الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الفوضى آخر قشة يتعلق بها إخوان تونس للعودة إلى السلطة

تونس تشهد تظاهرات استعراضية مدفوعة الأجر تحت إشراف التنظيم السري للإخوان المسلمين

تونس- فاطمة بدري

شهدت تونس خلال الفترة الأخيرة أكثر من مظاهرة حشدت لها حركة النهضة الإسلامية وحلفاؤها من منظومة الحكم السابقة (المعزولة)، لمطالبة الرئيس التونسي قيس سعيّد بالعودة عن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها في 25 يوليو، وشملت تجميد عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع نوابه، وفتح باب محاسبة الفاسدين منهم قضائياً، وما تبعها لاحقاً من إجراءات أخرى بموجب مراسيم رئاسية ومنها إلغاء العمل بمعظم دستور العام 2014 باستثناء ما يتعلق بحماية الحريات.

وتأتي تلك الاحتجاجات ضمن تحركاتٍ لا تهدأ من الحركة الإسلامية التي باتت معزولة سياسياً وشعبياً، وتبحث عن منافذ للعودة للمشهد السياسي من خلال محاولة تأليب الشارع على الرئيس التونسي الذي أعلن صراحة أنه لا عودة للوراء، و”لا حوار مع الفاسدين”.

اقرأ أيضاً: عقود “اللوبيينغ” والتمويل الأجنبي تضع حركة النهضة أمام القضاء

وتخلل الاحتجاجات التي لم تنجح أبداً في الوصول إلى مقر البرلمان، مواجهات مع قوات الأمن، حيث عمد عدد من المحتجين في آخر فصولها، للاشتباك مع العناصر الأمنية أو الاعتداء عليهم بحواجز حديدية، وفق صور ومقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام محلية ودولية.

وكان واضحاً أن هناك محاولة لاستدراج قوات الأمن إلى رد الفعل، وإظهار تعرض المسيرة الاحتجاجية للقمع، وهو أمر تدفع نحوه حركة النهضة بشدة لتعزيز ادعاءاتها محلياً ودولياً بأن خصمها الرئيس قيس سعيد يجنح “لنهج استبدادي قمعي”.

مخطط فوضوي

ويرجح أنه كان ثمة مخطط لافتعال موجة عنف على طريقة إخوان مصر لإرباك الوضع ونشر الفوضى، وهي البيئة التي تحبذها جماعات الإسلام السياسي لتحقيق أهدافها.

سعيّد لا يتراجع عن إجراءاته- (صورة وكالات)

الرئيس التونسي لم يسمح بمرور تلك الفوضى دون التعليق عليها، فقال: إن هناك “محاولات يائسة لضرب وحدة تونس ولزرع الفتن فيها”، وفق مقطع فيديو بثته الرئاسة التونسية على صفحتها الرسمية بـ “فيسبوك”، مضيفاً “هناك من لا يزرع الأشجار، بل يزرع بذور الفتنة وزرعهم سيكون كأعجاز نخلٍ خاوية”. وكان سعيّد يشير إلى حركة النهضة وحلفائها، وإلى محاولات يائسة للعودة للسلطة بكل الطرق بما في ذلك الفوضى والفتن.

واعتبر عدد من المحللين التونسيين أن الضغوط التي تحاول النهضة الإسلامية ممارستها من أجل العودة للسلطة أو من أجل إعادة تموقعها في المشهد السياسي، مناورات عبثية وتعبير عن إفلاس سياسي، مشيرين في هذا السياق أيضاً إلى تصريحات الغنوشي التي قال فيها إنه مستعد للتنحي من رئاسة البرلمان إذا كان ذلك سيحل الأزمة السياسية.

اقرأ أيضاً: تونس.. حركة النهضة تفقد القدرة على تحريك قواعدها

المحلل السياسي رافع الطبيب وصف هذه الاحتجاجات بأنها مأجورة وبلا تأثير يذكر؛ لأنها تصدر عن جهة سياسية فقدت شرعيتها الشعبية بعد إخفاقها لعقد من الزمن، دون أن تقبل الإقرار بذلك.

رافع الطبيب

وقال لـ “كيوبوست”: “لا تقبل حركة النهضة وحلفاؤها استيعاب أن التونسيين لم يعودوا يرغبون في وجودها في المشهد السياسي بعد عشرية كاملة من الفشل، ولهذا تواصل المناورة بطرق عدة فشلت جميعها وكان آخرها النزول للشارع عبر مسيرات مأجورة لا تلاقي سوى تعاطف وتأييد الحاشية الضيقة للحركة وحلفائها ولا أثر لها على مجريات الأحداث في البلاد؛ لأنها تحركات تصدر عن طبقة سياسية لفظها التونسيون، ولكنها ترفض الإقرار بفشلها وتحاول إثارة الفوضى لأنها تعودت أن تولد وتنتعش من رحم العنف. وتنسى الحركة ومن معها أن عصر المسيرات انتهى واضمحل تأثيرها خاصة حين تكون مجرد استعراض مدفوع الأجر تحت إشراف التنظيم السري للإخوان المسلمين وبتمويل من مافيات الفوضى والسوق الموازية”.

وربط متابعون للشأن التونسي بين تلك الأحداث الفوضوية والظهور الإعلامي الأخير للغنوشي وتصريحاته التي تبدو كمناورةٍ يائسة قد تعود به إلى المشهد السياسي، مشيرين إلى استثمار حركة النهضة لتظاهرات عقارب التي شهدتها تونس مؤخراً احتجاجاً على أزمةٍ بيئية تتعلق بالنفايات، لتجييش الشارع ضد قيس سعيّد، ولاستعادة شعبية متهاوية والخروج من حالة العزلة.

خطط الغنوشي باتت مكشوفة- (صورة وكالات)

واعتبرت مصادر تونسية أن من يقف وراءَ الأزمة البيئية في محافظة عقارب، موظفون موالون للنهضة يشغلون مناصب في إدارات جهوية تابعة لوزارة البيئة، مطالبة السلطات بفتح تحقيق مع كل من يثبت تورطه في تأجيج الوضع في البلدة الواقعة في محافظة صفاقس التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لتونس.

اقرأ أيضاً: شباب حركة النهضة يسحب البساط من تحت الغنوشي

وتخشى حركة النهضة أن يمر سعيّد نحو تتبعهم قضائياً عملاً بتقرير محكمة المحاسبات الذي يدين الحركة بتلقي أموال أجنبية لتمويل حملاتها الانتخابية، فضلاً عن عقود اللوبيينغ التي أبرمتها مع جهاتٍ أجنبية لتلميع صورتها قبل وبعد الـ25 من يوليو، وهي تهم تؤدي آلياً إلى حلِّ حركة النهضة، وأحزابٍ أخرى حليفة لها، ومن ورائها أيضاً حل البرلمان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة