الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الفساد الداخلي في إيران: سرطان يستشري في أروقة النظام الحاكم

وقائع متتالية تثبت مدى فساد حكومة طهران 

كيو بوست – أحمد أمين نمر

يواجه النظام الإيراني فضائح متلاحقة تكشف الوجه الحقيقي لفساد الحكومة على الصعيدين الداخلي والخارجي، إذ تعاني السلطات الإيرانية في ظل المظاهرات الشعبية المطالبة بإسقاط النظام احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية والغلاء المعيشي والفساد الإداري من تفشي الفلتان الأمني والرقابي على جميع مناحي الحياة في الدولة، جاء آخرها ما أعلنته الحكومة الإيرانية عبر وزارة الصحة أمس الثلاثاء عن مصرع حوالي 42 شخصًا بعد تناول مشروبات كحولية فاسدة في مختلف المدن والمحافظات.

اقرأ أيضًا: 3 أسباب تكشف عجز إيران عن افتعال حرب مع الولايات المتحدة

ورغم حظر الحكومة الإيرانية تناول المشروبات الكحولية بصفة عامة، إلا أن الكحول المهرب متوفر على نطاق واسع دون رقيب، وهذا الأمر أدى إلى إصابة حوالي 460 شخصًا تم نقلهم إلى مستشفيات في 5 محافظات على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، جراء تناول الكحوليات الملوثة، من بينهم شابة تبلغ من العمر 19 سنة، حسب ما أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، إيراج هاريرشي، الذي أكد أن 16 شخصًا أصيبوا بالعمى، و170 آخرين خضعوا لغسل الكلى بعد تناول الشراب الملوث.

هذا التقصير من قبل القائمين على الرقابة ومكافحة التهريب في البلاد، لم يواجه أي اتهامات أو محاسبة من قبل قادة النظام، إذ اعتاد مسؤولو الحكومة على التنصل من مسؤوليتهم في ظل تستر النظام عليهم دون حساب أو عقاب، وهو الأمر الذي يظهر جليًا في إطلاق سراح مدير عام دائرة العملات الأجنبية في البنك المركزي الإيراني أحمد عراقجي الذي اعتقل في أغسطس/آب بتهمة الفساد، وذلك بعد تداعيات أزمة انهيار الريال الإيراني وسقوط قيمته بنسبة 25%، بعد إقالته من قبل الرئيس الجديد للبنك المركزي عبد الناصر همتي، حسب ما ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية التي أكدت كذلك أن عراقجي أطلق سراحه بعد انتهاء التحقيقات، بموافقة المحقق في القضية التي ظلت مفتوحة.

في المقابل، وتأكيدًا على مدى الفساد الذي طال النظام القضاء في إيران، أصدرت محكمة مكافحة الفساد الاقتصادي -التي تشكلت من قبل رئيس السلطة القضائية وبموافقة المرشد الأعلى الإيراني- قبل شهرين فقط، حكمًا بالإعدام على 3 أشخاص بتهمة “الإفساد في الأرض”، وأحكامًا على 32 شخصًا بالسجن لمدد تتراوح من 10 إلى 20 سنة في “معركة خاصة ضد الفساد الاقتصادي”، حسب رؤية النظام الإيراني، إلا أن هذا الحكم أسقط القناع عن وجه النظام الخفي الذي اعتمد على محاكمات سريعة مخالفة للقوانين القضائية العالمية، وارتكز على أيديولوجية أمنية عبر إدراج “كبش فداء” -بغض النظر عن تورط المتهمين- لتضليل الرأي العام وإقناعه بقوة النظام وسيطرته على منظومة الحكم في البلاد. 

اقرأ أيضًا: إحماء أمريكي-إيراني لمواجهة نفطية: هل هي الحرب؟

ولم يقف الحال على هذا، بل وصلت الأمور إلى تهديد المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، بإعدام منظمي إضراب سائقي الشاحنات، الذي بدأ في 23 سبتمبر/أيلول وامتد إلى أكثر من 258 مدينة حتى الآن، بسبب قلة الأجور وغلاء قطع الغيار والإطارات. وقال منتظري: “حسب المعلومات المتوفرة لدينا، هناك عناصر في بعض الطرقات وفي بعض الأقضية، يحرّضون بعضًا من سائقي الشاحنات أو يوقفون الشاحنات أحيانًا في الطرق ويخلقون مشكلات لهم، فهؤلاء يشملهم حكم “قطاع الطريق”، وعقوبة قاطع الطريق شديدة جدًا حسب القانون، وأحيانًا تصل إلى الإعدام”، بحسب ما نقله موقع “مجاهدي خلق” المعارض.

ويستمر انتشار الفساد حتى يصل إلى التحصيل الأكاديمي لكبار المسؤولين في البلاد، إذ كشفت جامعة الحسين في إيران، يوم الإثنين الماضي، أن شهادة المؤهل الدراسي للرئيس السابق لمنظمة الإدارة الهندسية سيد هاشمي “مزوَّرة”. وعلَّق وزير الطرق الإيراني، عباس آخوندي، على الواقعة عبر صفحته على موقع “تلغرام”، قائلًا: “من المؤسف للغاية أن يتضح أن شهادة المؤهل الدراسي لشخص تولّى رئاسة منظمة كبرى لثلاث سنوات كهذه، وكان نائبًا عن الشعب الإيراني في البرلمان لأربع سنوات، بل وكان رئيسًا للجنة العمران في المجلس، مزوَّرة”.

ومع هذه المعطيات التي تكشفت خلال أقل من أسبوع، تبين مدى انتشار سرطان الفساد المنهجي في الطبقة الحاكمة المحيطة بالمرشد الإيراني، الأمر الذي استشرى في النظامين السياسي والإداري في البلاد، مما قد يؤدي إلى ازدياد الغضب الشعبي واتساع رقعة المظاهرات والاحتجاجات التي ستكون المسمار الأخير في نعش النظام الحالي، خصوصًا في ظل عجز الحكومة عن السيطرة على الركود الاقتصادي الذي أغرق البلاد، بالإضافة إلى استمرار انهيار العملة وانخفاض الناتج المحلي، رغم عدم دخول الحزمة الثانية من العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية حيز التنفيذ بعد، التي تستهدف النفط – الشريان الرئيس لاقتصاد إيران.

اقرأ أيضًا: كيف تهرب إيران السلاح لميليشياتها الموالية في لبنان وسوريا واليمن والعراق؟

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة