الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةملفات مميزة

الغنام: محمد بن سلمان استهدف الفاسدين الذين اعتادوا على الامتيازات

كيوبوست

أجرى “كيوبوست” من لندن هذا الحوار مع الدكتور هشام بن عبدالعزيز الغنام، كبير الباحثين بمركز الخليج المختص بالعلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية.

العالم الآن يعيش الأزمة الأسوأ التي يمر بها، هناك “كورونا” وأسعار النفط. كيف تتعامل المملكة معها؟

الغنام: هذا عالم متغيِّر ونحن في أوقات غير مسبوقة، هذا غير صحيح؛ لكن مررنا بما هو أسوأ، لنجعل الأمور في إطارها المناسب ولا نبالغ.

حجم التغيير الآن في العالم كبير وسريع وسيزداد سرعةً؛ نحن أبطأ من المستقبل، لكننا بالتأكيد أسرع من الماضي، ويجب أن نتقبل هذه الحقيقة ونتعامل معها ونواكبها، لا أن نعيش في الماضي.

الـG-20 خرج من أزمة ٢٠٠٨، وهكذا تُبنى المؤسسات التي تؤمن بالسلام والازدهار؛ تُبنى نتيجة الأزمات والمحن والمشكلات الكبرى.

فرغم هذه الأزمات الوقتية التي نعيشها؛ فإن العالم أفضل الآن مما كان عليه قبل الحرب العالمية الثانية؛ بسبب بناء مؤسسات ما بعد الحرب العالمية، بل قد تستغرب لو قُلت لك إن العالم الآن في أفضل حالاته على غالب المستويات تاريخيًّا.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

هناك مَن يُشَبِّه ولي العهد السعودي بقادة تاريخيين؛ كبطرس الأكبر وبسمارك، وكذلك بجده المؤسس الملك عبدالعزيز، ما تعليقك؟

الغنام: التعلم من التاريخ مهم؛ لكنه بالتأكيد لا يُعيد نفسه، وإن كان يحب القوافي على حد قول مارك توين؛ ولكن ليس باستخدام الضحل من التشبيه. ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، من الأفذاذ، والمملكة دولة كبيرة تملك إمكانات ضخمة للتطور الذاتي والإتقان؛ وهي تمر بمرحلة إصلاحية ضرورية لها مقتضياتها ومحدداتها وضروراتها ومتطلباتها التي لا ينبغي أن تتأخر، لكنها ليست مملكة بروسيا في القرن التاسع عشر.

اقرأ أيضًا: فرانكشتاين النسوية في السعودية

حدثنا عن تجربة المملكة وأهداف الأمير محمد بن سلمان الكبرى؟

الغنام: المملكة تعيش فرادة في التجربة؛ حيث إن أغلب الدول عندما يجري إصلاحات وتغييرات (داخلية) هيكلية عميقة يتنصل من التزاماته الخارجية؛ لكن المملكة ليس في يدها التخلِّي عن مسؤوليتها تجاه الأسرة الدولية عمومًا والعالم الإسلامي خصوصًا، مع الحرص على المُضي قدمًا في الاستحقاقات الإصلاحية في الداخل التي يعتبر تفويتها إضعافًا للأمة السعودية وتضييعًا للزمن المناسب للقيام بها. نحن سنصنع الوسيلة وسنستخدمها في آن واحد، وهذا ليس بالأمر السهل بطبيعة الحال.

 شاهد: فيديوغراف.. المقاهي السعودية نافذة التغيير في المجتمع

نلحظ أن هناك انتقادات وهجومًا إعلاميًّا ضاريًّا على المملكة ورؤية المملكة وولي العهد؟

الغنام: محاكمة البناء قبل الوصول إلى شكل البناء الخارجي النهائي تحتمل الضرب بالأوهام والتخرصات قبل اكتمال البناء وللوصول إلى الهدف النهائي المطلوب. هذا ينطبق تمامًا على هؤلاء المنتقدين وهم في غالبهم مغرضون، رأيناهم يهاجمون الجزء الخاص بالمرأة وانخراطها في سوق العمل في رؤية المملكة بضراوة، وعندما دخلت المرأة السوق وبقوة كما ينبغي في أي اقتصاد حيوي لم يعلقوا ولم يقولوا كنا قد أخطأنا؛ بل انتقلوا إلى موضوع آخر مختلف لم يكتمل حتى يهاجموه. فكلما أُنجز مشروع وطني تهربوا من نقدهم له وافتقدوا شجاعة الاعتراف بالخطأ.

اقرأ أيضًا:كيف تغيَّرت النظرة السعودية إلى الحب والمواعدة؟

حدّثنا عن الإسقاطات التاريخية في الواقع السياسي وعلى ما يحدث اليوم في العالم والمملكة؟

الغنام: لا يجب استخدام التاريخ خدمةً لتوقعات لها قدر محسوم سلفًا. قد يعيننا التاريخ على حل بعض المعضلات بوضعها في سياقها التاريخي المناسب، وبإمكانه إلى حد ما إنارة الطريق؛ لكن الاستفادة من دروس التاريخ ليست سهلة بسبب اختلاف السياقات واختلاف الفواعل المؤثرة. الإسقاطات التاريخية ليست كافية لاتخاذ قرارات تاريخية ومفصلية، فهذه تتطلب صفات أخرى؛ منها الشجاعة والقدرة على الاختيار بين السيئ والأقل سوءًا وسط هجمات تشكيكية كبيرة ومنظمة من المعادين، فغالبية القرارات التي تنهض بالأمم تتأرجح بين الأسوأ والسيئ؛ للوصول إلى الحسن، وهذا بالتأكيد ليس أمرًا سهلًا؛  وهو ما يميز السياسي صاحب القدرة المتميزة عن غيره.

تغييرات اجتماعية متعددة تشهدها السعودية – فرانس برس

هناك جدل في المجتمع السعودي عما يُسمى بتغيير الثوابت والمسلمات؟

الغنام: كثير من الناس، وهذه من طبائع البشر، عندما تتغيَّر ما تم اعتبارها مسلمات مسبقًا وهي لم تكن كذلك في يوم ما، يتناسون وينسون أن هذا التغيير أتى نتيجة عرق وجهود وتخطيط، وفوق هذا كله ما أسميه (صمت الانتظار) من صناع القرار؛ لثقتهم في النتائج وتحملهم رجم الراجمين وشتم الشاتمين حتى وصولهم إلى الهدف والمنجز والنهائي.

وفرادة التجربة الحالية التي تمر بها المملكة تجعل من الصعب مقارنتها بتجارب أخرى.. فالمملكة لها هوية متميزة ذات دوائر انتماء متقاطعة إسلامية عربية، ودولة فاعلة في التعاطي مع الغرب، وعضو مهم في مجموعة العشرين، وفوق ذلك كله هنالك المشروع الذي يقوم عليه الأمير محمد شخصيًّا؛ وهو التحول من التزمُّت إلى الاعتدال، وإصراره على هزيمة التطرف عمليًّا وليس بالأقوال فحسب.

ماذا عن أسلوب الخلط المتعمد والهجوم الكثيف على المملكة مؤخرًا؟

الغنام: هناك حملة غير مسبوقة لاستهداف المملكة تخلط خلطًا ممنهجًا ومنظمًا بين الكُلِّي والكُبروي وبين الجزئي والمكروي. فهناك سفينة تعبر المحيط فيها أطنان من القمح… ويأتيك مَن يقول إن مخابزك خاوية. من الأفضل النظر إلى الصورة الكلية، فالشيطان يكمن في بعض التفاصيل، والمغرضون يتعمدون الإغراق في التفاصيل لتضليل المتلقي وإيهامه؛ ليُصاب بالعمى والوهم والتضليل، مثل الداخل في كهف أفلاطون ولا يرى الأشياء الحقيقية؛ بل يرى ظلالها المتحركة، ويظن بها حقائق لا تقبل الجدل وهي مجرد أوهام؛ تسهم في ترسيخ هذا الوهم الأمية السياسية لدى كثير من الناس، فهي التي تسهل عمل هؤلاء المغرضين الحاقدين وتصعب فهم الصورة الكلياتية لحقيقة الأمور، ونهج المملكة الداخلي والخارجي هو النظر ليس إلى ثقب السفينة كما ورد في سورة الكهف؛ بل إلى المبتغى النهائي.

يتحدثون عن سلبيات الإنعاش القلبي؛ لكن لا يتكلمون عن هدفه، انقاداتهم غالبيتها إجرائية؛ لكن المنصف يرى عندما تُحَرَّك السفينة في اتجاهها الصحيح، قد يكون هناك بعض الارتباك الذي لابد منه لأي مجتمع يتغير ويتطور كما هو في قانون نيوتن الأول؛ مبدأ القصور الذاتي، فمن الطبيعي أن تكون هناك مقاومة لتغيير الحالة من السكون إلى الحركة؛ لكن لابد من قوة وجرأة لتغيير الحالة العامة إلى الأفضل.

اقرأ أيضًا:“فيسبوك” يكشف عن خدعة البطاقات الحمراء القطرية لانتقاد السعودية والإمارات

إعلان القبض على الفاسدين والهدف الحقيقي وراءه، هل هو كما يتردد في الإعلام المعادي أنه لأهداف سياسية؟

الغنام: لكل تغيير وجهان؛ فمثلًا سقوط الفاسدين ماليًّا وانخراط الشابات والشباب السعودي بقوة في سوق العمل أمران باستطاعة مَن يريد أن ينتقد أن يجد منفذًا له؛ لكن مَن يرى الصورة كاملةً يعلم أن الهدف هو رفعة الإنسانية والبلد والإقليم عبر الحرص على نقاط قوة المملكة وتحفيزها، والسعودية دولة لديها نظام ومحاكم وهيئات عُليا ودولة مسيطرة لا يصدر منها قرارات عبثية، وللقيادة مواصفات ومؤهلات ليس الكل باستطاعته رؤيتها؛ خصوصًا أولئك الأنانيين المشغولين بأنفسهم الذين يريدون لرؤية المملكة الفشل، منها تلك الفئات التي تعودت على امتيازات سواء في تجارتها أو عملها؛ كما عبَّر عنها توماس بين، ولم تراعِ الصالح العام وحق الدولة وثقتها والمسؤولية التي أُلقيت عليها وتورطت في التعدي على المال العام.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة