن ساندوهم ووقفوا إلى جوارهم، معتبرة أن ما حدث مع المرأة الأفغانية، خلال الفترة الماضية، بمثابة انتكاسة وعودة سنوات طويلة إلى الوراء.

جندي باكستاني يقف في مواجهة السياج الحدودي مع أفغانستان في منطقة شمال وزيرستان- “راديو أوروبا الحرة”

ضرر بالمجتمع

ترى الكاتبة الأفغانية أن بلادها بحاجة إلى مشاركة النساء اللاتي يعملن كمهندساتٍ وطبيبات وممرضات وصحفيات ومعلمات، وحتى رائدات لأعمال اقتصادية بسيطة، ومن ثم فإن إقصاءها بالصورة التي تطبقها طالبان اليوم بمثابة القضاء على جزء مهم أساسي في الاقتصاد الأفغاني، وخلق معاناة وأزمة إنسانية عميقة ستدفع نحو زيادة التضخم وارتفاع الأسعار ونقص حاد في فرص العمل بوقتٍ لا تزال فيه تداعيات فقدان الوظائف التي حدثت بشكلٍ مفاجئ بعد الانسحاب الأمريكي مستمرة، ويعاني المواطنون من أزمة عميقة مع القضاء على نصف القوى العاملة المحتملة.

تشير هاشمي إلى أن بعض أعضاء طالبان أرسلوا أبناءهم وبناتهم للخارج من أجل تلقي التعليم الصحيح لإدراكهم خطورة التضييق على التعليم بالبلاد، فحتى من يتاح له التعليم بالمدارس الحكومية يحصل على تعليم ديني بأفق محدود للغاية لن يجعل من يدرسه قادراً على الإنتاج والعمل في المستقبل، فالنظام التعليمي لن ينتج مهندسين وأشخاصاً قادرين على البناء لصالح البلد في ظل دعمه للتطرف.

انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان- وكالات

اعتراضات مستمرة

تتحدث الكاتبة الأفغانية عن استمرار الاحتجاجات النسائية في الشارع الأفغاني من جانب النساء للاعتراض على قرارات طالبان، بالإضافة إلى الاحتجاجات التي توجد على مواقع التواصل الاجتماعي دون الكشف عن وجوه أصحابها، خوفاً من التعرض لمضايقاتٍ، مؤكدة أن الأفغانيات في حالة صدمة مما يحدث لهن، خاصة مع التعامل العنيف من طالبان بشأن هذه الاحتجاجات، فهناك نساء اختفين وأخريات تعرضن للتوقيف، معتبرة أن من المواقف الإيجابية هو خروج الطلاب الشباب من الجامعات في تظاهراتٍ للاعتراض على قرار منع الفتيات من استكمال دراستهن.

تقول هاشمي إن قرار منع الفتيات يؤثر على تكوين الأسر الأفغانية، فكلما كانت الأم متعلمة كانت قادرة على تربية أبنائها، وتعليمهم بشكلٍ جيد، وتكون العائلة كذلك أفضل صحة، وهو أمر سيكون له انعكاس سلبي على المدى الطويل والمتوسط لكل العائلات الأفغانية المقيمة في الداخل.

قرار منع الفتيات يؤثر على تكوين الأسر الأفغانية

وانتقدت الكاتبة الأفغانية -في ختام حديثها- التفرقة بين اللاجئين الأفغان ونظرائهم الأوكرانيين الذين اضطروا للنزوح بعد بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير الماضي، مشيرة إلى أن الاهتمام المتزايد باللاجئين الأوكران في الولايات المتحدة كان أكبر بكثير من نظرائهم الأفغان، لدرجة أن بعض التقارير الإعلامية فرقت على أساس لون البشرة والعيون، وهو أمر عكس بوضوح الازدواجية في النظرة إلى اللاجئ، بحسب المكان القادم منه، وليس وضعه الإنساني.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة