الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

القمة الثقافية في أبوظبي تناقش “افتراضيا” دور الثقافة في مواجهة الأزمات

خبراء: الثقافة قادرة على توحيدنا أكثر من أي وقت مضى.. وعلينا التفكير في طرق غير تقليدية لمواجهة مرحلة ما بعد "كورونا"

كيوبوست

بشكلٍ افتراضي، وباستخدام تقنيات التواصل عن بعد، عقدت القمة الثقافية في أبوظبي 2020، جلسة حوارية بعنوان “الثقافة ودورها في توحيد العالم في أوقات الأزمات”؛ لمناقشة الأوضاع العالمية الراهنة والدور الذي تلعبه الثقافة في أوقات الأزمات.

اقرأ أيضاً: الإمارات تطلق أول مهرجان قراءة افتراضي في العالم العربي

ترأسَ الجلسةَ محمد خليفة المبارك؛ رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، بمشاركة عدد من المتخصصين؛ هم: إرنيستو أوتون راميرز مساعد المدير العام للثقافة في منظمة اليونسكو، وماريسا هندرسون رئيسة الاقتصاد الإبداعي في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وريبيكا ليونز مديرة التعليم والمقتنيات في الأكاديمية الملكية للفنون، بالإضافة إلى كلٍّ من: ميلاني نورونها؛ محرر أول ريادة الفكر لوحدة “ذي إيكونوميست” في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وأليكساندرا مونرو؛ كبيرة القيِّمين الفنيين بقسم “سامسونج” للفن الآسيوي، فضلاً عن كبيرة مستشاري “الفنون العالمية” في متحف ومنظمة سولومون آر جوجنهايم.

قيمة الثقافة

أكد المبارك، في بداية الجلسة، أن الثقافة تعد من أهم الروابط التي تجمع البشر؛ خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الإنسانية، حيث فرضت العزلة على الإنسان أن ينصت إلى العالم محاولاً فهمه واستيعابه، ثم معاودة التواصل معه من جديد، لافتاً إلى أن “الثقافة قادرة على توحيدنا أكثر من أي وقت مضى؛ باعتبارها قيمة معبرة عن وجود الإنسان وواحدة من أهم معاني حياته”، ليس فقط لأجل صحة قلبه؛ بل وعقله أيضاً.

محمد خليفة المبارك

آثار سلبية

في إجابته عن سؤال المبارك، حول تأثير تفشي فيروس كورونا على الثقافة، قال إرنيستو أوتون راميرز: “إن حالة العزلة التي فرضها تفشي الفيروس ألحقت أضراراً بالغة بالقطاع الثقافي، وذلك على الرغم من إتاحة الكثير من المواد الثقافية عبر شبكة الإنترنت”؛ إذ إن مواقع التراث العالمي الكثيرة والمؤثرة تم إغلاقها تماماً، وهو ما بات عنصراً مهدداً لكسب العيش؛ حيث إن “القطاعات والهيئات الثقافية، مثلها مثل غيرها، اضطرت إلى الاستغناء عن الكثير من موظفيها، وهو ما أفقد المنظومة ككل الكثير من تأثيرها وأهميتها وفعاليتها”، حسب راميرز.

اقرأ أيضاً: الإمارات.. الحكم الرشيد مفتاح العبور الآمن

واتفقت ماريسا هندرسون مع هذا الطرح المتعلق بالتأثير السلبي الواسع لفيروس كورونا على الثقافة، مشيرةً إلى “تأثر الصناعات الثقافية والاقتصاد الثقافي؛ خصوصاً لدى أولئك الذين قطعوا أشواطاً لتفعيل دور هذه الصناعات كي تصبح في الواجهة بعد مجهود طويل”، في حين تنامى دور التكنولوجيا التي باتت ربما “وسيلة التواصل الوحيدة لنا مع العالم الآن”، حسب هندرسون، رغم تأكيد إرنيستو أن قطاعاً عريضاً من المهتمين بالثقافة لا يمتلكون الخبرة والقدرة الكافيتين للتعامل مع التكنولوجيا.

الملصق الدعائي للقمة الثقافية أبوظبي 2020

الاقتصاد الرقمي

ماريسا هندرسون أكدت أيضاً أن الاقتصاد الرقمي يشهد مستويات تقدم عالية؛ حيث بات بمثابة الوسيلة الوحيدة للحياة الآن، وتفاعل معها العديد من الفنانين والمبدعين الذين أحيوا حفلات فنية من منازلهم، مستفيدين من التقنيات التكنولوجية الحديثة، وهو ما اتفقت معه ريبيكا ليونز التي أشارت إلى أن “تفاعل الجمهور مع التقنيات الحديثة، فضلاً عن الفنانين والمبدعين والمعنيين بالشأن الثقافي، سيكون من أكبر مكاسب الأزمة”.

ريبيكا شددت على ضرورة الاستمرار في تنفيذ المشروعات الثقافية الفردية والجماعية، دون أن يتم السماح للوباء بتعطيل المسيرة؛ الأمر الذي من شأنه أن ينتج قطاعاً جديداً من الجمهور لديه حس فني وخبرة ثقافية، وسيصبح اللجوء إلى التفاعل الثقافي عبر المنصات التكنولوجية بمثابة حل لمواجهة العزلة التي يعيشها العالم الآن، والتي لا يعرف أحد مداها.

دور الإعلام

وحسب ميلاني نورونها، فإن العاملين في المجال الإعلامي يبدون أفضل حالاً من غيرهم في قطاعات أخرى تضررت كثيراً؛ حيث بإمكانهم “إجراء المقابلات والأبحاث الخاصة بهم عن طريق الإنترنت، في ظل ظروف تضيف إلى دورهم قيمة إضافية”؛ حيث تقع على عاتقهم مسؤولية غربلة الكثير من الشائعات التي يتم إنتاجها يومياً، والسعي في المقابل لتوثيق المعلومة وتحري الدقة في ما يخص المعلومات المتداولة حول الوباء.

اقرأ أيضًا: خبراء يناقشون “عن بُعد” أزمة كورونا

وانطلاقاً من خبرتها في العمل بالمتاحف، قالت أليكساندرا مونرو: “إن جائحة كورونا ليست هي الخطر الأول من نوعه الذي يترك آثاراً سلبية؛ حيث خلَّفت الأزمة العالمية وحالة الركود الاقتصادي عام 2008، آثاراً سلبية للغاية على المؤسسات الثقافية؛ وعلى رأسها المتاحف”، مشيرةً إلى أن التحدي القائم الآن هو كيفية مواصلة العمل في ما بعد انتهاء الأزمة؛ خصوصاً مع توقف الدعم والتمويل اللذين انصرفا لجهات أكثر إلحاحاً، فضلاً عن الخسائر المادية الكبيرة التي تكبدتها المتاحف متأثرةً بانخفاض عدد الزوار أو انعدامهم بالأحرى، وكذلك توقف حركة السفر، ويجب “التفكير في طرق جديدة وغير تقليدية يبقى الطريق الأسرع للخروج من الأزمة”، حسب مونرو.

المبارك شدد، في نهاية الجلسة، على أن الثقافة تعبر عن وجودنا الإنساني، ولا بد من أن يكون لها أدوار كبيرة للغاية أكثر من الماضي؛ سواء حدث ذلك اليوم أو غداً، ولكنه أمر لا بد أن يحدث على أية حال، لافتاً إلى أن “علينا التفكير في كيفية التفاعل مع الثقافة عبر أوجهها المتعددة؛ من تراث وموسيقى وفن وأدب وصناعات ثقافية”، وهو ما اتفق بشأنه المشاركون الذين دعوا إلى ضرورة اضطلاع كل فرد معنيّ بالثقافة بدوره؛ حتى تشكرنا أجيال مقبلة ستجد الثقافة وقد باتت جزءًا من نسيج المجتمع.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة