شؤون خليجية

القصة الكاملة لإعادة تأهيل سجون اليمن

ما هي حقيقة واقع سجون اليمن؟

خاص- كيوبوست- شهدت غالبية دول ما يسمى ” الربيع العربي” مهاجمة السجون وتهريب المحكومين فيها على جرائم قتل واغتصاب وإرهاب، خصوصا مصر، وليبيا، والعراق وسوريا، وليس أخرها مهاجمة داعش والقاعدة للسجون اليمنية. ورغم أن بعض وسائل الإعلام العربية روّجت لفكرة رمزية تدمير السجون كمدخل للتحرر، إلا أن غالبيتها لم يكترث لتبعات ما بعد تهريب مجرمين وقتلة وإرهابيين ومن ذلك مثلا تهريب سجناء من  سجن أبو زعبل المصري بداية الثورة المصرية، والذين استمروا بعد خروجهم بعمليات بلطجة واعتداءات على المدنيين والممتلكات، بحسب عشرات التقارير الإعلامية المصرية .

أحدث هذه الهجمات تمثلت في هجوم القاعدة على السجن المركزي في مدينة المكلا اليمنية في أبريل 2015 ، حيث قاموا بتدميره وتخريبه بعد تمكنهم من إطلاق سراح السجناء إلى جانب 62 عنصراً من القاعدة بعضهم محكوم بالإعدام، إذ يستغل هؤلاء ضعف الأوضاع الأمنية في الأراضي اليمنية للقيام بعمليات إرهابية.

 ومع تحسن الأوضاع الأمنية في بعض المدن اليمنية، سعت قوات التحالف العربي إلى إعادة ترميم السجون اليمنية باعتبارها مدخلاً لتوفير الأمن والأمان.

وأبرز هذه السجون التي قام التحالف العربي بإصلاحها مؤخراً، السجن المركزي في مدينة المكلا، إذ  تم تقسيم السجن إلى عدة أقسام كالعنابر الرجالية والنسائية والعيادة الصحية وغرفة الزيارات والمطبخ وغيرها. وخلال افتتاح السجن بعد تأهيله، ألقى محافظ حضرموت اللواء الركن فرج سالمين البحسني كلمة قال فيها “أن السجن المركزي تعرض للتدمير والتخريب خلال فترة سيطرة الجماعات الإرهابية على مدينة المكلا وعموم ساحل حضرموت, وأن عودته بكافة مرافقه وأقسامه لممارسة دوره يعد أمراً في غاية الأهمية, مشيراً إلى ضرورة تكاتف جميع المكاتب التنفيذية كالأوقاف والتربية والتعليم الفني والمهني وغيرها من المرافق المهمة ليكون لها دور تأهيلي وإصلاحي للنزلاء من المساجين حتى تتم إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع ليكونوا أفراداً صالحين فيه”

سجن المكلا المركزي

وأضاف محافظ حضرموت، أن عملية إدارة السجن المركزي في مدينة المكلا تتم من قبل “الشرعية” اليمنية.. مشيرا إلى أن دور تحالف دعم الشرعية يقتصر فقط على تأهيل وصيانة العديد من السجون اليمنية بما يتماشى والمعايير الحقوقية الدولية.

وقال إن الصورة الآن تتحدث عن نفسها حيث تم تجهيز السجن المركزي بمدينة المكلا بشكل مثالي وأصبح يتضمن جميع المرافق اللازمة للنزلاء من تجهيزات على مستوى التغذية والرعاية الصحية ومكتبا إداريا متكاملا بما يضمن توفير خدمات متكاملة للنزلاء، مؤكدا أن جميع الحقوق مكفولة لنزلاء السجن المركزي بمدينة المكلا.

تجهيزات طبية في سجن المكلا

وشدد محافظ حضرموت على أن تجهيزات السجن المركزي بمدينة المكلا حاليا هي أفضل كثيراً مما كانت عليه منذ سنوات، مشيرا إلى أن ذلك يعود إلى الدعم الذي يقدمه التحالف. الجدير ذكره أن سجن المكلا تم تدميره في ابريل 2015 بعد أن شن مسلحون تابعون لتنظيم القاعدة هجوما على السجن المركزي في مدينة المكلا جنوب شرقي اليمن وحرروا أكثر من 300 سجين، من بينهم قيادي في فرع تنظيم القاعدة باليمن يدعى خالد باطرفي.

وأسفر الهجوم الذي استخدم فيه المسلحون قذائف «آر بي حي» وأسلحة رشاشة وقنابل يدوية، عن مقتل عدد من حراس السجن وإصابة آخرين. كما شن المسلحون هجوما على البنك المركزي اليمني في المكلا، اندلعت إثره اشتباكات عنيفة مع حراس المبنى، فضلا عن مهاجمة مقر شرطة المكلا ومبنى الإدارة المحلية لمحافظة حضرموت.  والمعروف أن باطرفي من أبرز قادة القاعدة في أبين الجنوبية التي سيطر عليها التنظيم لمدة عام بين 2011 و2012.

في حوار متلفز لقناة “الغد المشرق” تم تصويره في سجن المكلا مع كل من محافظ حضرموت اللواء الركن فرج سالمين البحسني، ورئيس نيابة الاستئناف في المحافظة القاضي سالم يسلم عبدون، ومدير السجن العقيد حسن باعلوي ، تحدث رئيس نيابة الاستئناف عن أن عملية الترميم وإعادة التأهيل أخذت في الحسبان العناية بجميع ما يتعلق بالسجين من نظافة، واهتمام ومعيشة، كما تراقب نيابة الاستئناف كل ما يتعلق بحقوق السجين الإنسانية. وقدم القاضي سالم يسلم عبدون شكره للتحالف وخصوصا السعودية والإمارات على دعمهم.

السجناء يتناولون الطعام في مطعم السجن

من جانبه، أشار البحسني إلى أن العمل في حضرموت يتم بوضوح ويراعي حقوق الإنسان، وأن من يتحدث عن السجون السرية هم أناس معروفون بأجنداتهم التي تحاول تشويه الشرعية وقوات التحالف، وقال “أنا أدعوى وسبق أن دعوت كل من يريد زيارة حضرموت أن يأتي بنفسه ويقف على الأوضاع هنا”. وأضاف، بلادنا في حالة حرب ورغم ذلك سجن المكلا يعتبر على مستوى عال من التجهيز والجودة قد لا يوجد مثله في بعض البلدان المستقرة.

 وخلال الحوار، تحدث مدير السجن العقيد حسن باعلوي عن ما تعرض له السجن من تدمير في الثاني من أبريل عام 2015 على أيدي المليشيات الإرهابية، وذكر بأنه تم تدمير 80% من السجن ونهبت محتوياته، حتى أسلاك الكهرباء لم تسلم من النهب، ولذلك كان السجن بحاجة لعملية إعادة تأهيل شاملة، وبالفعل تم ذلك على مرحلتين، مرحلة الصيانة، ومرحلة تأهيل استقبال الحالات. وبالفعل تمت عملية التأهيل ووصلنا إلى مستوى لم نكن نحلم به. لقد أصبح هناك تكييف في مرافق السجن.

جانب من المقابلة التلفزيونية

وحول مرافق السجن يقول باعلوي: تضم الإصلاحية 11 عنبراً بقدرة استيعابية تصل إلى 200 سجين، هذا بالنسبة للسجن العام، بالإضافة إلى السجن النسائي والسجن الاحتياطي الذي يقضي فيه المتهمون فترة التقاضي. تضم الإصلاحية أيضا مركزاً صحياً سوف يتم تجهيزه بكافة المعدات الطبية. هناك أيضا الإدارة ومعسكر الأفراد، ويضم أيضاً إيواء للزيارات العائلية ونحن بصدد توسعة السجن رغم طموحنا أن لا يكون لدينا أي سجين على الإطلاق.

انضم للحوار التلفزيوني أيضا، المحامي يسلم بابطين، نائب رئيس نقابة المحامين وعضو لجنة تقصي الحقائق في موضوع السجون السرية، وتحدث عن تجربته في التحقيق عن مزاعم السجون السرية، وعرّف عن اللجنة بقوله أنها منظمة مجتمع مدني وتضم محامين، وقامت بتقصي هذه المزاعم وزارت الكثير من المواقع منها قيادة الدفاع الساحلي في القصر الجمهوري، معسكر الربوة، معسكر الريان، معسكر الضبة وغيرها، ولم تكن اللجنة تعلن عن زياراتها. وأكد أن اللجنة لطالما قوبلت بتسهيل مهامها من قبل قوات الشرعية وقوات التحالف كما شدد على أن التفتيش كان بمنتهى الدقة، إذ لم نترك حتى المستودعات والمطابخ، حسب قوله. ويضيف المحامي بابطين، قمنا بزيارات للسجون وقابلنا مساجين وعملنا معهم حوارات ووافقوا بكامل إرادتهم على الإجابة عن أسئلتنا، بل وقمنا أيضا بزيارة مساجين سابقين في بيوتهم وأجرينا معهم حوارات خرجنا منها بتصور حول أوضاع السجناء ورفعنا تقريرنا حولها، وأستطيع التأكيد أنه لا يوجد أي سجون سرية وأن كل معاملات السجناء تتم بشكل واضح وعلني.

وحول إعادة تأهيل السجن المركزي قال بأنها خطوة كبيرة ستخفف كثيرا على مراكز الاحتجاز التي توجد في المديريات والتي يعاني منها الإخوة في النيابات أو في مراكز الاحتجاز الأخرى، لأن السجن هو المنشأة الطبيعية لوجود هؤلاء الموقوفين، وقد تضررنا كثيرا من توقف عمل السجن المركزي حيث ارتبط به توقف عمل النيابة والقضاء وعمل المحامين. إعادة السجن المركزي ستعيد هيبة تطبيق القانون وتقود إلى إرساء النظام.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة