فلسطينيات

القدس في قلب الأحداث: ما الخطوة الإسرائيلية التالية؟

ظلت "القدس الشرقية" تحت السيادة الأردنية، لكن إسرائيل احتلتها في حرب عام 1967

خاص كيو بوست – 

اقتحمت مدينة القدس قلب الأحداث في العالم خلال الأيام الأخيرة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأول مرة في تاريخ وساطة الولايات المتحدة، اعترافه الرسمي بالمدينة المحتلة كعاصمة لإسرائيل. وكان يمكن ملاحظة أن موجة التفاعل العالمي التي فجرها الإعلان انقسمت إلى شقين متضادين، الأول يضم الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، والثاني هو -ببساطة- الغالبية العظمى من دول العالم. 

ورغم أن مؤشرات فرض القرار ترجح في كفة الشق الأول الذي يريد سلب كامل القدس من لُب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أن الشق الثاني قال كلمته ومفادها القدس عاصمة للدولتين.   

قد لا يعلم كثير من المتابعين العرب ماذا يدور في عباءة المصطلحات التي تواردت على ألسنة قادة العالم والوطن العربي بمن فيهم القيادات الفلسطينية. تركز الحديث بين مصطلح “قدس موحدة” الذي جاء على لسان الإدارة الأمريكية وقادة اليمين الإسرائيلي، ومصطلح آخر ينقسم إلى شقين “القدس الشرقية”، و”القدس الغربية”، وهو التقسيم المتوافق عليه عالميًا لأسلوب حل الصراع على المدينة المقدسة. 

 

“القدس الشرقية” 

يطلق مصطلح “القدس الشرقية” على الجزء الذي لم تحتله إسرائيل عام 1948، من القدس، ويشكل ما نسبته 16% من مساحة مدينة القدس.

واحتلت إسرائيل 84% من مساحة المدينة عام 1948، واليوم، تعتبر هذه المنطقة، وفق معايير المجتمع الدولي للسلام، جزء من دولة الاحتلال.

أما “القدس الشرقية” فقد ظلت تحت السيادة الأردنية، بما في ذلك البلدة القديمة والمسجد الأقصى، لكن إسرائيل احتلتها في حرب عام 1967. ومنذ ذلك الوقت، تصارع السلطة الفلسطينية لاستعادة هذا الجزء كعاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة.

وتمسكت دول العالم بما فيها الولايات المتحدة بموقف موحد حيال ذلك، باعتبار هذا الجزء أرضًا محتلة، إلا أن ترامب كسر القواعد وأعلن القدس عاصمة لإسرائيل. وفي كلمته، لم يتطرق الرئيس الأمريكي إلى مسألة الحدود، لكن نائبه كرر كلمة “القدس الموحدة” وهو مصطلح إسرائيلي يرمي إلى اعتبار القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة واحدة.

 

إطلاق العنان لحرب ديموغرافية

ماذا يمكن أن يجري على الأرض؟ هل هو إجراء شكلي؟ أسئلة تطفو إلى السطح بعد الإعلان الأمريكي. في البحث عن إجابه يمكن استقراء بعض الوقائع.

مع احتلال المدينة كاملة شرع الاحتلال برسم مخططات على أكثر من مسار لإضفاء الطابع اليهودي عليها، تجلى ذلك بعزل مناطق وضم أخرى، كما شن الاحتلال حملة تضييق على السكان الأصليين لدفعهم إلى مغادرة المدينة.

يقول خبراء فلسطينيون من القدس، إن قرارًا إسرائيليًا اتخذ عام 1973 بأن لا تزيد نسبة الفلسطينيين عن 22% من إجمالي سكان المدينة، لكن تلك النسبة وصلت في 2016 إلى 39%. وتوقع الخبراء أنه بعد عقود سيُصبِح الفلسطينيون غالبية. 

هذا التحول، دفع حكومة الاحتلال إلى إطلاق مخططات تصل إلى مستوى التطهير العرقي، آخرها المخطط الذي أقر وصودق عليه، ويقضي بإخراج أحياء كفر عقب وجبل المكبر وشعفاط من حدود المدينة. وهو مخطط يهدف بشكل واضح إلى تقليل نسبة الفلسطينيين المقدسيين بتعداد 140 ألف يقطنون في هذه الأحياء.

يرافق ذلك ضم مستوطنات في الضفة إلى داخل حدود المدينة؛ أبرزها “معالي أدوميم” وهي إحدى كبرى المستوطنات في الضفة. يأتي هذا ضمن مخطط إسرائيلي يعرف باسم “القدس الكبرى 2020″، ويهدف إلى توسيع حدود المدينة من أراضي الضفة المحتلة في العامل الجغرافي، وكسب أعداد كبيرة من المستوطنين داخلها في العامل الديموغرافي. 

وتلقى سياسة فرض الوقائع على الأرض، إدانة دولية، تشدد مرارًا على أن كل مناطق شرق القدس هي أرض محتلة. حتى في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة كانت الولايات المتحدة تدين، كما الموقف الدولي.

اليوم، وقد تسلحت حكومة اليمين الإسرائيلية بموقف أمريكي جديد منحاز تمامًا إليها، فإن الخطط ستدفع قدمًا، فيما ستواجه حياة المقدسيين واقعًا أكثر إيلامًا، يتجلى بزيادة عمليات هدم البيوت المتصاعدة في المدينة في السنوات الأخيرة، ومواصلة تهميش البنية التحتية في الأحياء العربية، وتشديد القبضة العسكرية بكافة صورها (اعتقالات، إغلاق طرق ومدارس، حبس منزلي، إبعاد).

 

وأنت، كيف ترى مستقبل الفلسطينيين في القدس بعد قرار ترامب؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة