الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الفوضى تعم تونس.. وأصابع الاتهام تشير إلى “النهضة”

رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى تتهم حركة النهضة الإسلامية بالعمل على إشاعة الفوضى للإطاحة بالرئيس قيس سعيد

تونس- وفاء دعاسة

في خرقٍ واضح لحظر التجول الليلي الذي تفرضه الحكومة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، تفجرت احتجاجات ليلية في أكثر من مدينة تونسية، تخللتها أعمال عنف وتخريب ومواجهات بين المحتجين والشرطة، واستمر ذلك لعدة أيام في خطوة تنذر بتزايد الاحتقان الاجتماعي، وتصاعد حالة السخط من الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، عمليات تخريب وسطو استهدفت بعض المراكز التجارية الكبرى، ومحاولات لحرق مركز أمني في محافظة سوسة (الوسط الشرقي)، إضافة إلى مواجهات عنيفة بين الشبان المحتجين وقوات الشرطة، في ضواحي العاصمة تونس، وفي عددٍ من المحافظات الأخرى من البلاد التونسية.

مواجهات في حي التضامن بالعاصمة- وكالات

وحسب محمد علي العبيدي؛ كاتب عام مساعد للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي، فإن هذه الاحتجاجات ليست عفوية؛ بل هي تتلخص في اعتداءات وسطو على مؤسسات مالية ومقرات أمنية، واستعمال آلات حادة و”مولوتوف” خلال المواجهات التي تواصلت إلى ساعات متأخرة من الليل لعدة أيام، مشيراً إلى أن أعمار المحتجين بين 14 و22 سنة.

اقرأ أيضًا: إقالة وزير الداخلية تكشف عن عمق صراعات السلطة في تونس

وأكد العبيدي، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أنه تم التحفظ على 674 شخصاً، وذلك بالتنسيق مع النيابة العمومية.

محمد علي العبيدي

احتجاجات غير بريئة

وتتزامن الاحتجاجات مع احتفالات تونس بالذكرى العاشرة للثورة التي أطاحت بحكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، في 2011.

ويرى مراقبون أن تفجر هذه الموجة من الاحتجاجات  المتزامنة في تونس مع هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتفشي وباء كورونا، ينذر بانفجار اجتماعي وشيك قد تطول حممه الأوضاع السياسية ويدفع باحتجاجات أكبر وأكثر حدة.

ويؤكد النائب بمجلس نواب الشعب مبروك كورشيد، أن هناك حالة احتقان شديدة عند الشباب وعدم رضا على الوضع بعد عشر سنوات من الوعود الكاذبة والمتواصلة، والمعلوم أن البلاد تعيش حالة تأزم كبرى في الأوساط الاجتماعية الشعبية، وفي المناطق التي تستحق كل العناية.

ويرى كورشيد، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن تحريك هذه الاحتجاجات في وقتٍ متزامن، هو عملية غير بريئة، ومرتبطة بأجندات سياسية لا يمكن أن تكون مخفية.

مبروك كورشيد

من جهتها، اتهمت رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس عبير موسى، حركة النهضة بالوقوف وراء أعمال التخريب التي تشهدها تونس، كاشفة عن أن الحركة تخطط للإطاحة بالرئيس قيس سعيّد، وتنصيب راشد الغنوشي رئيساً للبلاد.

وقالت موسى: إنها مؤامرة إخوانية لجعل الغنوشي رئيساً لتونس، عبر خلق حرب أهلية وزرع الفوضى، وذلك خلال مؤتمر صحفي يوم أمس الاثنين، مشيرةً إلى أن ما يحدث في تونس جزء من جريمة منظمة، تهدف إلى ضرب الاستقرار في البلاد.

اقرأ أيضًا: احتجاجات في تونس ضد خطاب الكراهية وعنف الإخوان

فشل المنظومة السياسية

ويرجع متابعون تصاعد وتيرة الاحتجاجات إلى عوامل متداخلة؛ منها تسيُّد الطبقة السياسية الحاكمة المشهدَ طيلة سنوات، دون إحداث تغيرات اجتماعية أو اقتصادية ترتقي بمستوى المعيشة، وتخفف من حدة البطالة؛ وهو ما انعكس في تفشي الفساد، وتزايد التجاذبات السياسية، وعدم الاستقرار الحكومي.  

كما يرى التونسيون أن الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد منذ سنوات لم تعد وجهة محبّذة للمستثمرين، بعد أن أغرقها السياسيون في الفساد ودفعوا القطاعات إلى تحركاتٍ فردية، ما انفكت تطالب كل منها بزيادات في الرواتب وامتيازات مهنية تثقل كاهل الدولة.

نبيل حجّي

وفي هذا السياق، يرى النائب عن الكتلة الديمقراطية، والقيادي في التيار الديمقراطي؛ نبيل حجّي، أنه من حق أي مواطن أن يعبر عن احتجاجه وعن غضبه وعدم قبوله بالوضع، “هو حق دستوري أصيل؛ لكن دون الإضرار بممتلكات الغير، والاحتجاج يجب أن يكون بطرق قانونية”.

واستبعد حجّي، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن تكون هذه الاحتجاجات بتحريض من أطرافٍ معينة، مشدداً على أن ما تعيشه عدد من الولايات هو ترجمة لحالة الرفض والاحتقان لفئة من الشباب؛ خصوصاً أنه لم يعد يعنيه الإصلاح في الأطر التي يتبعها السياسيون، وبالتالي فإن الاحتجاج في مكان ما من شأنه أن يزودهم بشحنة.

اقرأ أيضاً: “النهضة” وحلفاؤها يحاولون عرقلة مبادرة للحوار الوطني في تونس

وأكد حجّي ضرورة الانتباه إلى أن الشباب التونسي في السنوات الأخيرة لم تعد تعنيه المنظومة إطلاقاً، فهو لا ينخرط فيها ولا ينتخب؛ لكنه في المقابل يحتج في الشارع، مشيراً إلى أنه من الناحية السوسيولوجية يجب فهم هذا الشباب، والأسباب والجذور التي دفعته للتظاهر والتخريب، محذراً من أن عملية إيقافهم وتلفيق التهم إليهم والمغالاة في الحكم عليهم لن تحل المشكلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة