الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الفلسفة.. مسيرة العقل البشري

كيوبوست- خالد العضاض

(مدخل)

أُعلن اليوم العالمي للفلسفة من قِبَل “اليونسكو” كل ثالث يوم خميس من شهر نوفمبر، وتم الاحتفال به لأول مرة في 21 نوفمبر عام 2002.

 وفي يوم الفلسفة العالمي لعام 2019، الخميس 21 نوفمبر، لا أجد أروع من البدء بما بدأ به جون سيمونز، مقالته الرائعة، “الفلسفة، أسلوبًا للحياة”: “الفلسفة مشروعٌ شخصي للغاية، الفلسفة رغبةٌ في أن يفهم المرء نفسه والكون من حوله فهمًا تامًّا وكاملًا”.

ويرى سيمونز أن كلَّ مَن “يفكر” لابد أن يطرح أسئلة فلسفية، لا يُجاب عنها من خلال إجراء استطلاعات رأي أو تجارب مخبرية، ولا يمكن أن يجيب العلم منفردًا عنها؛ إذ إن العلم محدد بأطر دقيقة لا يمكن تجاوزها، وهذه الأسئلة من قبيل: كيف أعيش؟ ماذا يمكنني أن أعرف؟ ما الذي ينبغي عليَّ أن أهتم بشأنه؟ ما الواقع؟

وهذا يُحيلنا إلى سؤال مهم: ما مفهوم الفلسفة في بداياتها الأولى؟

سارتر

اقرأ أيضًا: كيف نظر الفلاسفة القدماء إلى معنى الحياة، والهدف منها؟

أول مفهوم للفلسفة

مفهوم الفلسفة في العالم القديم كان عبارة عن بحث يفضي إلى إحراز معرفة واثقة بالحقيقة المبحوث عنها؛ فالفلسفة هي “البحث عن الحقيقة في ما يتعلق بطبيعة الكون والإنسان” ، وهكذا كانت تفهم في العالم القديم.

وفلسفة البحث عن الحقيقة كانت لها بدايتان:

الأولى: قبل (600 ق.م) في مدينة أيونيا، وهي مدينة إغريقية قديمة تقع على البحر الأبيض المتوسط، وتقع بالقرب من مدينة إزمير بتركيا اليوم، وشهدت ولادة الفلسفة، وهناك ذاعت شهرة هوميروس، صاحب “الإلياذة والأوديسة” منذ القرن التاسع قبل الميلاد.

جزء من شبه جزيرة الأناضول التي توضح وضع أيونيا القديمة

والفلسفة حينها كانت عبارة عن تعجب وفضول وتطلع إلى معرفة طبيعة الأشياء، والرغبة في المعرفة من أجل المعرفة فحسب، ولِمَ تكون الأشياء على ما هي عليه؟ ولماذا تحدث كما تحدث؟ وهذا ما يسميه أرسطو “بداية كل فلسفة”.

الثانية: هي البداية الإيطالية، في المدن الإغريقية، حينما انتقل مركز الحياة العقلية، خلال الجزء الأخير من القرن السادس قبل الميلاد، إلى دويلات المدن الجميلة والقوية في جنوب إيطاليا وصقلية؛ بسبب غزو الفرس لأيونيا عام (546 ق.م).

أفلاطون

وهنا اختلفت حقيقة “البحث عن الحقيقة” عما كانت عليه البداية الأولى في المدرسة الأيونية؛ حيث أضحت المدرسة الإيطالية تبحث عن حقيقة التألI؛ بغية الإفلات من الحياة الفانية، بمعنى العودة إلى الأصل الإنساني كإله، وهذا مما يبدو لي أنه بحث عن سؤال الخلود بأي شكل كان، وليس تألهًا بالمعني الحقيقي للإله كما هو في معتقدات الإغريق.

اقرأ أيضًا: ماسينيون الفرنسي.. قرينُ الحلاج الصوفي والمعرفي!

أرسطو

تحقيب الفلسفة زمنيًّا

وجدت الفلسفة في الحضارات الشرقية كالصين والهند؛ ولكن الفلسفة الإغريقية هي التي سيطرت على العالم القديم، إذ إن الفلسفة الإغريقية استفادت من سابقاتها وهضمت نظريات الفكر التي ظهرت في مصر وآسيا، وشكلت فلسفة جديدة لم تكن معروفة سابقًا، ويمكن ترتيب الأدوار الفلسفية زمنيًّا؛ كالتالي:

  1. الفلسفة اليونانية والرومانية القديمة: استمرت من القرن السادس قبل الميلاد حتى القرن الثالث للميلاد.
  2. فلسفة القرون الوسطى: استمرت من القرن الرابع بعد الميلاد حتى القرن الرابع عشر.
  3. فلسفة عصر النهضة في القرنَين الخامس عشر والسادس عشر.
  4. الفلسفة الديكارتية في القرن السابع عشر.
  5. فلسفة التنوير في القرن الثامن عشر.
  6. الفلسفة الهيغلية في القرن التاسع عشر، والفلسفة النيتشوية في أواخره.

7. فلسفة القرن العشرين على يد هيدغر وسارتر وفوكو وديلوز..

ديكارت

الفلسفة الإسلامية

بدأ الظهور الحقيقي لها في بداية ظهور حركات الترجمة عن الفلاسفة اليونانيين، ويعتبر الفارابي المؤسس الحقيقي للفلسفة الإسلامية، فقد أُطلق عليه لقب “المعلم الثاني” بعد أرسطو؛ لتأثره بمؤلفاته، حتى قال بنفسه عن أرسطو: “لو أدركته لكنت أكبر تلاميذه”.

حاول الفارابي حل الجدل القائم بين علوم الفلسفة وعلوم الدين الإسلامي، وسبقه الكندي، فيلسوف العرب، الذي عاش في عهدَي الخليفة المأمون والخليفة المعتصم، وكانت له محاولات لفهم الفلسفة اليونانية عن طريق ترجمة كثير من النصوص الفلسفية.

اقرأ أيضًا: ترجمات: الرأسمالية والماركسية وجهًا لوجه

تمثال للفارابي في كازاخستان

كما يعتبر ابن رشد من أشهر الفلاسفة المسلمين بالأندلس؛ إذ قام بترجمة بعض النصوص لأرسطو وأفلاطون، وكان يرى عدم تعارض الدين والفلسفة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة