الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

القوات اليمنية على أبواب مطار الحديدة: هل بات الحسم وشيكًا؟

مقابلات خاصة لكيو بوست حول تطورات معركة الحديدة

خاص كيو بوست –

ضيقت قوات المقاومة الوطنية اليمنية الخناق على ميليشيات الحوثي الموالية لإيران في محافظة الحديدة، وقتلت خلال الساعات الأخيرة، العشرات من مسلحيها بالتزامن مع الغارات الجوية التي شنتها مقاتلات التحالف العربي.

وأصبحت القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي، وبدعم من القوات الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي، على بعد بضعة كيلو مترات من مطار الحديدة، وفي الطريق إلى تحرير المحافظة بالكامل.

اقرأ أيضًا: تطورات معارك الحديدة اليمنية: حسم متسارع

وأكد المتحدث باسم التحالف العربي في اليمن العقيد تركي المالكي استمرار تقدم المقاومة اليمنية باتجاه مدينة الحديدة. واتهم المالكي المتمردين الموالين لإيران بزرع الألغام في المناطق السكنية بالحديدة.

 

أهمية التقدم العسكري

يقول الصحفي اليمني علي الزكري في حديث خاص لـ”كيو بوست” إن التقدم الحاصل في الساحل الغربي مهم جدًا من الناحية الميدانية والسياسية والإستراتيجية، لكن الأهم، وفقًا للزكري، أن يستمر هذا التقدم، وأن لا يكون هناك تراجع ولا تسرع يتمثل في اقتحام بعض المناطق قبل تمشيطها وتأمينها، حتى لا يتم الوقوع في مواجهة تعزيزات مفاجأة للحوثيين.

لذا، يرى الزكري أنه ينبغي أن يستمر التقدم مدعومًا من التحالف العربي، موضحًا أن كل الأخبار التي تأتي من الحديدة تؤكد أن تحرير المدينة ومينائها أصبح وشيكًا، كما توقّع أن يتحقق النصرُ خلال أيام وليس أسابيع، خصوصًا أن ثمة انهيارات كبيرة في صفوف الميليشيات الحوثية، رغم محاولاتها البائسة لتعزيز صفوفها، لكن بدون فائدة.

ويوضح الصحفي علي الزكري أنه بحسب كل الشواهد على الأرض، فإن قوات الشرعية المدعومة من التحالف على بعد 7 كيلومترات من مطار الحديدة، الذي يبعد مسافة 15-18 كيلومتر فقط من الحديدة كمدينة وميناء.

ويشدد الزكري على أن الجيش الوطني في حال سيطر على المطار، فإن ذلك سيشكل تقدمًا نوعيًا وضربة قاصمة للحوثيين، ما يعني أن الطريق إلى الميناء ستكون مُيسرة، وبالتالي فإن “أيامًا -وليس أسابيع- تفصلنا عن النصر، بشرط استمرارية وتيرة الأحداث على ماهي عليه الآن”، يضيف الزكري.

وحول المحاور التي يتم التقدم من خلالها، يؤكد الزكري أن العمليات العسكرية تتم بشكل شمولي، وليس من محور واحد؛ الأمر الذي يُحدث إشكالية لدى المتابع بخصوص عدد الكيلومترات التي تفصل بين الجيش الوطني ومطار ومدينة الحديدة؛ ذلك أن التقدم يتم في محاور عدة.

اقرأ أيضًا: ذروة المعارك في الساحل الغربي: هكذا تتغير خارطة الحرب في اليمن

 

لماذا الحديدة؟

يقول الزكري إن الانتصار في معركة الحديدة مهم جدًا، لأن ذلك سيقطع شريان الإمداد الرئيس لميليشيات الحوثي، الذي كانت المؤن والأسلحة تأتي إليها عبره من الخارج، فضلًا عن أنه يمثل مصدر دخل كبير لهذه الجماعة الانقلابية؛ إذ أنها تجبي أموالًا طائلة من الضرائب والجمارك التي تُفرض على البضائع التي تمر من خلال الميناء، مُستخدمةً هذه الأموال فيما بعد، وبالمحصلة، في تعزيز جبهات القتال.

“ولهذا، فإن سيطرة القوات الشرعية على ميناء الحديدة ستجفف منابع الأسلحة والعتاد ومصادر الدخل للحوثيين، كما ستلحق بهم هزيمة معنوية ومادية قاسية، علاوة على أنها تُعطي للشعب اليمني أملًا كبيرًا في الخلاص النهائي من هذه الميليشيا”.

غير أن الزكري يعتقد أن الأهم هو عدم التوقف عند انتصار الحديدة عندما يتحقق؛ فإذا اكتفينا بالحديدة سيعود الحوثيون للضرب من جديد، فضلًا عن أن ذلك سيعطي فرصة لميليشيات الحوثي لإعادة ترتيب صفوفها، كما تعطي إشارة سلبية للجمهور اليمني؛ “فالحديدة جزء من مشوار تحرير اليمن كاملًا، وإعادة الشرعية لكامل ترابه، ويجب التعامل مع الموضوع على هذا الأساس”.

ويشهد الشريط الساحلي المحرر في الحديدة معارك عنيفة بين قوات المقاومة اليمنية المشتركة من جهة، وميليشيات الحوثي الإيرانية من جهة أخرى، لاستكمال تطهير المنطقة من سيطرة الانقلابيين.

ومع الانتصارات الكبيرة التي تحققها قوات المقاومة اليمنية المشتركة في محافظة الحديدة، تتعالى أصوات يمنية، مطالبة الحكومة الشرعية بالقيام بما يترتب عليها ميدانيًا وإعلاميًا من أجل دعم معركة الحديدة، باعتبارها ستشكل ضربة تقصم ظهر الحوثي.

 

الحديدة وجبهات أخرى

من جهته، قال الخبير العسكري المصري اللواء طلعت مسلم لـ”كيو بوست” إن التقدم على جبهة الحديدة يشير الى أن قوات الشرعية والمقاومة قادرة على التحرك والتقدم، مبينًا أنه سواء كان هذا التقدم بطيئًا أو سريعًا فإن هذه القوات المدعومة من التحالف العربي ستحقق النتيجة المرجوة في النهاية.

اقرأ أيضًا: الحديدة.. محطة فاصلة في حرب اليمن

ويضيف مسلم أن التأييد الشعبي للشرعية يرجح الكفة للمقاومة والجيش الوطني، مؤكدًا أن سير القتال يعطي انطباعًا أن هناك نوعًا من الزخم الشعبي في هذه المعارك.

وبينما يشدد اللواء مسلم على أن معركة الحديدة ليست سهلة، كما أنها ستكون صعبة في الجبال، إلا أن النصر مُمكن وإن احتاج حسمه إلى وقت.

وحول الجدل الدولي إزاء دعم حسم معركة الحديدة، يقول اللواء طلعت مسلم إن كل الأطراف الخارجية تريد أن تحقق أهدافًا رئيسة دون قوة للداخل، لكن مسلم يؤكد أن الداخل هو العامل الحاسم المهم عسكريًا وسياسيًا؛ فالقوى العظمى فشلت في أماكن كثيرة، ولا تُنتظرُ مُباركتها.

ويؤكد اللواء مسلم أن معركة الحديدة التي تدور هي استحقاق لمعركة طويلة من الحرب الممتدة لأكثر من 3 سنوات، وبالتالي فإن السيطرة على الشريط الساحلي للحديدة الذي يمتد لأكثر من مئة وخمسين كيلو مترًا هو انتصار كبير يتحقق بلا شك.

لكن اللواء مسلم يحذر من التعجل في التقدم بالمناطق الداخلية لمدينة الحديدة بطريقة تكون محفوفة بالمخاطر، ولذلك فإن الدعم الجوي مهم بالتوازي مع تمشيط مداخل مدينة الحديدة، لتلاشي أية كمائن حوثية أو قطع خطوط الإمداد لقوات الشرعية.

 

دول كبرى تعترض على الحسم

يُذكر أن أحد عوامل تأخير حسم معركة الحديدة يرتبط بالمجتمع الدولي، الذي كان يضغط لعدم وقوعها بحجة منع وقوع كارثة إنسانية، لكن المراقب يعرف جيدًا أن هذا الموقف من قبل الدول العظمى ليس مبدأيًا، وإنما للمحافظة قدر الإمكان على نوع من توازن القوى على الأرض، وعدم حسمها لصالح طرف دون آخر.

اقرأ أيضًا: تغيرات متسارعة في اليمن: هل خسر الحوثيون الحديدة؟

ولذلك، ثمة جدل دولي دائر في هذه الأثناء بخصوص معركة الحديدة، خصوصًا بين الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا. ويعتقد رئيس المركز الثقافي الروسي العربي في سان بطرسبرغ مسلم شعيتو في حديث لـ”كيو بوست” أن روسيا ترفض حسم معركة الحديدة، إيمانًا منها بأن السبيل الوحيدة لحل الأزمة اليمنية يكمن في الحوار السياسي، مشيرًا إلى أن موسكو تتحدث الآن مع السعودية وجميع الأطراف ذات العلاقة من أجل ذلك.

لكن، يبدو أن روسيا تتناسى أن من رفض الحل السياسي منذ الوهلة الأولى هي جماعة الحوثي بتعليمات من إيران، وأن التحالف العربي قرر التدخل العسكري والحسم بعد أن استنفد الوسائل السلمية كافة.

وفي حال سقطت الحديدة بيد قوات التحالف العربي الشرعية، فإن المعادلة السياسية والميدانية ستتغير بشكل كبير، باعتبار أن الحديدة آخر الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون، وشريانهم الوحيد المفتوح للعالم.

فسقوط الميناء والسيطرة عليه سيؤديان إلى تضعضع جماعة الحوثي، والى انهيارات كبيرة في صفوفها، لأنها ستُحاصَر ولن يعودَ لها أي ارتباط مع العالم الخارجي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة