الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

القصة الكاملة لجريمة قتل خاشقجي: من تحري العدالة إلى تحقيق المكاسب

قراءة تفصيلية تتبع تطورات قضية مقتل خاشقجي من البداية

كيو بوست – كامل الخطي

جريمة قتل الصحفي، الكاتب السعودي، جمال خاشقجي، جريمة بشعة ومدانة ولا يمكن تبريرها. هذا موقفي الشخصي المستند إلى الموقف السعودي الرسمي كما صدر عن سمو ولي العهد شخصيًا. شهد مسار الروايات الرسمية السعودية المتعلقة بالجريمة تغيرات جذرية، منذ الإعلان عن اختفاء جمال خاشقجي بعد دخوله إلى قنصلية بلاده في الثاني من شهر أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٨، حتى إعلان النيابة العامة في السعودية بأنها تسلمت من السلطات التركية ما يفيد بأن هناك “نية مسبقة” لارتكاب الجريمة.

اقرأ أيضًا: صحافة أجنبية: إردوغان جزء من المشكلة في قضية خاشقجي

تعمل وسائل الإعلام المعادية للمملكة العربية السعودية بكل جهدها لتقويض الروايات الرسمية السعودية، وتصورها بأنها روايات نتجت عن الضغوط الدولية المتزايدة، في الوقت الذي تؤكد فيه المصادر الرسمية المعتبرة بأنها تصدر التصريحات بناءً على الحقائق التي تتكشف أمامها يومًا بعد يوم، من خلال التحقيقات الجارية مع الموقوفين على ذمة هذه القضية، وهي قضية محاطة بملابسات وتعقيدات تختلف باختلاف أهداف ومصالح الأطراف المتشاركة في محاولات إلحاق الأذى بصورة ومكانة المملكة.

 

رد فعل السعودية الرسمي

تتعامل السلطات المعنية في المملكة العربية السعودية مع القضية بكل ما تستحقه من اهتمام، فقد صدرت أوامر ملكية تم بموجبها إعفاء موظفين كبار، أحدهم بمرتبة وزير والآخر بالمرتبة الممتازة، إضافة إلى إنهاء خدمات عدد من الضباط القادة في رئاسة الاستخبارات العامة. كما قضت الأوامر الملكية بتشكيل لجنة برئاسة ولي العهد لإعادة هيكلة جهاز الاستخبارات العامة وتحديد صلاحياته.

من جانبها، أعلنت النيابة العامة عن توقيفها لـ١٨ مواطنًا سعوديًا يشتبه في تورطهم في الجريمة، وهم الآن يخضعون للتحقيق، ومن الواضح أن النيابة العامة حريصة على وضع الحقائق في العلن كلمّا توفرت. هذه مؤشرات متينة جدًا على أن حكومة المملكة العربية السعودية تسعى بإخلاص إلى تحقيق العدالة من خلال تحديد المسؤولين عن جريمة قتل جمال خاشقجي، والاقتصاص منهم بموجب الأنظمة والتشريعات المعمول بها في المملكة العربية السعودية. لكن الأطراف الأخرى تسعى إلى تقويض كل الجهود التي تبذلها السلطات السعودية المختصة بهدف كشف الحقائق وتقديم الجناة إلى العدالة؛ فتلك الأطراف لا يهمها الوصول إلى الحقائق ومحاسبة الجناة بقدر ما يهمها نوع وكم المكاسب التي يمكن جنيها عبر الاستثمار السياسي للحادثة.

 

مصالح تركيا من وراء تسييس قضية خاشقجي

لا أذيع سرًا عندما أقول بأن عدد أعداء السعودية الجديدة، في تزايد. ليس مرد تزايد عدد أعداء السعودية الجديدة، إلى كون السعودية تسعى إلى خلق أعداء بسبب سلوكها “الدونكيشوتي”، ولكن السعودية استبدلت بنهجها السياسي القديم الذي اتسم لعقود طويلة بالبطء في اتخاذ القرار والميل نحو السكينة ومد يد العون دون مقابل، نهجًا يتسم بالسرعة والفاعلية والحسم، كما أُوْقِف الهدر المتمثل في تقديم الإعانات لدول وأنظمة غدرت بالسعودية في أكثر من مقام ومناسبة. أضّر النهج السعودي الجديد بمجموعة لاعبين إقليميين ودوليين، من ضمنهم دول وتيارات سياسية تتمتع بقواعد جماهيرية كبيرة؛ فقد أوقفت السعودية المد الجارف لتيارات الإسلام السياسي، ووجهت ضربات مميتة لتنظيمات إرهابية، فأجهضت بذلك مشروعات كبرى، وأطاحت بأحلام كانت وشيكة التحقق.

اقرأ أيضًا: صحافة دولية: لماذا عمل إردوغان على “تسييس” و”تدويل” قضية خاشقجي؟

وهناك على الناحية الأخرى فريق من أعداء السعودية يخوض حربًا في واشنطن، يريد من ورائها الإطاحة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا الفريق الذي يخوض حربًا ضد الرئيس ترامب، وجد في الحادثة فرصة تبدو مناسبة لاستخدامها كسلاح فعّال يحدث استخدامه ضررًا بليغًا بالرئيس ترامب، من خلال الإضرار بالسعودية ممثلة بقائدها الشاب الذي يحمل نموذج السعودية الجديدة المنفتحة والمستنيرة على عاتقه.

يعرف المتابعون أن السعي التركي الحثيث للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد خاب، وقد استخدم الأوروبيون ملف حقوق الإنسان وملف جمهورية شمال قبرص لتعطيل الطلب التركي، لكن السبب الحقيقي للرفض الأوروبي الدائم للطلب التركي يتلخص بصدق فيما قاله الرئيس الفرنسي السابق، ڤاليري جيسكار ديستان، أثناء ترؤسه لمؤتمر معني ببحث مستقبل أوروبا الدستوري في شهر نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠٠٢، حيث صرح بملاحظة إلى جريدة اللوموند قال فيها: “يجب أن تُبْعَدَ تركيا عن الاتحاد الأوروبي”، وألمح في ملاحظته إلى إسلامية تركيا، وإلى ارتفاع معدل الزيادة السكانية فيها، وقال صراحة: “نهجهم مختلف عنا، ثقافتهم تختلف عن ثقافتنا، وحياتهم تختلف عن حياتنا، تركيا دولة قريبة من أوروبا، وتركيا دولة مهمة، لكنها ليست دولة أوروبية، ولا تقع عاصمتها في أوروبا، و٩٥٪ من سكانها يعيشون في أراضي خارج القارة الأوروبية”.

بعد يوم واحد من نشر كلام ديستان في اللوموند، كتب إيان بلاك مقالًا نُشِرَ في جريدة الجارديان الإنجليزية، قال فيه: “لقد صرح الرئيس الفرنسي السابق ڤاليري جيسكار ديستان بما يضمره كثير من السياسيين الأوروبيين، فقبول تركيا في الاتحاد الأوروبي يعني إدخال ٦٨ مليون مسلم إلى أوروبا -كان عدد سكان تركيا ٦٨ مليون نسمة عام ٢٠٠٢، أما حاليًا فيبلغ قرابة ٧٩ مليون نسمة- وبذلك ستغدو تركيا ثاني أكبر دولة في الاتحاد بعد ألمانيا.

حينئذ، كانت الولايات المتحدة تضغط بشدة على أوروبا لكي تمنح تركيا عضوية الاتحاد، باعتبار أهمية تركيا لحلف شمال الأطلسي، ووقوعها مباشرة شمال العراق الذي كان قاب قوسين أو أدنى من وقوعه تحت الاحتلال الأمريكي البريطاني، وحاجة القوات الغازية لجميع أشكال التسهيلات العسكرية التركية.

مع صعود نجم حزب العدالة والتنمية في سماء السياسة التركية، انتهجت تركيا سياسة تصفير المشاكل مع دول الجوار، ونجحت تلك السياسة إلى حين؛ إذ تحولت سياسة تصفير المشاكل مع دول الجوار إلى شيء عبّر عنه عباس جوادي بعنوان مقالة له نشرت في موقع راديو أوروبا الحرة: سياسة تركيا الخارجية: من ‘صفر مشاكل’ إلى ‘لا شيء غير المشاكل’، (باللغة الإنجليزية Turkey’s Foreign Policy: From ‘Zero Problems’ To ‘Nothing But Problems’).

اقرأ أيضًا: نظريات المؤامرة في تركيا: كيف تحولت جريمة خاشقجي إلى مؤامرة سياسية؟

وبعد أن عصفت بالمنطقة رياح الفوضى منذ عام ٢٠١١، قامت تركيا بالتخلي عن النموذج الإخواني المعدّل الذي قدم نفسه لأوروبا الغربية وأمريكا الشمالية باعتباره الجسر الذي يربط العالم الغربي بالعالم العربي والإسلامي، فالإسهام الكثيف لتيارات الإسلام السياسي في موجة الفوضى التي شهدها العالم العربي عام ٢٠١١، أغرى حزب العدالة والتنمية بالدخول في تحالفات مع عشرات الفصائل والتنظيمات الإسلامية بهدف العودة إلى المكانة التاريخية التي يعتقد الحركيون الإسلاميون أنها حق تاريخي للأتراك في العالمين العربي والإسلامي.

جاء التوجه التركي نحو العالمين العربي والإسلامي بعد أن خلا وفاض الأتاتوركية من أي جديد يضمن لتركيا مكانة متميزة بمنأى عن الإسلام. في المحصلة النهائية، لا يُلْحَظ دخول أي عنصر جديد على خط الصراع بين القوميين الطورانيين وبين العثمانيين؛ إذ سبق لهذا الصراع أن نشب بين الكتلتين، بداية من انكشاف الدولة العثمانية على التجربتين البروسية والإيطالية إبّان القرن التاسع عشر. في سياق ذلك الصراع، توسلت الخلافة بالجامعة الإسلامية بهدف وقف المد الطوراني المتصاعد الذي حقق، في نهاية المطاف، نصرًا حاسمًا على الأنساق القديمة، وأسس الجمهورية التركية التي قطعت كل صلاتها بالثقافتين العربية والإسلامية.

زحف الوهن إلى جسد الأتاتوركية لأنها لم تتجدد، فجاء الدور على التيار الإسلامي ليعتلي كرسي السلطة في تركيا، وبما أن الحلم الأوروبي -الذي هو حلم أتاتوركي- بدا مستحيل التحقق، عادت تركيا لتلعب في الساحتين العربية والإسلامية، سعيًا منها لتزعم العالم الإسلامي. في لحظة تاريخية معينة، كاد حلم الزعامة التركية للعالم الإسلامي أن يتحقق بوصول جماعة الإخوان إلى سدة السلطة في مصر الشقيقة، لكن الصلابة السعودية أودت بهذا الحلم، وصوّت الشعب المصري ضد جماعة الإخوان، فأطاح بحكمهم الذي لم يدم غير عام واحد.

في العام نفسه الذي سقط فيه نظام جماعة الإخوان في مصر، كشف القضاء التركي وسلطات الأمن المختصة عن فضيحة كبرى في تركيا، تورط فيها وزراء ومسؤولون حكوميون كبار يتقاضون رشاوى، ويستغلون مناصبهم لجني مكاسب شخصية لهم ولأقاربهم، وجميع المتورطين في الفضيحة من منتسبي المستويات القيادية في حزب العدالة والتنمية الحاكم.

اقرأ أيضًا: إحصائيات: حجم التحريض الإعلامي القطري ضد السعودية في قضية “خاشقجي”

رفض إردوغان كل الاتهامات الموجهة لقيادات حزبه، إِلَّا أن الادّعاء العام الأمريكي كرّر الاتهامات نفسها أثناء قيام الادّعاء العام الأمريكي بالتحقيق في قضية تاجر الذهب الإيراني-التركي رضا ضرّاب، الذي ثبت لدى السلطات الأمريكية قيامه بخرق المقاطعة الأمريكية على إيران، عبر رشوة مسؤولين حكوميين كبار في تركيا، بما فيهم زوجة الرئيس إردوغان التي استفادت من تبرع تقارب قيمته 5 ملايين دولار أمريكي قدمها رضا ضرّاب لمؤسسة خيرية ترأسها حرم الرئيس، فما كان من إردوغان إِلَّا اللجوء للدور الذي يفضل لعبه في الأزمات، وهو دور الضحية، إذ رد إردوغان على تلك الاتهامات بقوله إنها مؤامرة كونية يقودها فتح الله كولن بالتعاون مع الدولة الموازية، بنية الإطاحة بنظام حزب العدالة والتنمية.

على كل حال، فقد أُوْدِع مئات القضاة والمحققين وضباط الوحدات المختصة بالجرائم المالية وشبكات الجريمة المنظمة الذين كشفوا النقاب عن فضيحة الرشاوى وسوء استخدام السلطة، السجن، وتمت تبرأة المتورطين من قيادات حزب العدالة والتنمية. هذه ليست الأزمة الوحيدة التي يعاني منها حزب العدالة والتنمية، فهناك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يطلق عليها تعريف ‘أزمة الديون والعملة التركية ٢٠١٨’، ومن ملامحها: تدني سعر صرف الليرة التركية، وارتفاع معدل التضخم، وارتفاع كلفة الاقتراض، والازدياد المطّرد في الديون المتعثرة والمشكوك فيها.

يُعزى السبب الرئيس وراء هذه الأزمة الخانقة إلى العجز المتنامي في الحساب الجاري والديون السيادية بالعملات الأجنبية. ويرى محللون ماليون واقتصاديون أن انفراد الرئيس إردوغان بالقرار المالي والاقتصادي حتى في أصغر التفاصيل، قد فاقم الأزمة وجعلها ككرة ثلج يتعاظم حجمها كلما تدحرجت. في المجمل، فإن تركيا تحتاج إلى ٢٠٠ مليار دولار في السنة لتغطية عجز حسابها الجاري وسداد ديونها التي حلّت آجالها، وتركيا لا تمتلك سوى ٨٥ مليار دولار كاحتياطي من العملات الأجنبية.

 

ما بين السعودية وتركيا

يتضح لنا أن تركيا تعاني من أزمة وجودية تتعلق بوضعها كقوة إسلامية تتطلع إلى موقع قيادي، لكن لم تساعدها الظروف السياسية الإقليمية والدولية على تسجيل تقدم ذي شأن على هذا المسار، وقد أَحْبَطَت المملكة العربية السعودية بما لها من ثقل عربي وإسلامي ودولي، الطموحات التركية. وعلى الجانب الآخر، فالمملكة العربية السعودية دولة ثرية وتحقق إنجازات مهمة في التنوع الاقتصادي وتنمية الإيرادات غير النفطية، والدخول إلى عالم اقتصاد المعرفة من أوسع أبوابه، والاستثمار في المستقبل.

هذه النجاحات التي تحققها المملكة العربية السعودية، تواكبها تغيرات اجتماعية ذات شأن. يقود صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة، السفينة السعودية نحو المستقبل بثبات في المسير وبوضوح في الرؤية، ومن شأن التقدم السعودي أن يضع المزيد من الأعباء على كاهل النموذج التركي الذي يعاني من أزمات خانقة.

 

جريمة القتل وطريق التسييس

حدثت جريمة قتل جمال خاشقجي في ظل هذه الظروف التي تعاني منها تركيا، وحدثت الجريمة على التراب التركي، فرأى فيها نظام حزب العدالة والتنمية فرصة لا تعوض يمكن بتسييسها، وأخذها بعيدًا عن مسارها الجنائي، من خلال تركيز الاستهداف على شخص ولي العهد السعودي، على أمل أن تستجيب المملكة للابتزاز وتفسح لتركيا الطريق لتسلم زمام الزعامة الإسلامية، كما أن تركيا تأمل الغرف من الخزائن السعودية لتخرج من أزمتها الاقتصادية الخانقة؛ ففي دراسة أعدّها براد باتي ونيك شورت بعنوان ‘خراطيم النار في قضية جمال خاشقجي – تحليل لعملية المعلومات’، نشرت على موقع مجموعة الدراسات الأمنية الأمريكي، يعقد الباحثان مقارنة بين حادثة مقتل جمال خاشقجي، وحادثة اختفاء، وربما مقتل، رئيس منظمة الشرطة الدولية ‘الإنتربول’، الصيني مينج هونجوي، والضجة المصاحبة لكل حادثة.

اقرأ أيضًا: اعترافات مقرّبين من خاشقجي وتفاصيل جديدة تكشف لأول مرة

ورغم أن رئيس الإنتربول شخصية بارزة على المستوى الدولي، إلا أنه اختفى دون أثر، ولم يصاحب حادثة اختفائه ضجيج يذكر. على الجانب الآخر، شكلت حادثة مقتل جمال خاشقجي أكبر صانع للأخبار خلال عام ٢٠١٨، ولا يرى الباحثان سببًا لهذا الزخم الإعلامي الهائل الذي صاحب حادثة مقتل جمال خاشقجي، سوى أن تركيا قد اتخذت قرار استخدام الحادثة كـ’عملية معلومات’ أو لعبة معلومات. يقول الباحثان إن الحكومة التركية نجحت في تبني التكنيك الروسي الذي أسمته مؤسسة راند ‘خراطيم النار من نموذج الدعاية الكاذبة’. بل إن الحكومة التركية قد استفادت من صحة بعض المعلومات المتعلقة بالحادثة بلعبها على عنصر التوقيت وإحداث الصدمات الجزئية للمتلقي، لعلم الحكومة التركية بأن القيادة السعودية لم تكن تملك معلومات كافية في بداية الأمر، وهو ما تسبب في حالة ارتباك للسلطات السعودية المختصة.

تعمدت الحكومة التركية المتاجرة بالمعلومات حتى تربك السلطات السعودية المختصة لكي يسهل عليها الطعن في المصداقية السعودية، ولكي تضطر السلطات السعودية إلى طلب كل المساعدة التركية الممكنة لحفظ السمعة السعودية، وعند الوصول إلى هذه النتيجة، تتقدم الحكومة التركية بخطوة أخرى تأمل من خلالها إخضاع السعودية لكل ما تريده تركيا منها.

وإضافة إلى وسائل الإعلام التركية، استخدمت الحكومة التركية وسائل إعلام غير تركية، فوسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية مملوكة لقطر أو ممولة منها، كما نجحت الحكومة التركية في تمرير حلقات مسلسل التشويق عبر كبريات الصحف الناطقة باللغة الانجليزية مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز. لكن ما يحسب لواشنطن بوست أنها نبهت القرّاء إلى أن هناك احتمالًا بأن تكون بعض القصص قد تم التلاعب بها، أما نيويورك تايمز فقد تعاملت مع الحلقات المتتالية من مسلسل التشويق الذي أنتجته الحكومة التركية على أن كل حلقة تعزز مصداقية الأخرى!

 

الولايات المتحدة حاضرة بقوة على خط الجدل

سلكت كبريات وسائل الإعلام الأمريكية المحسوبة على الحزب الديموقراطي سلوكًا اتسم بالعدائية تجاه المملكة العربية السعودية عمومًا، وتبعها في سلوكها هذا وسائل إعلام أوروبية غربية مؤثرة، لكن نصيب الأسد من العداء الإعلامي الغربي كان موجهًا إلى شخص ولي العهد السعودي؛ لأنه رمز السعودية الجديدة المنفتحة على آفاق المستقبل.

هذه العدائية الإعلامية الغربية الملحوظة يدفعها دافعان: أولهما العداء المتأصل عند الليبرالية الكلاسيكية الغربية التي يمكن أن نصفها -مجازًا- باليسار الغربي، لكل ما يختلف عنها من ثقافات العالم، وهذا العداء من موروثات الكولونيالية القديمة التي تقيس ثقافات وحضارات العالم بمسطرة المركزية الغربية، التي آن لها أن تُخْضَع للمراجعة والتصحيح، وآن للممسكين بها استيعاب معنى التغيرات التي جلبتها ثورة تقنية المعلومات والعولمة ومشاعية المعرفة. وثانيهما، هناك عداء صاخب بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وبين الحزب الديموقراطي، إذ يتهم الديمقراطيون الرئيس ترامب بعدائه للمرأة وازدرائه للأقليات وضيقه بحرية التعبير والصحافة الحرة، كما يعتبرون الرئيس ترامب أعتى موجات المد السياسي الشعبوي، لذا عليهم التربص به والعمل على تنحيته.

اقرأ أيضًا: 15 صحيفة وموقعًا أجنبيًا تقدم رواية مغايرة لقصة خاشقجي

وقد واتتهم الفرصة في حادثة مقتل جمال خاشقجي التي يحاول الإعلام المعادي للسعودية إلصاق مسؤوليتها بأعلى مستويات القيادة السعودية؛ باعتبار أن المملكة العربية السعودية أوثق حلفاء الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب، فقد قبلت كبريات وسائل الإعلام الأمريكية التسريبات الاستخباراتية والأمنية التركية غير المدعمة بأدلة والمتعلقة بالحادثة، وسعت بكل ما تملك من حيل لتوريط الرئيس الأمريكي وتعريض مصداقيته لتناقضات خطيرة من شأنها أن تمهد الدرب للقبض على الرئيس متلبسًا بالكذب الصريح، حتى يتسنى لهم تنحيته قبل إكمال دورته الرئاسية الأولى. حدثت الجريمة قبيل الانتخابات الأمريكية النصفية، وهذا عامل آخر يضاف إلى جملة العوامل التي أسهمت في أخذ الجريمة من مسارها الجنائي ووضعها على المسار السياسي.

الحملة الإعلامية الشرسة غير المسبوقة التي يتعرض لها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تتكسر موجاتها على صخور وحدة الصف الوطني السعودي من ناحية، ومن ناحية أخرى، ستكون هذه الحملة بمثابة النار التي تخلص الفولاذ من شوائبه، فيعود بعدها أصلب مما كان قبلها؛ فالأزمات قد تحمل في أرحامها الفرص التي قد يخفيها الهلع عن عين الناظر، لكن غالبية الشعب السعودي المتمثلة في فئة الشباب من الجنسين، لم تهلع أو تجزع جرّاء استهداف وطنها وقائدها، بل اختارت هذه الفئة الاستبسال في الدفاع عن وطنها وعن قائدها وعن مكتسباتها الآنية والمستقبلية، إذ لا يرى المتابع المنصف سوى جنود مستنفرة للذود عن الحياض.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة