الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“الفصل العنصري”.. وتر إخواني جديد للعزف على القضية الفلسطينية

ضم المؤتمر الذي احتضنته إسطنبول مؤخراً قيادات وعناصر إخوانية مصنفة إرهابية.. وأثار سخرية العديد من الناشطين الفلسطينيين والعرب

كيوبوست

على وتر الفصل العنصري في فلسطين، يعزف مركز الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)، الذي يتخذ من إسطنبول مقراً له، مستغلاً العاطفة تجاه القضية الفلسطينية ومحاولاً صبغها بأيديولوجية إخوانية، وتحويلها إلى رهينة لتسويق السياسات التركية في المنطقة، وفصل القضية عن إطارها العربي.

واحتضن مركز “CIGA” في جامعة صباح الدين زعيم، في تركيا، مؤتمره الدولي الثاني حول فلسطين خلال الفترة من 18 إلى 23 يونيو، تحت شعار “تحدي الفصل العنصري في فلسطين: استعادة السرد وصياغة الرؤية”.

المركز بخلفية مؤسسه ومديره سامي العريان، عقد عام 2019 مؤتمره الدولي الأول في إسطنبول حول نظام الفصل العنصري في فلسطين؛ مما يعزز مكانة تركيا كحاضنة للجماعات والأفراد والعناصر الإرهابية، فضلاً عما توفره لها من دعم مالي ولوجستي.

اقرأ أيضًا: ردود فعل واسعة بعد اتهام إسرائيل بالفصل العنصري والاضطهاد

تورط في الإرهاب

وكان مؤسس ومدير “CIGA” سامي العريان، قد أقر بالذنب في عام 2006؛ لانتمائه إلى جماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينية المصنفة كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة، وحكم عليه بالسجن لفترة طويلة قبل أن يتم ترحيله إلى تركيا.

وأغلب المتحدثين في المؤتمر متورطون في قضايا تتعلق بالإرهاب؛ إذ إنه ووفقاً لموقع المركز، فإن المؤتمر ناقش العديد من جوانب القضية الفلسطينية مع التركيز على “كيفية تحدي وتفكيك النظام العنصري للاستعمار الهيكلي والسيطرة على أرض فلسطين التاريخية”، محاولاً تقديم تحليل شامل للأبعاد العديدة “لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي المطبق في فلسطين”، حسب القائمين عليه.

سامي العريان- مؤسس ومدير مركز الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)

وضمت قائمة المتحدثين في المؤتمر مجموعة متنوعة من الأكاديميين الأمريكيين والبريطانيين، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من المنظمات غير الحكومية، وكان العريان قد تناول خلال مشاركته في أعمال الجلسة الثالثة عشرة للمؤتمر “طرق ومحاولات تفكيك الفصل العنصري الإسرائيلي في فلسطين والمضي قدماً في الطريق إلى هذه الغاية”.

وكشف تقرير للقناة الأولى في التليفزيون المصري، عن أن العريان الأمريكي من أصل فلسطيني، ولد في الكويت عام 1958، وانتقلت أسرته إلى مصر عام 1966، وكان وسيطاً بين جماعة الإخوان المسلمين والحزب الجمهوري، قبل أحداث 11 سبتمبر.

كما كشفت الصحف الأمريكية، عن تورط العريان في تمويل جماعات الجهاد، وأدرجته المحاكم الأمريكية على قوائم الإرهاب؛ لارتباطه بحركات الجهاد، وسُجن في عام 2003؛ بسبب نشاطه الإرهابي، وتحريضه على قتل المدنيين، بيد أنه في عام 2013 عقد صفقة مع الأمن الأمريكي فأفرج عنه وغادر أمريكا، ليظهر بعد ذلك في إسطنبول، ويتحصل على الجنسية التركية؛ حيث عُيِّن في جامعة صباح الدين زعيم.

تهدم إسرائيل منازل الفلسطينيين بشكل ممنهج- وكالات

رعاة المؤتمر

ومن بين رعاة المؤتمر، التحالف العالمي للقدس وفلسطين (GCQP)، وهو مجموعة مقرها تركيا؛ إذ يتمتع برنامج “GCQP” بعلاقات مع كل من “حماس” و”الإخوان المسلمين”، ويضم متحدثين من كلتا المجموعتَين، بالإضافة إلى توسيع العضوية من كلتا المجموعتَين بين قيادتهما.


محمد أكرم العدلوني.. الأمين العام السابق لمؤسسة القدس الدولية

وتطرق محمد أكرم العدلوني، وهو سكرتير برنامج “GCQP”، ويشغل أيضاً منصب الأمين العام السابق لمؤسسة القدس الدولية -التي تم تصنيفها من قِبل وزارة الخزانة الأمريكية كمؤسسة إرهابية لانتمائها إلى حركة حماس- خلال مشاركته في المؤتمر، إلى التطبيع والمقاومة في السياق العربي والإسلامي.

كما يبرز من بين المتحدثين في المؤتمر عمر شاكر، مدير مكتب منظمة “هيومن رايتس ووتش” في إسرائيل وفلسطين، والذي تم ترحيله عام 2019 بعد أن قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأنه انتهك قانون الدخول إلى إسرائيل، والذي يسمح بمنع دخول الأجانب الذين يدعون إلى مقاطعة إسرائيل.

اقرأ أيضًا: فيديو صادم يحرض على قتل الفلسطينيين

إستي تشاندلر، متحدث آخر بالمؤتمر، هو مؤسس ورئيس منظمة الصوت اليهودي من أجل السلام (JVP)، وهي منظمة أمريكية مناهضة لإسرائيل، وتصف المنظمة نفسها بأنها “الجناح اليهودي” للحركة المؤيدة للفلسطينيين وتسعى إلى “إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية”.

رسمية عودة- الجبهة الشعبية

وتضمنت قائمة المتحدثين في المؤتمر رسمية عودة، عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (PFLP)، التي أُدينت بالتورط في تفجير سوبر ماركت القدس عام 1969، وأسفر عن مقتل طالبَين.

وتحدث أسامة أبو رشيد، المدير التنفيذي لمنظمة “مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين”، والعضو السابق في الجمعية الإسلامية لفلسطين المرتبطة بحركة حماس، عن سياسة الفصل العنصري وطرق وأساليب مقاومتها.

ومن بين المتحدثين أيضاً وريتشارد فالك، أستاذ فخري في القانون الدولي بجامعة برينستون، والمقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في فلسطين (2008- 2014)، وتشمل قائمة رعاة المؤتمر وزارة الثقافة والسياحة التركية، وكذلك الجامعة الأمريكية في دنفر.

تتوسع إسرائيل في بناء المستوطنات- وكالات

سخرية واسعة

وكان تنظيم مدينة إسطنبول بتركيا للمؤتمر الدولي الأول حول “الأبارتايد”، نظام الفصل العنصري الإسرائيلي عام 2019، قد أثار سخرية الكثير من الناشطين العرب.

تساؤلات عن التعاون الأمني والسياحي والتجاري التركي- الإسرائيلي

أسامة أبو رشيد

وتساءل وقتها ناشطون، بعضهم فلسطينيون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: ماذا قدمت أنقرة لفلسطين سوى الاستعراض الكاذب؟ هل أوقفت تركيا تعاملها الأمني والسياحي والتجاري مع “الكيان الإسرائيلي”؟ وما السر الذي يجعل نظام أردوغان يدعم ميليشيات راديكالية شمال سورية ضد دمشق، ولا يقوم بدعم جماعات “مقاومة ضد إسرائيل”؟

بينما اتهم آخرون أنقرة بأنها “دولة أبارتايد”؛ حيث تقوم بكل ممارساتها العدوانية على مبدأ التعصب العرقي، وتقوم بعمليات تغيير ديموغرافي بحق الأكراد والآشوريين السوريين شمال وشرق سوريا؛ لتوطين التركمان والعرب المتعاونين معها، كما أنها قامت بذات العملية من خلال تحويل المناطق الحدودية المحاذية لسوريا إلى حزام عرقي عنصري من خلال تعزيز وجود العرق التركي هناك، وَفق تعبيرهم.

اقرأ أيضًا: مشكلات تركيا قد بدأت

ما “الأبارتايد”؟

تعني الكلمة في اللغة الأفريكانية: “الفصل، النبذ”؛ وهي تتحدث عن نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا بين 1948 وحتى انتهائه بين عامَي 1990 و1993، وحكمت من خلاله الشريحة المنحدرة من أصول أوروبية، والتي تمثل ما بين 15 و20% فقط من السكان، الأغلبية السوداء ذات الأصول الإفريقية والهندية، بشكل يحافظ على مصالحهم التجارية والاقتصادية التي أقامها البيض في ثلاثة قرون من الاستعمار الهولندي والبريطاني.

لافتة مناهضة لنظام أبارتايد العنصري – أرشيف

ففي عام 1949 صدر قانون قسَّم السكان إلى 4 أجناس على حسب لون بشرتهم، وقسَّم سكان البلاد رسمياً إلى أربع مجموعات عرقية، وحدَّد أماكن وجودهم في البلاد. وحددت القوانين الصادرة في تلك الفترة أوجه حياة السكان وأنشطتهم منذ ميلادهم وحتى وفاتهم وَفق لون بشرتهم، وكان يجب على أصحاب البشرة السوداء حمل وثائق تسمح بوجودهم في المناطق المحظورة؛ من أجل أن يتحركوا في الشوارع التي يسكنها البيض، إلى جانب حرمانهم من حق التصويت والمشاركة في الحياة السياسية، ومُنعوا من حق التملك، واستخدام الخدمات الصحية والتعليمية الخاصة بالبيض، ومنعوا من وظائف معينة.

اقرأ أيضًا: جنوب إفريقيا.. نظام أبارتايد أم النظام الديمقراطي؟

وفي الواقع الفلسطيني؛ فإن المتحدثين في المؤتمر يرون أن “الاحتلال الإسرائيلي” يمارس هذا الفصل العنصري للفلسطينيين بطرق وأشكال عديدة؛ لعل من أبرزها جدار الفصل العنصري.

يُذكر أن “المؤتمر العالمي الأول حول (الأبارتايد) ونظام الفصل العنصري الإسرائيلي” تم، بتنظيم المنظمة العالمية لمناهضة التمييز والفصل العنصري، وبشراكة مع اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة