الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

الفضاء عبر 50 عامًا من الآن.. حلول جديدة أم مشكلات إضافية لكوكبنا؟

ترجمات-كيوبوست

 مرَّت خمسون عامًا على اللحظة التي وضع فيها نيل أرمسترونج قدمه على سطح القمر؛ حيث ظل البشر على مدى نصف قرن يتعاملون مع الحدث على نحو رومانسي. أما بالنسبة إلى الخمسين عامًا القادمة، فالأمر يبدو مختلفًا؛ حيث انخفضت تكاليف السفر إلى الفضاء بشكل ملحوظ، وظهر كثير من التقنيات الجديدة إلى حيز الوجود، واشتعلت المنافسة مع تعاظم طموحات الصين والهند للدخول إلى نادي الفضاء، أضف إلى ذلك ظهور جيل جديد من الأفكار الرائدة في هذا المجال.

نيل أرمسترونغ على سطح القمر

من هنا تأتي أهمية دخول القطاع الخاص إلى مجال الاستثمار في الفضاء. فإذا عرفنا أن الحكومات تحمَّلت الإنفاق على مجال الفضاء منذ عام 1958 وحتى عام 2009 (“ناسا” و”البنتاجون” لهما النصيب الأكبر)، لكن العقد الماضي شهد بداية إنفاق القطاع الخاص ما يعادل بليونَي دولار سنويًّا على الاستثمار في الفضاء، أي 15% من نسبة الإنفاق الكلي. فهنالك شركة “سبيس إكس” التي يملكها رجل الأعمال ذائع الصيت إيلون ماسك، والتي تابع العالم عمليات إطلاقها أقمار “إيلون” الصناعية التي تكلفت نحو 33 بليون دولار.

هوس الأغنياء واستثمار القطاع الخاص

ويبدو جيف بيزوس، مؤسس شركة “أمازون”، قد أُصيب هو الآخر بهوس الفضاء.. فمن أجل تمويل عملية “بلو أوريجين”؛ يقوم بيزوس ببيع ما يساوي بليون دولار من حصته في “أمازون”. كما أن لدينا أيضًا مشروع “فيرجن جالاكتيك”، الذي يتوقع أن يبلع حجم تمويله 1,5 بليون دولار للعام الواحد.

ولكن كيف سيسترد رواد الأعمال أموالهم بعد المضاربة بها في مجال الفضاء؟ الإجابة بسيط للغاية، فهناك اتجاهان رئيسيان يمكنهما تحقيق ذلك؛ أولهما: الاستثمار في مجال الأقمار الصناعية؛ لتوفير خدمات الاتصالات، وثانيهما: تشجيع الأثرياء على القيام برحلات فضائية. وفي خلال العام القادم فقط، ستقوم شركتا “فيرجن” و”بلو أوريجين” بنقل الركاب في رحلات تحت مدارية؛ حيث سيبدو الأمر كالسائح الذي يشاهد كوكب الأرض من شرفة منزله.

وتتوقع شركة “فيرجن” أن تتمكن من نقل نحو 1000 شخص من أثرياء المغامرين في العام الواحد، أما عن شركة “سبيس إكس” فهي تحاول الآن تطوير مركبة فضائية ستُدعى “ستار شيب”، والتي ستكون أكبر حجمًا من سابقتها “فالكون” وقابلة لإعادة الاستخدام أيضًا. وهناك على سبيل المثال مصمم الأزياء الياباني المعروف ياساكو مينزاوا، الذي قام بدفع مبلغ كبير لحجز رحلة فضائية ستدور حول القمر؛ حيث يخطط لبدء رحلته في وقت مبكر من عام 2023 بصحبة مجموعة من الفنانين. ولعل وجود هذه الأمثلة يرفع من سقف توقعاتنا حول الاستثمارات في مجال الفضاء؛ حيث يمكن أن تصل أرباح هذه الأعمال إلى 800 بليون دولار بحلول عام 2030، طبقًا لتقارير بنك “يو بي إس”.

هل يصبح الفضاء في المستقبل مكانا مناسبًا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع؟

وربما تأتي هذه التطورات في وقتها المناسب، أي بالتزامن مع العصر الذي يشهد أعنف موجة من التغيرات المناخية التي شهدها الإنسان، فضلًا عن الأجندات السياسية المشحونة بالتوتر وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي. لذلك يبدو الفضاء كدعوة للتفاؤل بالنسبة إلى كثيرين، لكن ينبغي الاحتراس من هذه النظرة، فالفضاء ليس ترياقًا شاملًا لكل أمراض كوكب الأرض، ولن يكون حتى مهربًا آمنًا من مشكلاتنا كافة.

اقرأ أيضًا: استعمار الفضاء.. من خيال إلى واقع قيد التنفيذ في غضون سنوات

خطر الفوضى

لا يزال القانون الدولي غامضًا في هذا الشأن، وهو لا يجيب عن أسئلة عديدة؛ منها: مَن سيتحكم في المياه الجليدية القطبية الموجودة على سطح القمر؟ مَن سيتحكم في الحياة هناك؟ وهل من المسموح لمستوطني المريخ أن يفعلوا ما يحلو لهم تجاه بيئتهم الجديدة؟ مَن سيعوض خسائر تصادمات الأقمار الصناعية؟ وهذا السؤال الأخير بالذات في غاية الأهمية؛ خصوصًا إذا عرفنا أن هناك نحو 2000 قمر صناعي تدور حول الأرض، بالإضافة إلى ما يعادل 500 ألف قطعة تابعة لـ”ناسا” تدور في الفضاء المحيط بسرعة 27 ألف كم في الساعة؛ حيث نتجت عن حطام المنتجات الفضائية الخاصة بـ”ناسا” نفسها.

ويشهد العالم تنافسية واضحة بين الصين وأمريكا على صعيد القدرات التدميرية؛ منها الأقمار الصناعية العسكرية المزودة بالليزر والمسببة للعمى، حيث ترسل إشعاعاتها إلى الأرض، وفي حال تعرضها للتدمير، سيتسبب ذلك في نشر حطامها في الفضاء الكوني. أضف إلى ذلك الرغبة في إرسال قوات عسكرية إلى الفضاء الخارجي، وبالتالي بدأ الأمر يدعو إلى الجنون؛ خصوصًا بعد إعلان ترامب عن نيته في إنشاء سلاح الفضاء، وإن حدث ذلك سيكون أول فرع جديد من نوعه من القوات العسكرية. بينما أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون، عن نيته في إنشاء سلاح مماثل، وذلك في 14 يوليو الجاري خلال الاحتفال بالعيد الوطني.

إذن كيف يمكن للجنس البشري الذي لم يتفق حتى الآن على قوانين ثابتة وعادلة تنظم التجارة في الحديد الصلب وفول الصويا، أن يقوم بتنظيم القوانين التي ستحكم الفضاء الخارجي؟! يبدو الأمر في غاية الصعوبة، لكن لابد منه على كل حال وإلا سيتحول الفضاء إلى مشكلة أخرى تضاف إلى المشكلات العويصة التي يعانيها هذا الكوكب.

اقرأ أيضًا: المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.. حرب باردة من نوع جديد

المصدر: الإكونوميست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة