الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الغنوشي يبدأ طريق المحاكمة.. وإطلاق سراحه لا يعني البراءة!

النيابة العامة تستأنف قرار القضاء التونسي بإطلاق سراح رئيس حركة النهضة وتفضل الإبقاء عليه داخل السجن

كيوبوست

كان المشهد لافتاً عندما مثُل رئيس الحركة الإسلامية في تونس راشد الغنوشي، أمام قطب مكافحة الإرهاب؛ حيث تم استجوابه لأربع ساعات ثم استمرت المرافعات خمس ساعات.

قرر القاضي بعدها الإبقاء على رئيس الحركة ورئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي، في حالة سراح في قضية ما يُعرف بـ”جمعية نماء تونس”، وجهت فيها إلى الجمعية المعنية اتهامات بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بعد ساعات طويلة من التحقيق ومرافعات الدفاع.

إطلاق سراح لم يمنح الغنوشي البراءة؛ بل ستعقبه جلسات أخرى، أولاها في الـ26 من يوليو الجاري، حسب مصادر قضائية؛ من أجل البت النهائي في القضية التي ما زالت مفتوحة، ومن المرجح أن يثبت فيها تورط عدد من قيادات الحركة الإسلامية؛ بما في ذلك الغنوشي.

كما أصدر قاضي التحقيق بالمكتب 23 بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، المتعهد بالبحث في القضية المتعلقة بجمعية “نماء تونس”، قراراً بمنع السفر على رئيس حركة النهضة إلى حين استكمال التحقيقات في ملف القضية.

اقرأ أيضاً: رسمياً.. الغنوشي متهم بالاعتداء على أمن الدولة التونسية

وفي المقابل، قد قررت النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب استئناف قرار الإبقاء على الغنوشي بحالة سراح، وَفق الآجال القانونية المعمول بها؛ وهو ما سيحيل الملف إلى دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب، للبت في شأن قرار قاضي التحقيق؛ إما بتأييده وإما بنقضه. علماً بأن النيابة العمومية قد طالبت بإصدار بطاقة إيداع بسجن المرناقية في حق راشد الغنوشي قبل ترافع لسان الدفاع عنه.

ويمثُل إلى جانب الغنوشي وأحد أبنائه، أسماء بارزة من الحركة؛ على غرار رئيس الوزراء الأسبق حمادي الجبالي وابنتَيه، وصهر الغنوشي وزير الخارجية الأسبق رفيق بن عبدالسلام، وآخرين.

سميرة الشواشي ما زالت تركض وراء الغنوشي طمعاً في منصب سياسي- (صورة خاصة)

وقبل دخوله جلسة الاستجواب، حاول الغنوشي استغلال وجود وسائل إعلام مختلفة على عين المكان، ليغازل بعض اللوبيات الغربية والعربية التي ما زالت تتمسك بتوظيف الإسلام السياسي بهدف إلحاق الخراب بهذه الدول وجعلها رهينة التدخلات الخارجية والتصدي لكل محاولات بناء تجارب خاصة لا تبنى على هوى ومزاج هذه اللوبيات والقوى. 

وقال الغنوشي إنه “يواجه تهماً كيدية في إطار تمرير مشروع دستور يكرس الانقلاب والاستبداد والحكم الفردي المطلق”.

اقرأ أيضاً: كيف ستتعامل حركة النهضة مع “تحجير” الغنوشي؟

وتصريح الغنوشي جاء تتمة لخطوات سابقة أقدمت عليها الحركة وحلفاؤها منذ علمها بجلسة استجواب رئيس الحزب الإسلامي؛ حيث شنت هذه الأطراف حملة على مواقع التواصل الاجتماعي مرفوقة بحضور إعلامي للغنوشي، تم خلالها الترويج لكون محاكمته ذات خلفية سياسية؛ من أجل إنهاء التجربة الديمقراطية في تونس. والأكيد أن الغنوشي الذي يدرك جيداً أنه الشخص الأكثر ازدراء وكرهاً من التونسيين، لا يوجه وحركته وحلفاؤه خطابهم إلى الداخل التونسي بل إلى الخارج؛ خصوصاً إلى الدول التي ما زالت تراهن على الإسلام السياسي من أجل استكمال مصالحها التي توقفت بمجرد إبعاد الحركة عن الحكم.

لا مناص من التتبع القضائي

بداية المحاسبة

الناشط السياسي محسن النابتي، اعتبر أن الإبقاء على الغنوشي في حالة سارح لا يعني تبرئته؛ بل هي بداية حقيقية للمحاسبة التي ستطول كل مَن أذنب في حق البلاد طيلة العشرية الماضية، والغنوشي سيكون على رأس القائمة، على حد تعبيره.

وقال لـ”كيوبوست”: “التحقيق مع راشد الغنوشي بشبهة تبييض أموال يعتبر خطوة مهمة على طريق المحاسبة وفتح ملفات الفساد والجهاز السري لحركة النهضة المشتبه في تورطه في اغتيالات سياسية وتجسس لحساب جهات خارجية؛ وهي ملفات لم يكن من الممكن فتحها لولا الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد، والتي أفضت، إضافة إلى التدابير التي أعقبتها، إلى تفكيك المنظومة السياسية التي هيمنت على الحكم طيلة العشرية الأخيرة. وهي خطوة تؤسس لمرحلة جديدة تقطع مع ظاهرة الإفلات من العقاب وتفكيك منظومة  التستر على قضايا الإرهاب التي ترسخت في عهد وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، القيادي البارز في حركة النهضة.

اقرأ أيضًا: بعد اتهام الغنوشي بتبييض الأموال وخيانة الوطن.. هل دق المسمار الأخير في نعش إسلاميي تونس؟

محسن النابتي

وأضاف: “استدعاء الغنوشي واستجوابه في ما هو منسوب إليه من اتهامات يعتبران إشارة قوية تؤكد أنه لا أحد فوق القانون ولا حصانة لأي شخص من المحاسبة أياً كان موقعه. كما أن هذه الخطوة تمهد في توقيتها ومضمونها لمحاسبة الحركة الإسلامية عن جرائم يتوقع أن يكشف عنها القضاء التونسي بعد حملة التطهير من الفساد؛ وهي تعتبر أم المعارك في مسار التصحيح الذي دشنه الرئيس التونسي منذ 25 يوليو الماضي. قرار قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب إبقاء الغنوشي طليقاً بعد تحقيق دام أكثر من تسع ساعات لا يعني قانونياً البراءة مما هو منسوب إليه؛ فالتحقيقات في مثل هذه القضايا: تبييض أموال أو شبهات تورط في الإرهاب، من القضايا التي يأخذ فيها المسار القضائي وقتاً أطول؛ نظراً لتعقيدات الملفات وتداخلها، خصوصاً أن حركة النهضة ورئيسها كانا قاطرة المنظومة السياسية السابقة التي اتهمها الرئيس التونسي بالفساد وإهدار المال العام”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة