شؤون عربية

الغموض يلف قضية يونس قنديل حتى بعد الكشف عن التحقيقات الأولية

محللون يرون بأنّ هناك حلقة مفقودة حول ملابسات الحادثة

كيو بوست – مصطفى أبو عمشة

رغم أن الأمن الأردني أكد اختلاق الأمين العام لمنظمة “مؤمنون بلا حدود”، يونس قنديل، لحادثة اختطافه والاعتداء عليه، إلا أن مراقبين أردنيين تحدثوا لكيو بوست عن الغموض الذي يلف الحادثة. فعلى الرغم من إحالة السلطات الأردنية قنديل وابن شقيقته، إلى الادعاء العام، بعدما كشفت التحقيقات الأولية عن “كذبه وادعائه” بتعرضه للاختطاف والتعذيب على أيدي مجهولين قبل أيام، إلا أنّ هناك حلقة مفقودة حول القضية لم تكشف حتى هذه اللحظة، بحسب ما يرى مراقبون.

المدعي العام الأردني، وجه تهمًا إلى قنديل من ضمنها الافتراء على الآخرين، والادعاء الكاذب، وإثارة النعرات، والنيل من هيبة الدولة ومكانتها، كما أسند لابن شقيقته تهمتي “جناية الافتراء” و”جنحة إثارة النعرات والحض على النزاع”.

اقرأ أيضًا: الدوافع والرسائل وراء الاعتداء على الأمين العام لمؤسسة مؤمنون بلا حدود

وعلى إثر ذلك، قد يواجه الأمين العام قنديل عقوبة تصل في حدها الأدنى إلى 3 سنوات (في 4 قضايا)، وفي الحد الأعلى إلى 20 عامًا.

 

إثبات رسمي يؤكدّ اختلاق الحادثة

يؤكدّ ‏‏‏‏‏‏العقيد المتقاعد في القوات المسلحة الأردنية زياد عبابنة، في حديث خاص إلى “كيو بوست”، بأنّ التحقيقات أثبتت اعتراف قنديل وابن شقيقته بتدبير واختلاق المسرحية الكاذبة، مشددًا على أنّه لا مجال للتساهل في قضية براءته أو اتهامه، فهو مذنب وليس متهمًا، وقام بالكذب على الأجهزة الأمنية، وكذلك على وسائل الإعلام، عندما ادعى أنّه تمّ خطفه على يد ملثمين قاموا بتعذيبه، مشيرًا إلى أنّ الكثير من الشخصيات قد تعاطفت معه، بعد أن خدعوا بتلفيقه للحادثة، وبعضهم تمادى بتوجيه اللوم للحكومة.

ويتابع عبابنه قائلًا: “بفضل وحرفية أجهزتنا الأمنية، تمّ كشف الحقيقة، وبعد مواجهته ببعض الأدلة، اعترف أنّه اختلق تلك القصة، بالاتفاق مع ابن شقيقته الذي اعترف أيضًا بأنّ خاله طلب منه ذلك”، كاشفًا أن يونس قنديل موقوف في سجن الجويدة، وأن ابن شقيقته موقوف في سجن ماركا.

ويرى عبابنة بأنّ القصة خططت من قبل قنديل بهدف الإساءة للأردن وخلق فتنة، منوهًا إلى أنّ لديه طموحًا أن يحقق شهرة من خلال اختلاق هذه المسرحية، خصوصًا أنّها جاءت بالتزامن مع رفض وزارة الداخلية إقامة المؤتمر الذي كان من المزمع إقامته في عمّان، بتنظيم ورعاية من مؤسسة “مؤمنون بلا حدود”، مشددًا على أنّه قصد الإساءة للأجهزة الأمنية، وإشعال فتنة بين مؤيديه وبين الجماعات الإسلامية، وهذا ما أكده الجدل المحتدم عبر فضاء التواصل الاجتماعي حول قضية المؤتمر بين مؤيدي قنديل وأنصار “الإسلام السياسي”.

اقرأ أيضًا: الأردن يمنع مؤتمرًا فكريًا بسبب الإخوان المسلمين

 

بيان براجماتي وركيك من المؤسسة

أصدرت مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” بيانًا رسميًا حول نتائج التحقيقات الأولية في قضية الاختطاف التي تعرض لها أمينها العام يونس قنديل يوم 09/11/2018، مؤكدةً على أنّ دفاعها عن قنديل كان “يأتي عن فكرة ومبدأ، لا عن أشخاص، وتضامنها كان مع حق ومبدأ بغض النظر عن الشخص”.

كما أعلنت المؤسسة في البيان نفسه تجميد عضوية يونس قنديل من رئاسة مجلس الأمناء، ومن أي صفة اعتبارية أو إدارية تربطه بالمؤسسة، الأمر الذي يفتح سؤالًا مفاده: “لماذا لم تدافع المؤسسة عن نفسها بشكل واضح وعن أمينها العام، واكتفت بتنصلها من شخصية قنديل، وبأنّها لم تكن يومًا مؤسسة فرد أو شخص؟”.

دفع هذا الأمر البعض إلى وصف البيان بأنّه ركيك وبراجماتي، ويميل إلى الطابع السياسي أكثر من كونه بيانًا يحمل طابعًا فكريًا وثقافيًا، وهذا بحد ذاته يعدّ تنصلًا من المسؤولية أمام جمهور المؤسسة التي كانت ترى شخصية قنديل في المؤسسة، وفجأة أصبح مجردًا من كل شيء، ولا يمثل المؤسسة من قريب ولا من بعيد.

اقرأ أيضًا: هل سيحسم الأردن علاقته بجماعة الإخوان أسوة بدول المنطقة؟

فهل من الممكن أن تشكل نتائج التحقيق ضربة للتوجهات الليبرالية واليسارية والعلمانية، وتعتبر رافعة وداعمة لتوجهات وأطروحات “الإسلام السياسي”، خصوصًا أنّ أصابع الاتهام توجهت مباشرة إلى جهات متشددة، على رأسها جماعة “الإخوان المسلمين” في الأردن، وبأنّهم هم من يقفون وراء خطفه وتعذبيه، سواء على مستوى الحادثة، أو على مستوى التأثر الفكري والأيديولوجي وتبعاته وتأثيراته على المجتمع؟

 

دفاع عن شخصية وفكر قنديل

يدافع الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي، منير أديب، في تصريحات خاصة إلى “كيو بوست”، عن شخصية وفكر يونس قنديل، مؤكدًا على مصداقية ما كان يطرحه قنديل من أفكار وأطروحات على المستوى الفكري. وأشار أديب إلى أنّ قضية قنديل ستشهد خلال الأيام والأسابيع المقبلة تفاصيل وتطورات جديدة مختلفة عما هي عليه في الوقت الحالي.

ويستمر أديب في تفنيد فكرته حول ملابسات حادثة قنديل، مشيرًا إلى أنّ هناك حلقة لا تزال مفقودة لم تكشف بعد، مشددًا على أنّ قنديل يعدّ من المفكرين المجددين الذين يحملون فكرًا تجديديًا في الساحة العربية.

ولا يخفي أديب إعجابه بشخصية وفكر قنديل، وتأثره بآرائه وأفكاره التي يحملها، معتبرًا بأنّ التحقيقات لا تزال في بداياتها، وأنّ حلقة مفقودة ستظهر في الأيام المقبلة لتبرئة الرجل، وأنّ ما حدث مؤخرًا لا يتسق مع دعوة وفكر الرجل “ذي الشخصية الصادقة في أفكاره وأطروحاته وكتاباته”.

اقرأ أيضًا: دراسة إيطالية تكشف: 3 دول عربية تميزت في جهود مكافحة التطرف

ويستمر أديب في الدفاع عنه مضيفًا: “قنديل كان يدعو إلى الحوار والنقاش، وإلى تقريب وجهات النظر، إضافة إلى أنّه يؤمن بأنّه لا بدّ أن يحدث سجال بين الأفكار، إذ أنّ طريقته في التعبير عن الرأي تدعو إلى احترام الآخر من بعد إنساني”، مؤكدًا بأنّ “شخصية وفكر الرجل ليسا بحاجة إلى شهرة، ولا إلى اختلاق مثل هذه الحادثة، فهو مفكر لديه مصداقيته وصيته وشهرته، وكان يدير مؤسسة ضخمة على مستوى العالم”.

وتساءل أديب قائلًا: “كيف لشخص أن يوافق على الكتابة على ظهره بالمشارط والأدوات الحادّة، وأن يكتب عبارة على ظهره، ويقبل بإحراق لسانه وكسر إصبعه”، مرجحًا أن يكون قنديل قد قام بالإقرار بأنّ الحادثة مختلقة حتى لا يتم معاقبة ابن شقيقته، فهذا أخف من أن يتم معاقبته بالسجن، مؤكدًا بأنّ إقرار قنديل بمعرفته بالحادثة قبل وقوعها يعني أنّ العقوبة ستكون أقل بحق ابن شقيقته.

ويرى أديب بأنّ كل صفات قنديل تعكس مصداقية شخصيته وفكره، وأنّ أطروحاته الفكرية كانت ولا تزال متعارضة مع أطروحة جماعات “الإسلام السياسي”، التي تعرض للاضطهاد منها على امتداد مسيرته الفكرية.

 

الموضوع لا يزال غامضًا ومجهولًا

يشير الباحث في شؤون التقارب بين المذاهب والأديان، مصطفى أبو رمان، في تصريحات خاصة إلى “كيو بوست”، إلى أنّ الموضوع لا يزال غامضًا ومجهولًا، متسائلًا: “حتى وإن ظهرت النتائج وبأي شكل من الأشكال، سيبقى السؤال كيف لرجل عاقل باحث ومثقف أن يفعل بنفسه ذلك؟ وإن فعل فما هو المقصد؟”.

ويرى أبو رمان أنّ الموضوع يحمل حلقات متعددة، مشددًا على أنّ البحث فيها ضروري: “من المستفيد من ذلك؟ ولماذا؟ وأين تصريحات وردود قنديل ومؤسسته التي كان يرأسها؟”.

ويطالب أبو رمان الجهات الرسمية والعامة في الأردن بضرورة العمل بشفافية ووضوح، مؤكدًا على أهمية أن “تكون المصلحة الوطنية مع الفكرية والثقافية هي الغالبة، فنحن بغنى عن كل ما يثير فتنة”، مشددًا على أنّ “الأردن أحوج ما يكون في الوقت الحالي إلى فكر يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يمزق”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة