الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“القطايف”.. سيدة الحلوى على موائد رمضان

كيوبوست

في بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة يَتْلُو وجبة الإفطار في شهر رمضان طبقُ التحلية، الذي تتعدد أنواعه من بلدٍ إلى آخر، وفي العالم العربي تتراوح الخيارات بين الكنافة والبقلاوة والفطير والقطايف.. وغيرها؛ لكن غالباً ما يكون طبق حلو معين هو المسيطر إلى جانب الأطباق المنافسة، وفي مصر وبلاد الشام (سوريا وفلسطين ولبنان والأردن) تكتسح حلوى “القطايف” الأسواق والموائد في شهر رمضان حصراً.

والقطايف هي عجينة سائلة تخبز على صفيح ساخن، على شكل دوائر صغيرة نسبياً، وتُحشى بعدة وصفات، ثم يتم قليها أو شيُّها، ويضاف إليها “القَطْر”؛ وهو ماء مغلي ممزوج بالسُّكر.
ولتسمية القطايف تفسير آخر، إلى جانب إرجاعها إلى كلمة “قطف”؛ إذ ينسبها البعض إلى قماش “القطيفة” ذي النسيج الناعم، لأن القطايف تصبح بعد خبزها ناعمة ومرنة.

تاريخ متشعب

معجبو القطايف كثر؛ فقبل أذان المغرب بقليل تشهد محلات بيع القطايف ازدحاماً، إذ يعود الصائم إلى بيته وهو يحمل كيس قطايف حاف، وعلى ما يبدو أن شعبيتها بالماضي كانت مماثلة؛ فقد سُميت بالقطايف اشتقاقاً من كلمة قطف بمعنى “التقط” باللغة العربية؛ لأن الناس كانوا يتهافتون للحصول على القطايف كأنهم يقطفونها.
وكان أول مَن قطفها الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك، في شهر رمضان، وفقاً لرواية تشير إلى أن القطايف ابتكرت أواخر هذا العصر.

اقرأ أيضاً: “الكبة”.. بنت بلاد الشام المهاجرة إلى البرازيل

ومع ذلك فإن مصدر القطايف، والعصر الذي تعود إليه، أمر غير محسوم، فهناك رواية أخرى تفيد أن الفاطميين (909- 1171م)، هم من اخترعوها، وكانت تقدم في صوانٍ بعد تحضيرها، بينما تقول رواية أخرى إن العباسيين (750- 1517) هم أول مَن ابتكروها، كما وردت القطايف في كتاب طبخ بعنوان “كتاب الطبيخ” لابن سيار الوراق الذي نشر عام 940م في الدولة العباسية.
ويمكن التدليل بأن الدولة العباسية هي مصدر القطايف، بالاستعانة ببيت شعر للغوي العباسي أحمد بن يحيى يقول فيه:

قطائف قد حُشيت باللوز .. والسكر الماذي حشوَ الموز

سُرِرْتُ لمّا وقعت في حوزي .. سرورَ عباسٍ بقرب فوز

كما أن للمماليك حصة بابتكار القطايف، التي يعيدها البعض إلى الدولة المملوكية (1520- 1517)، وتقول القصة إن منافسة كانت قائمة ما بين صناع الحلويات لابتكار حلوى جديدة، فظهرت القطايف، وهنا يظهر نقاش آخر حول إن كان طباخو الخلفاء والملوك هم أول مَن ابتكروها أم أن مخترعيها هم الباعة المتجولون.

اقرأ أيضاً: تاريخ الحلوى في السعودية والخليج

أنواع ودول

تصنع القطايف من الدقيق والسميد الناعم اللذين يمزجان بالماء أو الحليب، وينتج عجين سائل، يخبز عبر سكبه على صفيح ساخن على شكل أقراص دائرية مسطحة، ويتعرض وجه واحد من القرص إلى حرارة الصفيح فقط، فيأخذ لوناً ذهبياً، أما الوجه الثاني فلا يتعرض إليها، ليبقى رطباً وتتشكل عليه نتوءات صغيرة.

عجينة القطايف بعد الخبز

وتختلف حشوة القطايف باختلاف البلد الذي تُحَضَّر فيه؛ ففي سوريا ولبنان تُحشى القطايف بالقشطة أو القشطة الممزوجة بجوز الهند، وتزيَّن بالفستق الحلبي وتحلَّى بالقطر أو العسل، وتؤكل باردة من دون طهي، ويطلق عليها “قطايف عصافيري”.

القطايف العصافيري

وفي مصر وفلسطين، وتشترك معهما سوريا ولبنان وبلدان أخرى، تؤكل القطايف مقليَّة، بعد أن تُحشى بالجبنة الحلوة، وغالباً ما يكون نوع الجبنة من نوع “عكاوي”، نسبة إلى مدينة عكا الفلسطينية، أو بالجوز والقرفة، ويتم إغلاق أقراص القطايف عبر رص حافتها بعضها على بعض، ثم قليها، وأخيراً تغطس القطايف المقلية بالقطر المعطَّر بماء الورد.

قطايف مقلية

وفي المغرب العربي، يتم تقديم القطايف مع الزبدة وتحليتها بالعسل أو القطر المعطر بماء زهر البرتقال، وللقطايف في صقلية شبيهة تُسمى “كانولي”؛ وهي معجنات تُحشى بجبن الريكوتا وتحلى بسكر البودرة.

يُشار إلى أنه في عام 2010م صُنع أكبر قرص قطايف دخل موسوع غينيس للأرقام القياسية، في مدينة بيت لحم الفلسطينية، وبلغ وزنه 104 كيلوغرامات، وقطره 3 أمتار، واستغرق خبزه دقيقتَين وأربعين ثانية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة