الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

الفرعون الذي قتل في ساحة المعركة

كيوبوست- ترجمات

ستيفاني باباس♦

أثارت دراسة جديدة أُجريت بالتصوير الطبقي المحوري، على مومياء الفرعون سقنن رع الثاني، اهتمامَ موقع مجلة “لايف ساينس” التي نشرت مقالاً يلقي الضوء على هذه الدراسة التي كشفت عن إصاباتٍ بليغة في الوجه والجمجمة حاول المحنطون إخفاءها. فقد تبين أن الفرعون أصيب بكسرٍ كبير في جبهته، وجروح حول عينيه ووجنتيه، وطعنة نافذة في قاع الجمجمة ربما تكون قد وصلت إلى جذع الدماغ. وينقل كاتب المقال عن الدكتورة سحر سليم، أستاذة التشخيص الشعاعي بكلية الطب في جامعة القاهرة: “هذا يشير إلى أن سقنن رع كان يقف حقاً على خط المواجهة مع جنوده ويخاطر بحياته لتحرير مصر”.

اقرأ أيضاً: خنجر توت عنخ آمون الفضائي

كان سقنن رع يحكم جنوب مصر أثناء احتلال الهكسوس لشمالي البلاد. كان الهكسوس الذين جاؤوا من بلاد الشام قد فرضوا جزية على الجزء الجنوبي من المملكة. ووفقاً لروايات أوراق البردي فقد انتفض سقنن رع على ملك الهكسوس بعد تلقيه شكوى تفيد بأن ضوضاء أفراس النهر في بركة مقدسة في طيبة كانت تقلق نومه، ويطالبه بإزالة البركة المقدسة. كان ملك الهكسوس يعيش في العاصمة أفاريس على بعد 640 كيلومتراً، واعتبر سقنن رع هذه الشكوى الباطلة بمثابة إهانة.

وتروي النصوص المنحوتة على لوحٍ صخري عُثر عليه في طيبة أن ابن سقنن رع وخليفته قد قُتل في الحرب مع الهكسوس، ولم يعرف أحد ما الذي حدث للفرعون حتى بعد اكتشاف موميائه عام 1886، حيث لاحظ علماء الآثار وجود جرح في الجمجمة، وافترضوا أنه قُتل في انقلابٍ في القصر.

أصيب الفرعون سقنن رع بإصاباتٍ قاتلة في الجمجمة والوجه- بي بي سي

ولكن الدراسة الحديثة أظهرت أن الإصابات الموجودة في الجمجمة تحكي قصةً أخرى لموت الفرعون. كانت هنالك إصابة بطول 7 سنتيمترات في جبهته يرجح أن سببها ضربة فأس أو سيف من الأعلى، وهي إصابة كافية لأن تكون قاتلة. وإصابة قاتلة أخرى كانت فوق العين اليمنى بطول 3.2 سم ربما سببتها ضربة فأس. إلى جانب إصاباتٍ أخرى في الجهة اليمنى من الوجه يُعتقد أن سببها ضربات بأجسام غير حادة. وبعد ذلك قام شخص يقف أمام الملك بضربه بسيف أو فأس على خده الأيسر، واخترق رمح قاعدة جمجمته تاركاً جرحاً بطول 3.5 سم. وقد لاحظ علماء الآثار عدم وجود إصابات دفاعية على ذراعي الفرعون، مما يرجح أنه كان مقيداً عند قتله. وقالت الدكتورة سليم إنه ربما يكون قد أُلقي القبض عليه في ساحة المعركة، وأُعدم على أيدي عدة أشخاص.

اقرأ أيضاً: لحظة فتح قبر “توت عنخ آمون”.. كيف بدأت لعنة الفراعنة؟

أخضعت دراسة حديثة مومياء الفرعون إلى التصوير الطبقي المحوري- بي بي سي

وتشير كاتبة المقال إلى أنه على الرغم من أن الباحثين اكتشفوا مومياوات فرعونية مصابة بإصاباتٍ عنيفة من قبل، لم يكن هنالك من دليل على موت أي فرعون في ساحة المعركة من قبل. وذكر الباحثون في دراستهم التي نشرت في 17 فبراير الماضي في مجلة “فرونتيرز إن ميديسن” أن محاولة المحنطين إخفاء جروح سقنن رع الثاني تشير إلى أنه لم يتم تحنيطه على عجل. وقد كانت بقايا دماغ الفرعون ملتصقة بالجانب الأيسر من جمجمته، مما يعني أن شخصاً قد وضعه مستلقياً على جانبه بعد موته، إما في المكان الذي قُتل فيه أو أثناء نقل رفاته لتحنيطه.

اقرأ أيضاً: إعادة تشكيل وجوه ثلاث مومياوات مصرية

ربما يكون سقنن رع خسر حياته في المعركة، لكن خلفاءه ربحوا الحربَ في النهاية، وعندما بلغ نجله أحمس الأول سن الرشد ورث عرش أبيه، وطرد المحتلين الهكسوس، وأنشأ المملكة الجديدة التي أسست لذروة قوة مصر بين القرنين السادس عشر والحادي عشر قبل الميلاد.

♦كاتبة في موقع “لايف ساينس” تغطي مواضيع علوم الآثار والسلوك البشري

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات