الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الغموض يكتنف موقف الجزائر حيال ما يحدث في ليبيا

مراقبون لـ"كيوبوست": "الحكومة تراقب الوضع عن كثب.. ولن يكون هناك حل في ليبيا دون الجزائر"

الجزائر – علي ياحي

كشف الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، عن موقف بلاده بخصوص التطورات الحاصلة في ليبيا، وأعلن صراحةً أنه لن يكون هناك أي مسعى في ليبيا دون مشاركة الجزائر، وعبر عن أسفه للانزلاقات الخطيرة التي حدثت مؤخراً، وقال: “نحن في رمضان وأشقاؤنا يتقاتلون”، منتقداً استمرار تدفق السلاح على طرفي الصراع.

وفي حين تتسارع الأحداث في ليبيا بعد “انتهاك قوات الوفاق للهدنة، ومخادعة المجتمع الدولي بعمليات عسكرية”، وما تبع ذلك من إعلان المشير خليفة حفتر إسقاط اتفاق الصخيرات وتفويضه من الشعب الليبي لقيادة البلاد، خرجت الجزائر بتصريحاتٍ أماطت اللثام عن عديد من نقاط الظل التي كانت بحاجة إلى توضيحات.

وتابع تبون، خلال مقابلة مع وسائل إعلام محلية، بأن خطة الجزائر تتمثل في تشكيل مجلس أعلى يجمع الفرقاء تنبثق عنه حكومة توافقية لتبدأ العملية السياسية، مشيراً إلى أن كل القبائل الليبية قبلت الحل الجزائري، ولا حل في ليبيا دون الجزائر، محذراً من أن هناك بوادر سيئة جداً، وإذا لم تطفأ النار فستأتي على الأخضر واليابس في المنطقة وستمتد إلى أوروبا.

اقرأ أيضاً: بين دفعها إلى الحوار والرفع من قدرات جيشها على الحدود.. الجزائر تستعد للحرب والسلم في ليبيا

أبعاد خطيرة

في تصريح خاص إلى “كيوبوست”، عبَّر عبدالمجيد مليقطة، المستشار السياسي السابق والمبعوث الشخصي لرئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني، والمستشار السياسي الحالي لرئيس مجلس النواب صالح عقيلة، عن تفهمه لحرص الجزائر ومخاوفها من تطور الصراع في ليبيا، قائلاً: “إنها مخاوف مركبة ذات أبعاد استراتيجية؛ منها الأمن المغاربي الذي إذا انهار فسيمس المنطقة بكاملها، ويعود سلباً على أمن البلدين الجارين، فضلاً عن البعد الإقليمي الذي تخشى الجزائر من أن يدفع باتجاه منعطفات خطيرة لا يحمد عقباها، وقد تسفر عن تفكك المنظومة المغاربية ذات المصير المشترك مع دول الحوض المتوسط”.

عبدالمجيد مليقطة

من جانبه، يعتبر وزير الخزينة الجزائري الأسبق علي بن واري، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الجزائر لها دور كبير ومسؤولية واضحة في إنهاء الصراع الدائر في ليبيا؛ “بسبب معرفتها بهذه البلاد وعلاقات الجوار المتجذرة التي تربطنا بها، بالإضافة إلى أن الجزائر تملك أهم قوات عسكرية في المنطقة”؛ ولهذه الأسباب لا يمكن أن يكون هناك حل للصراع الليبي دون الجزائر، أو ضد مصالح الجزائر.

وتابع ابن واري بأن الصراع الليبي معقد بالنظر إلى عدة عوامل؛ أهمها تعدد الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، ثم استخدام أطراف أجنبية هذا البلد كساحةٍ مواجهة لتصفية الحسابات، بالإضافة إلى علاقات الصداقة التي تربط الجزائر مع جميع الأطراف.. ولهذه الأسباب “تستمر الجزائر في مراقبة الوضع، وستحرص على إعطاء موافقتها على أية خطة تسوية ستتم مناقشتها بين أطراف النزاع”.

وزير الخزينة الجزائري الأسبق علي بن واري

دور أممي

الرئيس تبون اعترف بفشل الدبلوماسية الجزائرية في تعيين وزير الخارجية السابق رمطان لعمامرة، مبعوثاً أممياً لحل الأزمة في ليبيا، خلفاً لغسان سلامة؛ ما يبرز حقيقة نيَّات الجزائر في تغيير استراتيجيتها وسياستها في ما يتعلق بالملف الليبي، خصوصاً أن الرئيس تبون قد شدد على أن كل القبائل رحبت بخطة الجزائر.

اقرأ أيضاً: تصريحات مفبركة من “الجزيرة” القطرية تحدث أزمة بين الجزائر وليبيا

الإعلامي الليبي محمود شمام، اعتبر في حديث إلى “كيوبوست”، أن إفشال تعيين الجزائري رمطان لعمامرة مبعوثاً أممياً، يعد خسارة كبيرة كونه دبلوماسياً محنكاً، لافتاً إلى وجود أطراف لا تريد للجزائر دوراً في ليبيا، ورفض شمام وصف البعض تصريح تبون بكونه تهديداً، فلا حل في ليبيا دون الجزائر “يعود لدورها المتوازن، والجزائر لن تتنازل عن هذا الدور”.

الباحث في الشؤون الدولية بلال أوصيف

اقرأ أيضاً: التقارب بين حفتر والجزائر يُربك أردوغان.. وتغيير مرتقب في المشهد الليبي

الباحث في الشؤون الدولية بلال أوصيف، أكد أنه منذ انتخاب عبدالمجيد تبون رئيساً للجزائر، بدأت بوادر عودة الجزائر إلى الملف الليبي، من خلال بعث أساليب التوافق بين الأطراف المتنازعة في ليبيا؛ خصوصاً بعد حضورها اجتماع برلين بألمانيا، مشدداً على أن “المشهد الأمني والسياسي العام يؤكد أننا بحاجة إلى خطوة شجاعة لإدارة الصراع الليبي- الليبي، بعد الفشل الدولي”، صحيح أن استراتيجية الحل تحتاج إلى فترات زمنية قد تطول؛ لكن “ينبغي أن ننطلق من قاعدة عامة وجامعة، وهي أن أمن الجزائر من أمن ليبيا”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة