الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةمقالات

القمة الإماراتية العمانية وأهميتها الاستراتيجية للمنطقة بأسرها

كيوبوست 

د. دينيس ساموت♦

يقوم رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة؛ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارته الأولى إلى سلطنة عمان، منذ توليه منصبه في مايو الماضي، حيث سيزور السلطنة ليلتقي بالسلطان هيثم بن طارق في هذه الزيارة الرسمية التي تسلِّط الضوءَ على الأهمية التي توليها الدولتان لعلاقاتهما الثنائية.

وتتجاوز أهمية هذه الزيارة التفاصيل الدبلوماسية البسيطة ويغلب عليها الطابع الاستراتيجي. عمان والإمارات دولتان متجاورتان في شبه الجزيرة العربية، ويجمعهما التاريخ المشترك والروابط العالية والقبلية الوثيقة بين شعبيهما. وفي هذه الأيام تواجه الدولتان أيضاً تحدياتٍ مشتركة ناجمة عن تدهور الأمن العالمي إلى جانب المخاطر الناشئة عن الجارة العدوانية التي لا يمكن توقع سلوكها، وهي إيران، وعن الحرب الدائرة في اليمن.

اقرأ أيضًا: عام على العهد الجديد في عمان يكشف عن رغبة جادة في التغيير

يتصف جدول أعمال الزيارة المعلن بالطموح، حيث ستركِّز المحادثات بشكلٍ أساسي على التعاون الاقتصادي والعلاقات المتبادلة بين شعبي البلدين. وهذا ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة. فالعلاقات الاقتصادية تقرِّب بين البلدين، وخاصة في أوقات الاضطرابات العالمية في المجالين السياسي والاقتصادي، كما تساعد في إرساء أسس الاستقرار ليس فقط في الدولتين، بل في المنطقة بأسرها.

عل الرغم من عدم الإضاءة عليها بشكلٍ كبير، فإن قضايا السلام والأمن الإقليميين لا بد من أن تأخذ حيزاً من نقاشات الزعيمين.

تشهد عمان نهضة في قطاع التطوير المعماري خلال العقدَين الأخيرَين

الإمارات وعمان، لاعبان إقليميان مهمان يتمتعان بالاحترام

الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة وعمان، هما لاعبان إقليميان مهمان: ودورهما وأهميتهما أكبر بكثير مما يوحي به حجمهما. وليس السبب في ذلك موقعهما الاستراتيجي فحسب، بل ينبع بشكلٍ رئيس من الدور الذي رسمته الدولتان لنفسيهما كلاعبين دوليين.

فالإمارات تشغل اليوم مقعداً في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. وهي صوتٌ يحظى بالاحترام في جميع المحافل الدولية، وقد لقي انضمامها لاتفاقيات إبراهيم إشادةً كبيرة، باعتباره خطوة دبلوماسية كبيرة، لها تداعياتٌ على الأمن والسلام في الشرق الأوسط برمته.

ومن ناحيتها، فقد أوجدت سلطنة عمان لنفسها مكانةً بارزة في الساحة الدولية، وقامت بالوساطات، ووفَّرت قنوات اتصال عندما كانت تشتد الحاجة إليها. وقد اكتسبت عمان في هذا الصدد اعترافاً واسعاً بدورها في الحفاظ على قنوات الحوار مع إيران، وبجهودها لوقف الحرب في اليمن.

اقرأ أيضًا: سلطنة عمان.. عصر جديد مليء بالفرص والمخاطر

وتمتلك الدولتان أجندة سلمية مشتركة حتى لو تباين نهجهما في بعض القضايا. وهذه الزيارة توفر للزعيمين فرصة لتسليط الضوء على القواسم المشتركة لهذه الأجندة وأهدافها، وتنسيق الجهود لتحقيق هذه الأهداف.

توطيد العلاقات الودية من خلال التعاون الاقتصادي

في حين أن الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان تتمتعان بعلاقاتٍ اقتصادية جيدة، فمن المعروف أنه لا يزال هنالك الكثير مما يمكن فعله للارتقاء بهذه العلاقات. فالبلدان يكمل كلُّ واحدٍ منهما الآخر، وهنالك مجال كبير للمزيد من الاستثمارات الإماراتية في عمان، ويمكن للشباب العمانيين أن يساهموا بطرقٍ مختلفة في تحقيق الأهداف الاقتصادية الطموحة للإمارات.

ليس من قبيل المصادفة التركيز الكبير على قضايا الشباب في محادثات مسقط هذا الأسبوع. فلا يمكن ضمان المستقبل دون حشد طاقات وإمكانات جيل الشباب في كلا البلدين.

تسعى الإمارات لتحقيق رفاهية الإنسان- وكالات

وبالفعل، فإن كلاً من الشيخ محمد بن زايد، والسلطان هيثم، خلال الفترة القصيرة التي مضت على توليهما الحكم في بلديهما، قد ركز بشكلٍ كبير على قضايا الشباب. وعندما يضع القائدان الشبابَ في قلب المحادثات خلال هذه القمة، فهما يؤكدان أهمية هذه الاستراتيجية، ليس فقط لبلديهما، بل للمنطقة بشكلٍ عام.

دولتان تجاريتان

الإمارات العربية المتحدة هي الشريك الخليجي التجاري الأول لعمان. ويحتاج كلا البلدين إلى توسيع علاقاتهما التجارية البينية ومع بقية العالم من أجل زيادة ثراء اقتصاديهما وشعبيهما. ولا شك في أن هذه القضية سوف تحتل مكانة متقدمة على جدول أعمال المحادثات، ليس فقط بين الزعيمين، بل أيضاً بين وفدي الدولتين.

اقرأ أيضًا: الإمارات العربية المتحدة والخمسون عاماً القادمة

تأتي الزيارة في منعطفٍ تاريخي كبير لدول مجلس التعاون الخليجي

تأتي القمة العمانية الإماراتية في وقتٍ تمر فيه دول مجلس التعاون الخليجي في منعطفٍ بغاية الأهمية. فقد وضعت الدول الست جانباً توترات السنوات الماضية، وتسعى لزيادة ديناميكية التعاون داخل هذا التجمع الإقليمي. وقد ألقت الاضطرابات الدولية، بما فيها التي طرأت على قطاع الطاقة، الضوءَ بشكلٍ أكبر على أهمية المنطقة لاستقرار الاقتصاد العالمي.

وقد أظهرت زيارة المستشار الألماني لدول المنطقة، مؤخراً، هذه الحقيقة بعد أن أصبح الحلقة الأخيرة في سلسلة قادة العالم الذين زاروا المنطقة منذ بداية العام الجاري، وخاصة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

قمة سابقة لدول مجلس التعاون الخليجي – أرشيف

ولا شك أن العلاقات السياسية والاقتصادية الأكثر قوة بين أبوظبي ومسقط يمكنها أن تعطي دفعة قوية لمجلس التعاون الخليجي. ولذلك لا تحظى محادثات هذه القمة باهتمامٍ كبير في العواصم العربية فقط، بل على مستوى العالم.

إدارة الأزمات عند نشوئها واقتناص الفرص عند تأتي

في الماضي كان للإمارات وعمان مشكلاتهما، ولكن الدولتين عرفتا كيف تحلانها من دون تصعيد. وجاء ذلك بفضل حكمة وبراغماتية الأبوين المؤسسين للدولتين، الشيخ زايد بن سلطان، والسلطان قابوس بن سعيد. وكلاهما لعب دوراً جوهرياً في تشكيل هوية بلديهما، وكان لهما بصماتهما على المنطقة بأسرها. ولا شك في أن الجيل الجديد من القادة سيواجه بين الحين والآخر صعوبات وتحديات، ولكن الجذور التاريخية التي نشأت منها العلاقات العمانية الإماراتية سوف تكون الضمانة الدائمة لحل أي صعوباتٍ قد تنشأ بشكل ودي، بل على العكس من ذلك، ستظهر من حين لآخر فرص يجب اغتنامها، ومن المؤكد أن الإمارات وعمان قد تعلمتا كيف تفعلان ذلك. وكيف تفعلانه معاً في المستقبل.

اقرأ أيضًا: قمة العلا تعبّد دروب المصالحة الخليجية.. خطوات حذرة وإشارات متنوعة

هنالك مستقبل مشرق أمام الدولتين، ولكن هذا المستقبل يحتاج إلى أن يدعمه العمل الدؤوب والحكيم لقيادتي البلدين، وسيقود هذه المسيرة الشيخ محمد والسلطان هيثم هذا الأسبوع، ويخطان الطريق الذي سيسير عليه الآخرون.

♦مدير موقع LINKS Europe في لاهاي بهولندا، يكتب بانتظام في قضايا الأمن الأوروبي وشؤون الخليج العربي، وعلاقات أوروبا مع دول الجوار.([email protected]).

لقراءة الأصل الإنكليزي:  The Oman-UAE summit is strategically significant for the whole region

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة