الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الفصول الأخيرة للحرب: خبايا التحول الإستراتيجي الأمريكي في سوريا

هل هي الحرب على إيران؟ أم بحث عن انتصار ونفوذ؟

كيو بوست – 

يشهد الموقف الإستراتيجي الأمريكي ما يبدو تحولًا تجاه سوريا على ضوء ما أفرزته وتفرزه معركة إدلب المرتقبة بين الجيش السوري والفصائل المعارضة في معقلها الأخير.

ويتضح التحول من خلال الإعلان الأمريكي بزيادة التواجد العسكري في سوريا، بخلاف تصريحات الرئيس دونالد ترامب قبل أشهر، التي تحدث فيها عن أن بلاده ستنسحب من سوريا بشكل كامل.

اقرأ أيضًا: ما مصير المواجهة الطاحنة المرتقبة في إدلب السورية؟

وجاء على لسان «مسؤولين كبار» في وزارة الخارجية الأميركية، أن ترامب قرر تبني إستراتيجية جديدة بشأن دور بلاده في سوريا، تبقَى بموجبها القوات العسكرية الأميركية هناك لـ«أجل غير مسمى»، إلى حين التأكد من مغادرة القوات الإيرانية، توازيًا مع إطلاق حملة دبلوماسية تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الأميركية.

وقال جيمس جيفري، المستشار الخاص لوزير الخارجية مايك بومبيو بشأن سوريا، إن السياسة الجديدة تقضي بعدم الانسحاب من سوريا بحلول نهاية العام الحالي: «القوات الأميركية ستبقى في سوريا إلى حين التأكد من مغادرة القوات الإيرانية، والهزيمة النهائية لتنظيم داعش”.

 

لماذا تغير الموقف؟

عندما أعلن ترامب عن نية بلاده الخروج من سوريا، لم تكن ساحات القتال في سوريا محسومة كما هي اليوم، كذلك لم تكن الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاق النووي مع إيران، إضافة إلى أن الدور الروسي حيال التواجد الإيراني في البلاد لم يكن محسوما أيضًا، كما أن ترامب ربط في حينه إعلان الانسحاب بأمور اقتصادية أكثر مما هي سياسية.

في شهر آذار/مارس الماضي، قال ترامب إن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا «قريب جدًا»، مضيفًا أنه سيدع “الآخرين يتولون العناية بها”. وخلال خطابه الذي ألقاه في أوهايو، آنذاك، أعرب ترامب عن أسفه لما أسماه تبديد واشنطن 7 تريليونات دولار في حروب الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: حلول تركيا الخاسرة في إدلب

“أنفقنا 7 تريليونات في الشرق الأوسط، هل تعلمون ما الذي حصلنا عليه لقاء ذلك؟ لا شيء”، قال ترامب في إعلانه، متعهدًا بتركيز الإنفاق الأمريكي في المستقبل على خلق وظائف وبناء بنية تحتية في الوطن.

اليوم، بعد قرابة 9 شهور، يتبدل الموقف كليًا بالإعلان عن توجه لتعزيز التواجد العسكري في سوريا.

 

أبعاد معركة إدلب وأثرها في القرار 

تزامن الإعلان مع عملية الإحماء التي تخوضها الحكومة السورية مع روسيا لشن هجوم شامل على المعارضة في إدلب للقضاء على آخر نقطة إستراتيجية لها في كامل سوريا. 

تنهي هذه المعركة، في حال تمت، المعارضة من جهة، وتفتح المجال أمام المعارك القادمة ضد مناطق سيطرة الأكراد، حلفاء واشنطن الأكثر قربًا في المنطقة، بعد المدللة إسرائيل، من جهة أخرى.

تحت هذين البندين، يبدو أن الولايات المتحدة أدركت أنها ستخرج من سوريا مهزومة، أو أنها ستقف وقفة المتفرج أمام تسيير روسيا لشكل المنطقة عبر بوابة سوريا.  

اقرأ أيضًا: إدلب: تسوية أم حرب؟

إبان إعلان الانسحاب، أوردت نشرة “ديفينس وان” المتخصصة بشؤون البنتاغون الأميركي أن أوساطًا في وزارتي الدفاع والخارجية أصيبت بالذهول والصدمة حيال إعلان الانسحاب.

وأوضحت أوساط وزارة الدفاع الأميركية في حينه، أن لا أحد من المراتب العليا في “وزارتي الدفاع والخارجية أو قوات سوريا الديموقراطية كان على علم بإعلان الرئيس المفاجئ”.

هذه الأطراف التي صدمت، وتعززت بحضور جون بولتون المعروف بتشدده وتوجهاته العسكرية، كمستشار للأمن القومي، يبدو أنها أحدثت التغيير في قرار الانسحاب وألغته تمامًا.

 

الحرب ضد إيران 

لا يمكن إنكار عامل الوجود الإيراني في سوريا أيضًا، كمسبب بارز لتغير الإستراتيجية الأمريكية؛ ففي حين جرى إعلان الانسحاب في آذار/مارس، انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي في أيار/مايو، وبعد ذلك بشهرين أقرت عقوبات اقتصادية صارمة ضد طهران لإنهاء أنشطتها التوسعية في الإقليم المحيط.

لكن السلطات الإيرانية أبدت تحديًا غير مسبوق للعقوبات، وترفض الانصياع لمطالب واشنطن. وبالتزامن، اتفقت مع روسيا على الانسحاب لمسافة معينة عن التماس مع إسرائيل في الجولان مع استمرار البقاء في سوريا، وهو ما لم يعجب تل أبيب ولا حليفتها واشنطن.

اقرأ أيضًا: محافظة إدلب: الحرب السورية تدخل محطة أخيرة حاسمة

ومؤخرًا، أعلنت الحكومة الإسرائيلية نيتها استهداف التواجد الإيراني أينما كان. هذا التطور يشي بتوجه قد يحمل طابعًا عسكريًا ضد إيران انطلاقًا من سوريا، ولا بد أن تعزيز التواجد الأمريكي عبر مزيد من القوات في مناطق الأكراد، يخدم هذا الهدف.

 

استعادة الأكراد

مؤخرًا، شهدت علاقات الأكراد مع حليفتهم واشنطن فتورًا، على ضوء الاتفاقات بين الأخيرة وأنقرة في مدينة منبج شمالي سوريا، التي قضت بتسليمها للأتراك، كما أن مساعي النظام لعقد حوار مع الأكراد والانتهاء لحل سلمي يَضمْن عودة الشمال السوري لحاضنة دمشق، أقلقت واشنطن من تراجع نفوذها.

يقول المحلل الروسي زاؤور كاراييف، في صحيفة “سفوبودنايا بريسا”، إن الولايات المتحدة نشرت في الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، أنظمة رادار متقدمة لإغلاق السماء أمام جميع القوى المعادية أو المنافسين المحتملين.

“الرهان على الأكراد، يعطي واشنطن الأمل في أكبر فوز ممكن، تقوم إيران مؤخرًا بتطوير علاقاتها بنشاط مع الجماعات الكردية في سوريا. في الجزء الشمالي الغربي، بالقرب من منطقة عفرين، التي يحتلها الأتراك، كان هناك تعاون عسكري. هناك قاعدة مؤقتة لوحدة كردية صغيرة تقع في منطقة السيطرة الإيرانية”، أضاف المحلل الروسي.

“أما الآن، فإن الولايات المتحدة تبحث عن كيفية الاستفادة من هذا التقارب. وهكذا، فواشنطن مهتمة أكثر بالحفاظ على نفوذها في المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، من النضال ضد إيران. الزيادة في عدد القوات وإنشاء قواعد جديدة، فضلًا عن تعزيز القائم منها ينبع من الحاجة إلى الحفاظ على المناطق الكردية مستقلة عن دمشق في السنوات المقبلة”. يبدو أن هذا الانتصار هو الذي تبحث عنه واشنطن في سوريا في وقت تشهد حرب السنوات السبع فصولها الأخيرة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة