الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

القصة الكاملة وراء التسريبات المصرية حول القدس

هكذا يحاول الإخوان تشويه صورة الدولة المصرية!

خاص كيو بوست –  

بمجرد أن بثت قناة إخوانية مقرها تركيا تسجيلات صوتية منسوبة لرجل أمن مصري مع عدد من الإعلاميين المصريين والفنانين، من أجل تلقينهم تعليمات للنشر حول موضوع القدس، حتى اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي جدلًا حيالها، ما بين تصديق ونفي، فما هي حقيقة هذه التسجيلات؟ وما مدى مصداقيتها؟

 

قبل الحديث في تفاصيل هذ التسجيلات، لا بد من التفكير في جملة تساؤلات، وهي:

لماذا يسيء رجل مخابرات النظام المصري إلى دولته باستخدام جمل لا داعي لها، إلّا إذا كان معنيًا بالإساءة بحد ذاتها؟!

هل تتحدث المخابرات عبر خطوط هاتفية مكشوفة وغير آمنة؟!

لماذا يستعينون بفنانين لا يديرون برامج حوارية، وليس لهم تأثير كبير؟!

لماذا يستعينون بالفنانة يسرا في قضية دينية كبرى مثل قضية القدس؟!

لماذا صمم المتحدث أثناء مكاملة يسرا أن يكون الكلام بالصوت، ورفض استخدام “الواتساب”؟!

لماذا أقحم اسم قطر وتميم بهذه الطريقة المباشرة والفجّة؟!

ثم لماذا لم يدلِ أي من الذين اتصل بهم “المنتحل الإخواني” بتصريح إعلامي يوافق ما جاء بالمكالمة؟!

 

بداية القصة

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالًا للكاتب ديفيد كيركباتريك يكشف فيه بأن تسجيلات صوتية كانت قد وصلته، تُثبت بأن المخابرات المصرية تحدثت هاتفيًا مع أربعة من الإعلاميين المصريين ومقدمي برامج الـ”تووك شوو”، تطالبهم بإقناع المواطنين المصريين بقبول قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأن يؤكدوا بأن على الفلسطينيين القبول بمدينة رام الله عاصمة للدولة الفلسطينية بدلًا من القدس!

وبحسب الصحفي الأمريكي، فإن ضابط المخابرات المصرية المدعو أشرف الخولي، تحدث مع أربعة من الإعلاميين ومقدمي البرامج الحوارية المؤثرة في مصر؛ وهم الممثلة يسرا، ومفيد فوزي، وعزمي مجاهد، وسعيد حساسين.

وفي الوقت الذي نفى فيه الصحفيون الأربعة، أية معرفة بضابط المخابرات المجهول الذي تحدث عنه تقرير النيويورك تايمز، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بيانًا فندّت فيه التقرير، وشجبت ما جاء فيه من ادعاءات مجهولة المصدر وغير الموثقة.

ومن الشواهد التي تشكك بما نشرته الصحيفة الأمريكية، أن الممثلة يسرا لا تعمل في مجال الإعلام ولا تقدّم أيًا من البرامج الحوارية، وأنها في فترة القرار الأمريكي بنقل السفارة لم تدلِ بأية تصريحات إعلامية بخصوص القرار الأمريكي.

 

فبركات علنية للصحيفة الأمريكية

احتفى الإعلام القطري-الإخواني-التركي بما ورد في التقرير، لمحاولة إثبات تواطؤ النظام المصري بما يخص قضية القدس، على الرغم من أن مصر قادت حملة دبلوماسية في مجلس الأمن، لإبطال القرار الأمريكي، الأمر الذي عرّضها لضغوطات كثيرة، وتهديدات بقطع المعونة المقدمة إليها من الولايات المتحدة، وهو ما يتنافى مع ما ذكره التقرير بأن “مصر تقبل بنقل السفارة إلى القدس”، وبأن جهاز المخابرات –بحسب التقرير- طالب الإعلاميين “إقناع المشاهدين بأن رام الله هي العاصمة الفلسطينية”، وهو أمر لم يستطع الإعلام الإخواني إثبات أنه ورد على لسان أي من الإعلاميين المصريين سواء قبل قرار نقل السفارة أو بعده.

 إقرأ أيضًا: التلاعب الإعلامي الموجّه.. قضية “هروب حبيب العادلي” مثالًا

كل ذلك إلى جانب السقطة المهنية التي وقع بها الصحفي الأمريكي؛ إذ لم يتأكد قبل النشر بأنّ الفنانة يسرا لا تقدم أيًا من البرامج الحوارية على أية قناة تلفزيونية مصرية أو غير مصرية. وقد سقطت مهنية الصحيفة مرّة أخرى عندما لم تتأكد من أن سعيد حساسين، الذي ورد اسمه في التقرير، جرى إيقاف برنامجه التلفزيوني في أغسطس 2017، أي قبل إعلان ترامب بحوالي 4 أشهر، ولم يثبت أنه تحدّث عن قرار نقل السفارة إلى القدس، مع أية جهة إعلامية.

والصحفي المعروف مفيد فوزي، هو الآخر لا يقدّم أيًا من البرامج الحوارية بعكس ما ادعته الصحيفة، ولم يصدر منه أية تعليقات إعلامية من شأنها إثبات صحة التقرير؛ ولذلك تبدو المكالمة المسرّبة فارغة المحتوى، لأن التوجيهات التي أعطيت لمن يعتقد أنهم إعلاميون ويديرون برامج حوارية، يثبت خطأه إذا استعرضنا الحالة المهنية للأسماء المذكورة في التقرير.

فلماذا يستعين النظام المصري بإعلاميين لا تأثير لهم، ولا يديرون برامج حوارية من أجل التأثير على الرأي العام؟

من يسمع التسريب الذي بثته قناة إخوانية من تركيا، يرى أن المتحدث “أشرف” الذي يتصل بالفنانة يسرا، لم يُعرّف عن هويته، ولذلك خاطبته يسرا بأنه “أستاذ”، وكأنها لا تعلم من هو؛ ففي اللهجة المصرية الدارجة يخاطب الناس المسؤولين بصفات مثل “بيه” و”باشا”، أو يخاطبونهم بأسمائهم عندما يكونوا أطرافًا معروفين بالنسبة لهم، ولذلك بدت يسرا وكأنها تخاطب شخصًا لا تعلم من هو!

ويمكن للمستمع أن يرى إلحاح المتصل (الذي يتقمص دور المخابرات) على فضح موقف الجهة التي يمثلها، وكأنه يعلم أن المكالمة مسجلّة، وظل يطارد الفنانة يسرا بالأسئلة حتى عندما أبلغته بأنها مشغولة في مدينة دبي، ثم منذ متى تتحدث المخابرات بالتلفون على رقم دولي موجود في دولة أخرى لتلقنه سياستها العامة؟! أليس من أساسيات عمل المخابرات هو تأمين خطوط الاتصال حتى لا تتعرض للمراقبة؟!

وحتى عندما طالبته يسرا بأن يأخذ في المكالمة التالية فارق التوقيت بعين الاعتبار، هل يمكن أن يفوت المخابرات تلك الجزئية البسيطة، ولا تأخذ بعين الاعتبار فارق التوقيت بين مصر والإمارات؟!

والسؤال الأهم: لماذا تستعين المخابرات بالفنانة يسرا للتأثير على الجمهور في موقف ديني؟ ألم يكن الأجدر استدعاء رجال الدين من الأزهر وغيره عندما يتعلق الأمر بالسياسة والشؤون الدينية؟! وهل جمهور الفنانة، والفئة الشعبية التي تؤثر فيها، ينتظر فعلًا تصريحاتها لأجل القدس؟! كأن العالم ينتظر رأي يسرا في الموضوع!

يا لها من مخابرات تلك التي تمثل سياستها وأجندتها فنانة؟ إلا إذا كان موضوع المكالمة مفبركًا، والشخص الذي يتحدث عبر الهاتف ما هو إلّا إخواني يتقمّص شخصية رجل مخابرات من أجل تشويه صورة مصر، وموقفها من قضية القدس بالذات.

وما يثير الشك بحقيقة المتصل واحتمالية أن يكون إخوانيًا ينتحل صفة المخابرات، أن الفنانة يسرا عندما حاولت التهرّب من المكالمة نتيجة لانشغالها، طلبت منه أن يحدّثها عبر (الواتساب)، ولكنه رفض، وقال إنه يريد الحديث مباشرة، وإصراره هذا يدل على أنه كان يريد تسجيل تلك المكالمة لعرضها على قناة إخوانية، من أجل إدخال موضوع القدس في صراعاتهم السياسية، والمتاجرة بها أمام البسطاء، لإحراج خصومهم في النظام المصري.

وفي حديثه مع الإعلامي “مجاهد”، وهو الوحيد الذي يدير برنامجًا حواريًا، حاول المتصل أن يلقي “بكلاشيهات” مباشرة لإدانة النظام المصري مثل “تفرق إيه القدس عن رام الله؟!”، وبطريقة فجة لا يمكن أن يتحدث بها حتى المواطن العادي.

كما حاول المتصل، أن يستثمر في محادثته التي انطلت على عزمي مجاهد، في مدة المحادثة، كل القضايا لصالح الإخوان، مثل أن يبيض صفحة قطر: “أنت تقول أن تميم وقطر على علاقة مع إسرائيل”، ليُظهر أن قطر تتعرض للمؤامرة من قبل مصر، ويجري تلفيق التهم إليها بالعلاقة مع إسرائيل، وهو ما دأب عليه الإخوان لتبييض صفحات من يخدمونهم، ومن يدفع لهم، ومن يستضيفهم! على الرغم من أن العلاقة القطرية الإسرائيلية لا يمكن لأي إعلامي نفيها، ويصرح بها المسؤولون القطريون صراحة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة