الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

القانون هو السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام اتحاد القرضاوي

"الدستوري الحر" يواصل تحركاته الميدانية لغلق فرع اتحاد علماء المسلمين.. لكن خبراء القانون يشددون على ضرورة اللجوء إلى القضاء

تونس- فاطمة بدري

يتحرك الحزب الدستوري الحر في تونس ميدانياً؛ سعياً منه لغلق مقر اتحاد علماء المسلمين الذي تم فتحه بعد تولي حركة النهضة الحكم، ووقع استغلاله من طرفها لتمرير مضامين تتعارض مع مبادئ الدولة المدنية في تونس. تحركات انطلقت منذ فترة على أكثر من صعيد وأكثر من جهة؛ ولكن لا يبدو أنها ستعطي أُكلها دون اللجوء إلى القضاء عملاً بالمرسوم التونسي المنظم لعمل الجمعيات الذي يحدد ضوابط عمل الجمعيات والإخلالات التي تؤدي إلى حلها. وسيكون من المتوقع الوصول إلى حل فرع الاتحاد بتونس في حال لجوء الحزب الدستوري الحر أو أطراف أخرى إلى القضاء في ظل توفر إثباتات عن تجاوز الأخير القانونَ المنظم لعمل الجمعيات وسقوطه في تجاوزات كبيرة الكثير منها مرتبط بالإرهاب.

وأكدت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى، أن حزبها سيواصل العمل بشكل دؤوب على محاربة كل أذرع الإسلاميين في تونس؛ سواء تعلق الأمر بالجمعيات أو الإعلام أو السياسة أو المال، مشيرةً إلى أن التنظيم لا يزال ينشط بكل حرية في البلاد.

اقرأ أيضاً: “الدستوري الحر” يصعد تحركاته ضد فرع اتحاد القرضاوي بتونس

مطالبات مستمرة

ويطالب “الدستوري الحر” بتجريم أنشطة ما بات يُعرف في البلاد بـ”فرع اتحاد القرضاوي” بتونس، فضلاً عن منع نشاطه الذي يتعارض مع مدنية الدولة ويتناقض مع مناهج التعليم الرسمية والتغرير بالشباب وجرهم إلى بؤر الإرهاب والتوتر، على حد تعبيرهم. كما يواصل التحرك ميدانياً من أجل غلق مقرَّي الاتحاد الموجودَين بكل من تونس العاصمة ومحافظة صفاقس، فضلاً عن تشديده على ضرورة إيقاف عمل كل الجمعيات المقربة من الإخوان ذات التمويل والنشاط المشبوهَين.

وينشط فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس تحت غطاء العمل الجمعياتي منذ عام 2012، ويحتل مقراً قريباً من مقر حركة النهضة بمنطقة مونبليزير بالعاصمة، تحت حماية الحكومات المتعاقبة التي حظيت بدعم وسيطرة الحركة الإسلامية. وقد سبق وأشرف على إدارته وتسييره أعضاء من مجلس شورى حركة النهضة، في خرق صريح للقانون التونسي الذي يمنع الجمع بين تسيير الجمعيات والنشاط الحزبي.

تعليم ديني يتعارض مع مناهج الدولة- (صورة وكالات)

وفي الـ28 من أكتوبر، ألغت وزارة الشؤون الدينية التونسية، اتفاقيتَين تم توقيعهما خلال فترة حكم الترويكا، للتدريب والتأهيل الديني، وتنظيم ندوات مع كل من مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (مكتب تونس).. خطوة لاقت ترحيباً واسعاً في تونس؛ بسبب ما هو معروف على نطاق واسع في البلاد بأن حركة النهضة قد قامت بتوظيف هذا الفرع لخدمة أجندتها وأجندة الأطراف الداعمة لها من خارج البلاد، وفي ظل ما بات أيضاً يروَّج بشأن انخراطه في عملية تسفير الشباب التونسي لبؤر التوتر وتمرير مضامين تتعارض مع مدنية الدولة ومناهج التعليم وتشجع على التطرف. وساد اعتقاد أن هذه الخطوة ستتبعها أخرى تقضي بغلقه؛ لكن حتى الآن ينتظر التونسيون صدور قرار قضائي يقضي بإغلاق هذا الوكر؛ لا سيما في ظل توفر معطيات تؤكد خرق الأخير القانون المنظم للجمعيات في تونس.

اقرأ أيضاً: أصابع “النهضة” و”اتحاد القرضاوي” تعبث بقطاع التعليم في تونس

التوجه للقضاء

وحتى يتحقق هذا الأمر، يرى المحامي والناشط السياسي حازم القصوري، أن على الأطراف الساعية لإغلاق اتحاد القرضاوي في تونس، على غرار الحزب الدستوري الحر، التوجه إلى القضاء وتقديم ما يؤكد إخلالات هذا الفرع؛ خصوصاً في ظل توفرها، حتى يتم حله بقوة القانون لا باللجوء إلى الشارع، معتبراً أن التظاهرات لن تحقق هذه الغاية.

حازم القصوري

وقال القصوري لـ”كيوبوست”: من حق الجميع أن يحتج حول أي موضوع، وهذا أمر مكفول بالقانون؛ ولكن لا أرى أن الأمر ذو فائدة في ما يتعلق ببعض الملفات على غرار اتحاد علماء المسلمين وبعض الجمعيات الأخرى الحاصلة على رخص للنشاط؛ ولكن هناك شبهات حول طبيعة نشاطها. هذه الملفات لا يمكن حلها بالاحتجاج أو التظاهر أمام مقراتها؛ لأنه بهذا التصور بإمكان أي طرف أن يأخذ معه أنصاره ويحتج أمام أي حزب أو جمعية لا تروق له من أجل حلها.

“ولهذا على الأطراف التي ترغب جدياً في حل اتحاد علماء المسلمين أن تلجأ إلى القانون حصراً؛ للوصول إلى هذه الغاية”، خصوصاً أن المرسوم المنظم لعمل الجمعيات يخول ذلك، كما أن الشروط المطلوبة قانونياً متوفرة وثابتة نظراً لطبيعة نشاط الاتحاد التي تتعارض في جوهرها مع هذا القانون؛ وهو أمر يتم تناقله على نطاق واسع في البلاد.

اقرأ أيضاً: عبير موسى تحاصر حركة النهضة التونسية وتفضح تزويرها

وأضاف موضحاً: “لا يعني قولي السالف الدفاع عن اتحاد القرضاوي؛ لأنني كنت وما زلت من المطالبين بحل هذا الفرع، ولأنه قد ثبت لدى جميع التونسيين أن هذا الفرع قد نشط خلال العشرية السوداء التي مرت على تونس في ملفات ذات صبغة إرهابية، ونحن نرى أن المصالح المختصة التابعة لرئاسة الحكومة لتحديد موقفها من هذا الفرع خصوصاً في ظل وجود أدلة دامغة تدين اتحاد علماء المسلمين وتؤكد خرقه القانونَ المنظم للجمعيات..

وخروقات الاتحاد كثيرة، حسب القصوري، حتى إن رئيسه القرضاوي، الذي زار تونس في أكثر من مناسبة، أثبت في تصريحات عديدة ومتكررة أنه يدعو إلى التقاتل؛ بل هناك تسجيلات خاصة لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، يؤكد فيها أن هذا الرجل تسبب في تفجير الثورة التونسية وثورات عربية أخرى، ومسؤوليته عن مقتل العقيد معمر القذافي، عندما دعا إلى تصفيته خارج إطار القانون. وهذه المعطيات وغيرها تجعل مسألةَ فتح ملف الجمعيات التي تنشط لتنفيذ أجندات خاصة ضروريةً؛ ولكن وَفق سند قانوني واضح لا عبر التظاهر”.

الاتحاد ورئيسه متورطان في أنشطة ذات صبغة إرهابية- (صورة وكالات)

ويعد ملف الجمعيات من الملفات الشائكة التي لم تنجح الحكومات المتعاقبة منذ الثورة في معالجته؛ حيث اقتصرت تحركاتها على محاولات محتشمة على غرار عملية حل 157 جمعية في عام 2016 في ذروة مواجهة تونس منابع التطرف، وإلغاء اتفاقيتَين مع اتحاد القرضاوي ومركز دراسة الإسلام والديمقراطية في الـ28 من أكتوبر الماضي، السالف ذكرهما.

ويبلغ عدد الجمعيات الناشطة في تونس 23676 جمعية، حسب إحصائيات رسمية تونسية، بينما بلغ عدد الجمعيات الأجنبية الناشطة في تونس 200 جمعية، منها 155 جمعية مقرها في محافظة تونس و14 جمعية في محافظة أريانة، بينما تتوزع بقية الجمعيات الأجنبية على محافظات أخرى؛ وهو رقم يثير مخاوف كبيرة في تونس، لا سيما في ظل غياب مكافحة جدية للفساد لتعزيز مراقبة مصادر تمويل تلك الجمعيات ومدى احترامها القوانين التونسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة