الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الفساد المقدس.. جمعية القرآن الكريم السودانية خارج الرقابة وفوق القانون

تعد جمعية القرآن الكريم إحدى أكثر أذرع الإخوان المسلمين فساداً إبان حكم نظام البشير.. والتغاضي عن تجاوزاتها في العهد الجديد يثير التساؤلات

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

أبطلت محكمة سودانية، مؤخراً، قراراً رسمياً كانت أصدرته لجنة تفكيك النظام السابق وإزالة تمكين جماعة الإخوان عن مفاصل الدولة، بحل جمعية القرآن الكريم، بعد انقلاب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، في 25 أكتوبر2021، على شركائه المدنيين في إدارة المرحلة الانتقالية؛ من خلال ما أُطلق عليها الإجراءات التصحيحية.

قرار المحكمة السودانية بإعادة الحياة ونفخ الروح مجدداً في جمعية القرآن الكريم التي ظلت تعمل كواجهة دينية لتمرير الأجندة السياسية والاقتصادية للإخوان المسلمين، طوال العقود الثلاثة التي حكموا فيها البلاد، اعتبره مراقبون للشأن السوداني خطوة طبيعية لقائد الجيش عبدالفتاح البرهان، الذي دأب على إعادة أعضاء الجماعة وحزبها الحاكم المحظور (المؤتمر الوطني)، إلى الواجهة مرة أخرى، ودمجه في الواقع السياسي الذي تشكَّل بعد الثورة؛ فمنذ انقلاب أكتوبر، أعاد البرهان الكثير من الواجهات والمؤسسات والشركات التابعة للإخوان المسلمين، كما أعاد نسبة مقدرة من كوادرها إلى الخدمة المدنية، بينما يعمد القضاء الذي يسيطر عليه العسكريون على إبطال قرارات مصادرة حسابات مصرفية وغيرها من أصول الإسلاميين.

اقرأ أيضاً: التيار الإسلامي العريض.. هل تحالفت المؤسسة العسكرية السودانية مع الإخوان؟

تبديد الأموال

القيادي الإخواني حسن رزق- رئيس جمعية القرآن الكريم

وفي السياق ذاته، قال محمد عبدالباقي فضل السيد، الصحفي والمحلل السياسي، لـ”كيوبوست”: لم يكن اكتشاف الفساد الذي يضرب بأطنابه على جمعية القرآن بالخرطوم، وليد لحظة سقوط البشير وانتصار الثورة؛ فقد ظلت روائحه تزكم الأنوف، بينما كان نظام البشير في قمة عنفوانه وهيمنته، ومن ذلك -يضيف فضل السيد- صفقة الجمعية لشراء قناة تليفزيونية بمعدات هالكة، مقابل 97 مليار جنيه سوداني في فبراير 2017؛ ما لبثت أن توقفت القناة عن البث في نوفمبر من العام نفسه، وبيعت معداتها إلى شركة “زادنا لدقيق القمح” التابعة للجيش، بمبلغ 16 مليار جنيه، و150 فدان أرض زراعية ولمبة ضخ مياه للري إيطالية الصنع وقنوات وترع، يقدر ثمن كل ذلك بـ8 مليارات جنيه فقط، وقد تم تسجيل الأراضي الزراعية باسم الأمين العام للجمعية وقتها، عبدالرحمن محمد علي، الذي أهدى جزءاً كبيراً منها إلى أعضاء المكتب التنفيذي للمنفعة الشخصية.

اقرأ أيضاً: مجلس الحكماء في السودان.. سعي الإخوان لعودة مقنعة

محمد عبدالباقي فضل السيد

ويستطرد فضل السيد، في حديثه إلى “كيوبوست”، كاشفاً عن أنه عقب إطاحة نظام عمر البشير، ورفع الغطاء السياسي عن المؤسسات الحزبية لجماعة الإخوان والتي تعمل تحت لافتات دينية؛ مثل منظمة الدعوة الإسلامية وجمعية القرآن الكريم، والأولى صدر قرار قضائي في وقت سابق بإعادتها إلى العمل، بينما تأخر القرار الخاص بجمعية القرآن الكريم نسبياً؛ إذ إن الجمعية عرفت بجانب ديوان الزكاة بأنهما من أكثر مؤسسات حقبة الإخوان المسلمين فساداً؛ لذلك تمكنت لجنة تفكيك النظام السابق وإزالة التمكين ومحاربة الفساد من محاصرتهما بالكثير من الملفات، حيث وجدت اللجنة أن الجمعية بددت خلال جزء من عام 2018، مبلغ مليون و160 ألف يورو، دون أوجه صرف معلومة، وأنها لا تملك ميزانية ولا نظاماً محاسبياً ولا إدارياً مرتباً ومنظماً.

مشهد من اجتماعات الإسلاميين في السودان- وكالات

خارج الرقابة

بالنسبة إلى الصحفي عامر إسماعيل، فإن حكومة الرئيس المخلوع البشير، سخرت لجمعية القرآن الكريم الكثير من الموارد، مع إعطائها وضعاً خارج آليات الرقابة والمحاسبة، مثلها مثل بقية المؤسسات ذات الطابع الديني التابعة للحركة الإسلامية بالسودان (إخوان مسلمين).

يضيف إسماعيل، مُتحدثاً إلى “كيوبوست”، أن آخر مجلس إدارة للجمعية، قبيل إطاحة نظام البشير، كان يتكون من 11 عضواً؛ برئاسة حسن عثمان رزق، نائب رئيس حركة الإصلاح الآن (إخوان مسلمين)، بينما شغل عبدالرحمن محمد علي سعيد، من حزب المؤتمر الوطني الحاكم حينها، منصب الأمين العام له، وضمت عضويته كلاً من عبدالباسط علي واللواء عثمان الأغبش وعائشة الغبشاوي ووداد يعقوب، بينما ترأس مجلس أمنائها يوسف الخليفة أبوبكر، بجانب الشيخَين عبدالحي يوسف ومحمد عبدالكريم؛ وجميعهم أعضاء بارزون في الجماعة بمختلف مسمياتها وأجنحتها.

اقرأ أيضاً: لجنة إزالة تمكين الإخوان في السودان.. هل فشلت في “لجم” نفوذ الجماعة؟

عامر إسماعيل

يؤكد إسماعيل لـ(كيبوست)، أن التقارير السنوية التي دأبت الجمعية على نشرها منذ عام 2013 حتى 2017، العام الذي توقفت فيه عن نشرها، لا تتضمن أي تقرير عن الأداء المالي، فلا حسابات مفصلة ولا أرقام ولا جداول ولا حساب للدخل والمنصرف ولا ميزانية؛ ما يشي بفساد عميم، قبل أن يتم إغلاق وإزالة موقع الجمعية من على شبكة الإنترنت بشكل نهائي بعد قرار إيقافها من لجنة تفكيك نظام الإخوان وإزالة التمكين.

يستطرد إسماعيل: لا شك أن المؤسسات ذات الطابع الديني هي الأكثر فساداً؛ لجهة أنها تُرجئ المحاسبة إلى يوم القيامة، ولا تعترف بالمبادئ المالية والمحاسبية التي تسود عالم اليوم؛ فجمعية القرآن الكريم، ليست لديها ميزانية معروفة ولا أوجه صرف محددة، وهذا ما ذهب إليه عضو اللجنة وجدي صالح، في مؤتمر صحفي سابق، تحدث فيه عنها؛ إذ كشف عن أنها تمتلك بنايةً من 4 طوابق وفندقين، وعدداً كبيراً من السيارات، كما تعمل في التنقيب عن الذهب، فضلاً عن أنها ظلت تتلقى مبلغ 750 ألف جنيه دعماً شهرياً من النظام السابق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة