الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

القاضية آمي كوني باريت لعضوية المحكمة العليا

المحافظون: القاضية باريت تمتلك المواصفات المثالية للمنصب

كيوبوسـت- ترجمات

إليزابيت دياز- آدم ليبتاك

صرَّح الرئيس ترامب، قبل عامَين، بأن اختياره لملء أول شاغر يطرأ في المحكمة العليا سيكون من نصيب أستاذة القانون آمي كوني باريت؛ القاضية التي كان قد عيَّنها في محكمة الاستئناف الفيدرالية في العام السابق. واليوم، لا تزال باريت المعروفة بمناهضتها للإجهاض؛ المرشحة الرئيسية لتحل محل القاضية روث غينسبورغ، التي توفيت يوم الجمعة الماضي.

القاضية الراحلة روث غينسبورغ- وكالات

إن ترشيح قاض مناهض للإجهاض ليحل محل القاضية غينسبورغ المؤيدة له، من شأنه أن يدخل البلاد في نقاش مرير مثير للانقسام حول مستقبل حقوق الإجهاض. وهو موضوع لم يتخلَّ عنه ترامب منذ توليه منصبه، كما أظهرت تعييناته القضائية من المحافظين. ومنذ عامَين، لا تزال الجماعات الليبرالية تدق ناقوس الخطر بشأن مخاوفها من حكم القاضية باريت بخصوص مسألة الإجهاض، وقانون الرعاية الصحية. يقول نان آرون؛ رئيس جماعة التحالف من أجل العدالة الليبرالية: “اجتازت القاضية باريت الاختبارَين الرئيسيَّين للرئيس ترامب؛ فقد أوضحت أنها ستبطل قانون الرعاية الصحية منخفضة التكاليف، وستقوض الحرية الإنجابية للمرأة”.

اقرأ أيضاً: موت روث بادر غينسبورغ.. حداد على أيقونة العدالة الليبرالية في الولايات المتحدة الأمريكية

يخشى بعض مسؤولي البيت الأبيض ألا يقتصر استفزاز تعيين باريت على الديمقراطيين فقط؛ بل يتعداهم إلى النساء الريفيات والناخبين المستقلين. ويجب على الرئيس ترامب ومستشاريه تقييم مستوى التأييد الإضافي الذي سوف يجنيه في حال اختياره مرشحاً آخر بديلاً لها.

وتملك القاضية باريت أوراق اعتماد قوية للغاية في عالم القضاة المحافظين؛ فهي خريجة جامعة نوتردام للحقوق بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، وانضمت إلى الهيئة التدريسية فيها، واشتهرت بين زملائها بوصفها فقيهة قانونية متميزة، بالإضافة إلى صفاتها الشخصية التي أعطتها شعبية واسعة في أوساط المحافظين في جميع أنحاء البلاد.

السجل القضائي للقاضية باريت يثير حفيظة الليبراليين- “واشنطن بوست”

وللقاضية باريت وزوجها سبعة أولاد؛ جميعهم تحت سن العشرين، بمَن فيهم طفلان بالتبني من هايتي، وطفل مصاب بمتلازمة داون كانت قد علمت بإصابته أثناء اختبارات ما قبل الولادة، ولكنها قررت الإبقاء على الحمل. وقد عُرفت القاضية باريت بأعمالها التطوعية في مدارس أولادها. وتعيش العائلة في ساوث بيند- إنديانا، في مجتمع محافظ ثقافياً، ويشارك أفرادها في الأنشطة الرياضية والاجتماعية.

شاهد: فيديوغراف.. حداد على أيقونة العدالة الليبرالية في الولايات المتحدة الأمريكية

وفي عام 2017، اكتسبت القاضية باريت شهرة واسعة في الأوساط الشعبية المحافظة دينياً، عندما انتقد المشرعون الديمقراطيون تصريحاتها العامة والتزامها الديني الكاثوليكي خلال جلسة اعتمادها قاضيةً في الدائرة السابعة؛ حيث خاطبتها السناتور داني فينشتاين، قائلةً: “لديك تاريخ طويل من الإصرار على أن معتقداتك الدينية يجب أن تكون هي السائدة؛ فالعقيدة تعيش بصوت عالٍ في داخلك”. وسرعان ما أصبحت عبارة “العقيدة تعيش بصوت عالٍ في داخلك” شعاراً يُطبع على الأكواب والقمصان في الأوساط الكاثوليكية، في تحدٍّ لما يراه اليمينيون تعصباً ضد الكاثوليكية.

ويصفها أقرانها بأنها “نصية”؛ تترجم القانون بناء على نصه الحرفي بدلاً من السعي إلى تحقيق مقاصده وأهدافه التشريعية. ويقولون إنها “أصولية”؛ تفسِّر الدستور حسب فهم مَن صاغه وصادق عليه. يقول جون غارفي رئيس الجامعة الكاثوليكية الأمريكية، في إشارة إلى القرار الذي أرسى حقاً دستورياً في زواج المثليين في عام 2015: “أعتقد أن القاضية باريت لن تفترض أن القضاء يمكنه أن يمتلك ذلك القدر من السلطة”.

اقرأ أيضاً: تأثير الانتخابات الأمريكية النصفية على سياسات ترامب الداخلية والخارجية

وفي مراجعةٍ قانونية كتبتها قبل انضمامها إلى محكمة الاستئناف، انتقدت باريت رأي رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، الذي أيَّد حكماً مركزياً حول قانون الرعاية الصحية، وقالت إنه قد خان أحكام النص القانوني.

وقد اكتسبت فلسفتها القضائية بشأن الإجهاض قدراً كبيراً من الاهتمام؛ حيث كانت ترى أن حق المرأة في الإجهاض ربما لن يتغير، ولكن ما يمكن أن يتغير هو القيود التي تفرضها الولايات بهذا الخصوص. وقد ذكرت مراراً في جلسة اعتمادها في عام 2017 أنها سوف تتبع رأياً سابقاً للمحكمة العليا حول الإجهاض أثناء عملها قاضية في محكمة الاستئناف. وبالفعل أبدت القاضية باريت أثناء فترة عملها في محكمة الاستئناف قدراً كبيراً من الحذر تجاه التوسع في تفسيرات حقوق الإجهاض.

مظاهرات مناهضة للإجهاض.. واشنطن- “الغارديان”

وقد انضمت في عام 2018 إلى رأي مخالف لحكمٍ قضى بعدم دستورية قانون ولاية إنديانا الذي يمنع الإجهاض بسبب جنس الجنين أو إعاقته؛ حيث ألغَت هيئة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف هذا القانون، لتعارضه مع سابقة المحكمة العليا.

وفي العام الماضي، اتبعت القاضية باريت رأياً سابقاً للمحكمة العليا في قضية ثانية تتعلق بالإجهاض؛ حيث صوتت لصالح قانون في شيكاغو يحمي النساء اللاتي يدخلن عيادات الإجهاض من التفاعل غير المرغوب فيه مع المحتجين والمستشارين. كان القانون مطابقاً تقريباً للقانون الذي أيدته المحكمة العليا في عام 2000 في قضية هيل ضد كولورادو.
وكان رأي الدائرة السابعة الذي كتبته القاضية داني سايكس، بالمشاركة مع القاضية باريت، متشككاً حول دستورية قانون شيكاغو بموجب التعديل الأول.

اقرأ أيضاً: الجدل القديم الحديث حول حق المرأة في الإجهاض

لكن القاضية سايكس قالت إن قضاة الاستئناف ليسوا أحراراً في تجاهل سوابق المحكمة العليا، حتى عندما يظهر أن قرارات لاحقة قد تقوِّضها.

وقد ترك ذلك الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى نتيجة مختلفة في المحكمة العليا؛ وهي الدرجة الأعلى من النظام القضائي الهرمي.

ويصف فقهاء القانون آراء القاضية باريت في محكمة الاستئناف بأنها كانت نموذجاً للحرفية القضائية، ومعللة بشكل محكم وواضحة.

يقول جوناثان آدلر، أستاذ القانون في جامعة كايس ويستيرن ريزيرف: “إن نزعتها المحافظة تشكل جزءاً لا يتجزأ من التزاماتها المنهجية والفقهية، وليست التزامات ناتجة عن سياسة معينة، وبصفتها باحثة وقاضية فقد برهنت عن كونها مفكرة حريصة ومتأنية للغاية في سعيها للحصول على الجواب الصحيح بغض النظر عن مدى شعبية هذا الجواب”.

جامعة كايس ويستيرن ريزيرف- وكالات

ويقول الذين يعرفون القاضية باريت، إنها ليست عقائدية في كتاباتها، وقد دعم جميع أعضاء الهيئة التدريسية في كلية نوتردام للحقوق صعودها إلى محكمة الاستئناف، على الرغم من اختلاف قناعاتهم السياسية. يقول أحد طلابها السابقين إنه لم يكن ممكناً أن يعرف المرء أن السيدة باريت كاثوليكية من خلال تصرفاتها في قاعة المحاضرات، وهي لم تكن تبدأ محاضراتها بالصلاة أو برسم علامة الصليب، كما كان يفعل أساتذة آخرون في كلية نوتردام.

يقول جون إلوود، الذي شاركها في تدريس فصلٍ دراسي في جامعة جورج واشنطن عام 2001، والذي يرأس الآن قسم ممارسات المحكمة العليا في شركة “أرنولد آند بورتر للمحاماة”، في واشنطن: “كلانا ينتمي إلى يمين الوسط؛ ولكنها لم تكن تجعل ذلك الانتماء شعاراً معلناً”.

لقد أصبحتِ القاضية باريت بالفعل رمزاً لنموذج التأثير الثقافي الذي يرغب الكثير من المحافظين في رؤيته في الحكومة الأمريكية، القيادة التي تتطلع إلى قوة أكبر. وقد قالت في الخطاب الافتتاحي لطلاب الحقوق في جامعة نوتردام، عندما حصلت على لقب أستاذ العام للمرة الثالثة: “إذا كان بإمكانك أن تضع في اعتبارك أن هدفك الرئيسي في الحياة ليس أن تكون محامياً؛ بل أن تعرف الله وتحبه وتخدمه، فعندها سوف تكون حقاً نوعاً مختلفاً من المحامين”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات