الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

القطايف.. طقس مقدس على موائد الأردنيين والفلسطينيين طوال رمضان

تعد حلوى القطايف واحدة من العادات المستحدثة على المائدة الأردنية بسبب الهجرات القادمة من شرق نهر الأردن

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

تُعد حلوى القطايف إحدى أشهر الحلويات الملازمة للأُسر الأردنية والفلسطينية طوال شهر رمضان المبارك، وبلاد الشام بشكل عام، فلا تكاد تخلو مائدة من موائد أسرة في الأردن وفلسطين إلا والقطايف حاضرة بين جنباتها.

رائحته الطيبة، وعبق طعمه بمكوناته البسيطة، وحشواته المتنوعة، وثمنه المتواضع، تستهوي الصائمين والصائمات؛ ليشكِّل طبق الحلوى الرئيسي والمفضل لكل شرائح الأُسر الأردنية والفلسطينية.

في الوسط الشعبي للعاصمة عمان وبجانب المسجد الحسيني أكبر مساجد الأردن.. يصنع أبو عبدالله القطايف منذ أكثر من 20 عاماً- (وكالات أردنية)

من أين جاءت القطايف إلى موائد الطعام الأردنية؟

ويمكن وضع تساؤل مفاده: من أين جاءت القطايف إلى موائد الطعام الأردنية؟ يجيب الإعلامي والكاتب الأردني فارس الحباشنة، عن ذلك، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، بأن القطايف مقرونة بشهر رمضان في الأردن، وبلاد الشام ومصر، ولا تغيب عن موائد الفقراء والأغنياء، مشيراً إلى أن هناك محلات حلويات في عمان وإربد والزرقاء، متخصصة في صناعة القطايف، واشتهرت واقترن اسم القطايف بها.

فارس الحباشنة

يجيب الحباشنة بالقول: “من الصعب تحقيب بداية وولادة القطايف، وإلى أي عصر من عمر الدولة العربية الإسلامية يعود ظهور القطايف، وبعض المراجع والكتابة التاريخية أعادتها إلى العصر الأموي وبداية العباسي، وفي المرويات عن العصر الفاطمي في مصر أنه اشتهر صنَّاع القطايف والحلويات”.

وحسب إشارة الحباشنة فإن القطايف ذُكرت في كتب تاريخ ونثر وشعر الأندلس؛ ففي بدايات ولادة القطايف لم تكن شعبية، بل إن تناولها كان محصوراً في طبقة الحكم والأثرياء، وتحولها إلى حلوى شعبية جاء في العصر الفاطمي ونهايته في مصر، وأصبحت مادة رمضانية في متناول جميع طبقات الشعب. 

اقرأ أيضاً:  “القطايف”.. سيدة الحلوى على موائد رمضان

وما ورد عن القطايف أنها ترمز إلى الضيافة الرمضانية. وفي سرديتها، يرى الحباشنة أن العرب تفننوا في صناعتها منذ القدم؛ منها قطايف التمر والجوز والقشطة والجبنة، وقطايف عصافيري، وقطايف عادية بالمعنى الاجتماعي “قطايف للفقراء”، و”قطايف للأغنياء”، مؤكداً أن القطايف تحتل في الأردن وفلسطين مكانة متقدمة ومنافسة على مائدة الطعام والحلويات تحديداً، وينحصر تناولها وظهورها في شهر رمضان.

ورغم ذلك؛ فإن الحباشنة يوضح أن القطايف أصابها بفعل أكثر من عامل اقتصادي واجتماعي تشوهات وانحرافٌ عن شكلها وقالبها الكلاسيكي والتراثي؛ منها ارتفاع أسعار المكونات، السكر والطحين واختلاف أنواع الطحين، مشيراً إلى وجود محاولات لتصنيع القطايف بالطرق الجديدة وخطوط الإنتاج في المخابز؛ ولكنّ المواطنين يفضلون التقليدي والتراثي.

أحد أشهر المحلات الشعبية في العاصمة الأردنية عمان التي تصنع القطايف في رمضان

متى استقرت القطايف على موائد الأردنيين؟

للطعام والحلويات في الأردن وفلسطين ثقافة وخلفية اجتماعية واقتصادية، وما شهده الأردن في خمسينيات وستينيات القرن الماضي والتحول الاجتماعي نحو الاستقرار الحضري وشبه البداوة، أدى، حسب تأكيد الحباشنة، إلى ولادة وتكوُّن عادة اجتماعية جديدة في الطعام والشراب؛ ومن بينها القطايف، والتي جلبت إلى موائد الأردن الجديد بفعل التأثر بالمحيط الديموغرافي النازح والمهاجر، من فلسطينيين وسوريين “شوام”.

ويرى الحباشنة أن هناك عادات طعام وشراب ولباس جديدة جُلبت إلى الأردن، بعد منتصف القرن الماضي، وارتبطت بتحولات بنيوية أصابت المجتمع والمكون الأصلي “الشرق أردنيين”؛ فالمرويات الشعبية تقول إن الأردنيين لم يعرفوا القطايف من قبل، وإن الحلوى الأردنية كانت محصورة بالمجللة والشباكية والقطين والهرايس وأصابع زينب التي دخلت أيضاً متأخرة.

اقرأ أيضاً: “الكبة”.. بنت بلاد الشام المهاجرة إلى البرازيل

ومن هنا يمكن تتبع تسلسل جذر القطايف أردنياً، حسب تأكيد الحباشنة، عبر تتبع حركات الهجرة والنزوح للشعوب العربية المجاورة، والتاريخ الجديد لمدينة عمان، والمكونات الجديدة التي جلبت منها ثقافات مختلفة للطعام والشراب.

بدوره يرى الكاتب الصحفي الأردني عدنان برية، أن “القطايف” على وجه الدقة لا يُعرف أصلها ومن أين جاءت تسميتها؛ إذ يرجعها البعض إلى الفاطميين، والتي جاء عليها كتاب الطبخ لابن سيار الوراق، في القرن العاشر الميلادي.

عدنان برية

ويضيف برية، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”: “أياً كان أصلها؛ فهي اليوم علامة مميزة لشهر رمضان، إذ تسارع إليها العائلة العربية عموماً، وليست فقط العائلة المسلمة، إذ نجد العائلات المسيحية في المشرق العربي تتناول القطايف تزامناً مع الشهر الفضيل”، مشيراً إلى أن للقطايف في الأردن مكانة خاصة؛ لكنها في السنوات الأخيرة باتت مادة للتندر قبيل بداية شهر الصيام، وتحديداً منذ أن رفعت السلطات الحكومية الدعم عن مادة الطحين؛ وهي مادة رئيسة تدخل في صناعتها.

حيث إن وجه التندر أردنياً، جاء، حسب توضيح برية، بسبب تعمُّد الجهات الحكومية تحديد سعر مبيع القطايف قبيل بداية الشهر، وغالباً ما تذهب نحو تثبيت سعره السائد في عام سابق، بينما تشهد أسعار مختلف المكونات الداخلة في إعدادها ارتفاعات واضحة.

اقرأ أيضاً: تاريخ الحلوى في السعودية والخليج

ويرى برية أن الأردنيين يجدون في القطايف طقساً رمضانياً أكثر من كونها مادة غذائية، بينما مذاقها لا يشكل فارقاً كبيراً مقارنة بالحلويات المعروفة في المشرق العربي؛ كالكنافة والبقلاوة وغيرهما، وقد يكون واحداً من الأسباب المفسرة لشعبية القطايف فرص العمل الموسمية والعائد المادي لصناعها؛ فالعديد من الأردنيين يجدون فيها موسماً يتيح لهم فرص عمل موسمية لائقة وعائداً ملائماً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة