الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

القتلى الأتراك في ليبيا يُدفنون سرًّا.. والغضب الشعبي يلاحق أردوغان

اعترف رجب طيب أردوغان -قبل أيام- بمقتل عدد من الضباط الأتراك الذين يُقاتلون إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية.. الأرقام تغيب وسط مخاوف التعتيم من قِبَل السلطات

كيوبوست

بعد خسارة نحو ستة عشر جنديًّا تركيًّا في إدلب السورية (لا يزال الرقم الحقيقي غير معروف بسبب تكتُّم السلطات التركية)، تكبَّد الجيش التركي خسائره الأولى في طرابلس الليبية؛ حيث يقاتل ضباط أتراك ومرتزقة سوريون إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية، برئاسة  فايز سراج.

الحكومة المعترف بها حتى الساعة من قِبَل الأمم المتحدة والمدعومة بقوة من قِبَل تركيا وقطر، ترى أن بقاءها بات مهددًا؛ بسبب الهجمات المتكررة لقوات المشير خليفة حفتر، والذي يحظى بدعم أطراف إقليمية ودولية، فضلًا عن مساندة قبائل ليبية ذات ثقل وازن؛ وهو يواصل التقدم على عديد من الجبهات المحيطة بالعاصمة طرابلس.

أردوغان يخالف وعوده الانتخابية- “أ ف ب”

دفن سري

تقول مصادر مطلعة في حكومة السراج: “إن الغارة الأخيرة تسببت في أضرار جسيمة للمعدات العسكرية التي زوَّدت بها أنقرة طرابلس، كما قتلت ستة من كبار الضباط الأتراك؛ أحدهم كان عقيد المخابرات العسكرية التركية (أوخان)، والذي أشرف على تسليم الأسلحة إلى حكومة السراج، بالإضافة إلى العميد خليل سويسال، نائب قائد القوات التركية في ليبيا، والمعروف أيضًا باسم (المخلب الأسود)، فضلًا عن جرح مساعده الشخصي العقيد كمال كمال”.

معارض تركي يُقيم في أوروبا، تحدث إلى “كيوبوست”، قائلًا: “حاول أردوغان إخفاء عدد القتلى الحقيقي بين الجنود الأتراك، بعد أن مُنيت قواته في سوريا وليبيا بخسائر كبيرة؛ لذلك عمد إلى دفن بعضهم سرًّا، حتى لا يستجر غضب الرأي العام”.

اقرأ أيضًا: التهديد العثماني الجديد في “المتوسط” وشهية السلطان أردوغان للنفوذ

وحتى موعد الإعلان عن مقتل الجنود الأتراك الذين لقوا حتفهم في العمليات العسكرية في سوريا، كانت أنقرة تصر على عدم وجود أي جندي تركي في سوريا، وأن عناصر الجيش التركي لا تشارك أيضًا في العمليات العسكرية في ليبيا؛ بل تمارس فقط مهام الخبراء والمستشارين العسكريين.

يقول المعارض التركي، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته: “عندما صوَّت البرلمان التركي على القرار المتعلق بليبيا، كان النواب يعتقدون أن الأمر يبدو أبسط من ذلك؛ خصوصًا أن مَن تم إرسالهم للقتال هم مجموعة من المرتزقة والجهاديين السوريين، لكنهم اليوم يواجهون غضب الشعب بعد أن بدأت توابيت قتلى الجنود الأتراك تعود من هناك، وسط محاولات الحكومة دفن هؤلاء سرًّا دون أي مراسم قد تثير الرأي العام”.

البرلمان التركي- “أسوشييتد برس”

غضب شعبي

يشير آخر استطلاعات الرأي في تركيا إلى أن غالبية عظمى من الشعب التركي ترفض التدخل في الحروب المشتعلة في الإقليم؛ لا سيما الحرب الليبية، وأن ما يقوم به أردوغان لا يصب في صالح الوعود التي أطلقها إبان التعديلات الدستورية التي سمحت له بتوسيع صلاحياته على رأس هرم السياسة التركية. 

سياسيون أتراك كانوا قد حذَّروا من أن نشر القوات في ليبيا قد ينتهي بكارثة؛ منهم أونال شفيكوز، من حزب الشعب الجمهوري العلماني، والذي انتقد علنًا مشروع القانون البرلماني الذي يمنح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الحق في إرسال قوات إلى ليبيا، وأن قرارًا من هذا النوع “سيضع تركيا في خطر كبير”، كما قال.

اقرأ أيضًا: سوريا.. تنسيق عسكري سري بين الجيش التركي وجبهة النصرة في إدلب

الخسارة التي مُني بها أردوغان حتى الساعة في كلٍّ من سوريا وليبيا، تعكس أمورًا مهمة، حسب المعارض التركي؛ أبرزها “المبالغة الكبيرة التي حاول الإعلام أن يصورها حول القدرات العسكرية للجيش التركي، والتي لم تكن سوى محاولة لتلميع صورة أردوغان وإظهاره بصورة أمير الحرب العثماني العظيم”.

وفي النهاية، يبدو أن السياسة التي يتبعها رجب طيب أردوغان مكلفة جدًّا بالنسبة إلى تركيا كما هي بالنسبة إلى المنطقة بأسرها؛ وهو ما بات يلاحظه الشعب التركي بوضوح، فالرئيس لن يتوانى عن التضحية بأبناء شعبه من أجل تنفيذ خططه التوسعية وإرضاء أصدقائه الإسلاميين.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة