الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الغنوشي يلجأ للظهور الإعلامي للتغطية على حوادث طرده من المساجد

زعيم حزب النهضة أجرى حواراً مع صحيفة عربية مقربة من الإسلاميين لشنِّ هجوم لاذع على تونس ما بعد 25 يوليو

كيوبوست

بعد طرده من أكثر من مسجد، ومنعه من الدخول وإقامة صلاة التراويح في مناسبتين متتاليتين، عاد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي للظهور إعلامياً، محاولا تفنيد ما بات مؤكداً ورائجاً على نطاقٍ واسع بأن لا مكان له في الساحة السياسية التونسية مجدداً، وأن عموم الشعب في هذا البلد قد قال كلمته الفصل الرافضة لوجوده وحركته في الحكم.

وحتى يغطي على الحادثة التي أحرجته، وأثبتت كم أنه لم يعد شخصاً مرغوباً، أجرى الغنوشي حواره الصحفي مع صحيفة “القدس العربي” مجدداً فيه رفض إجراءات قيس سعيّد، وتمسكه بتسمية ما حدث بالانقلاب عسى أن ينسي ذلك أتباعه في الداخل، والمتابعين لتطورات المشهد السياسي بالخارج، حادثة الطرد. كما تزامن الحوار مع زيارة السياسي التونسي أحمد نجيب الشابي أحد أبرز خصوم حركة النهضة سابقاً لمقرها واقتراحه تشكيل جبهة لمواجهة سعيّد، في خطوة أثارت جدلاً كبيراً لأنها كشفت تناقضات الشابي الكبيرة، وتخليه عن مبادئه وأفكاره وانسياقه وراء الغنوشي وحركته طمعاً في الوصول لمنصب رئاسة الجمهورية عن طريقها.

نجيب الشابي ينسف تاريخه السياسي بهذا التقارب مع النهضة- (صورة وكالات)

وهاجم الغنوشي في حوار مع “القدس العربي، الرئيس التونسي قيس سعيّد ومشروعه بقوله إن “تونس لا تعيش اليوم تنازع شرعيات، تونس تعاني من انقلابٍ واضح المعالم وكامل الأركان، وما قام به سعيّد بإعلان حل البرلمان هو في الحقيقة إزالة لما بقي من مساحيق على وجه الانقلاب. والعالم لا يعترف إلا بالبرلمان الذي صدر قرار غير دستوري بحله، وتتعامل معه برلمانات العالم: العربي والإفريقي والأوروبي والكونغرس الأمريكي”.

وحاول الغنوشي التشكيك في شعبية سعيّد قائلاً “وقد بادر قيس سعيّد لاعتماد ما يسميه الإرادة الشعبية المطلقة وغير المتعينة كأساس لقراراته التي تعتمد في الحقيقة على سلطة الإكراه، وبينت الأحداث أن سعيد لا شارع له باستثناء من خرجوا يوم الخامس والعشرين ليلاً ثم تبخروا”.

اقرأ أيضًا: قيس سعيّد في مواجهة محاولات الغنوشي الانقلابية داخل البرلمان

محاولة يائسة

حوار أراد من خلاله الغنوشي تحريك مياهه الراكدة إعلامياً، ولهذا خلاله، جاهداً لانتقاد مرحلة ما بعد الـ25 من يوليو الماضي التي أزاحته وحركته من السلطة، وشيطنتها على أكثر من صعيد، وحاول الظهور في ثوب الزعيم المدرك لطبيعة المشهد وتطوراته في البلاد وجهوزيته للعودة للحكم وإصلاح ما اعتبره خطوات “خطيرة”. لكن ما حدث أن حوار الغنوشي لم يكن له أي أثر يذكر على الساحة التونسية، ولم يثر الجدل الذي انتظره الرجل بل ولم ينتبه إلا عدد محدود له، في حين ظلَّ وقع حادثة طرده مدوياً حتى اليوم، ويرجح أن تكرارها وارد في حال تنقل مجدداً لأحد المساجد في الأحياء الشعبية التي استخدمتها حركة النهضة مراتٍ متتالية كخزان انتخابي، عبر وعودٍ كاذبة لم يتحقق منها شيء، وهو ما جعلها تنقلب ضدها.

قيس سعيّد في مرمى هجوم الغنوشي (صورة وكالات)

وفي تعليقه عن تحركات الغنوشي وحزبه ضد سعيّد من أجل العودة للسلطة، اعتبر المحلل السياسي والمؤرخ خالد عبيد أنه لم يعد خافياً على المتابعين للساحة السياسية في تونس أن خطة حركة النهضة، أو بالأحرى رئيسها، تقوم على استنباط كل الوسائل من أجل دفع الرئيس قيس سعيّد إلى “الرجوع إلى جادة الصواب، صواب الغنوشي طبعا”.

اقرأ أيضاً: بعد اتهام الغنوشي بتبييض الأموال وخيانة الوطن.. هل دق المسمار الأخير في نعش إسلاميي تونس؟

خالد عبيد

وقال موضحاً لـ”كيوبوست”: “لم تدخر الحركة جهداً في تصغيره كما شيطنته دون أن ننسى المناكفة التي يتقنها الغنوشي بغاية جر قيس سعيّد إلى الخطأ، والأهم من كل ذلك، مواصلة الجهد المحموم خارجياً من أجل استصدار البيانات التي تشجب ما يسمونه انقلاب الرئيس، والدفع حالياً إلى التدويل، وما يعني ذلك من إمكانية فقدان تونس لسيادتها نهائياً إن تم فعلاً. وهنا بالذات، سنجد لسان حال حركة النهضة أو رئيسها يقول: كل شيء يهون من أجل استرداد الحكم والمبادرة”.

وأضاف “نحن نشهد حالياً أعلى مرحلة من مراحل الاستقواء بالأجنبي بل والتلذذ به، والمجاهرة فالافتخار به، طمعاً في لعنة التدويل على تونس، وهنا مرة أخرى قد نجد لسان حال الغنوشي يقول: صبراً آل النهضة صبراً، سيُضطر قيس سعيّد إلى المجيء إلينا صاغراً ويعتذر عن كل ما بدر منه تجاهنا. وهذا الوهم تحديداً هو  منتهى الهروب إلى الأمام والإنكار، إنكار الحقيقة الماثلة للعيان، وهي أن زمن حركة النهضة السياسي، كما مستقبل رئيسها السياسي قد انتهى، وبصفة باتة وتامة، ولن تتربع ثانية على صدور التونسيين، وتجثم عليها حتى تكتم أنفاسهم، كما فعلت بهم ذلك طيلة عشرِية الخراب، حتى وإن لم يعد قيس سعيد في الحكم لأي سبب كان، فستجد غالبية التونسيين في مواجهتها، إن عاجلاً أم آجلاً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة