الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الغموض يسود سباق الانتخابات الرئاسية في تونس

تونس – كيوبوست

أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية، الأربعاء 14 أغسطس 2019، عن القائمة الأولية للمقبولين في الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، وقد بلغت 26 مطلبًا من بين 97 ترشحًا كانت الهيئة تلقتها على مدى 8 أيام.

 مترشحون سيتنافسون من أجل الفوز بمنصب رئيس الجمهورية التونسية لعهدة بخمس سنوات (2019- 2024) في نظام شبه برلماني، مستفردًا بضبط السياسات العامة في ثلاثة مجالات؛ هي: الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي، إضافة إلى عدد من الصلاحيات المحدودة.

عبد الكريم الزبيدي.. مرشح حزب نداء تونس

ويبقى هذا العدد غير نهائي؛ نظرًا لإمكانية الطعن لدى القضاء من طرف المرفوضين أو المقبولين، في حين يكون آخر أجل لإعلان القائمة النهائية للمترشحين هو 31 أغسطس 2019.

يوسف الشاهد.. مرشح حزب تحيا تونس

كل المؤشرات الأولية تدل على أن الانتخابات الرئاسية ستكون هذه المرة قوية وتنافسية بشكل غير مسبوق، بعد أن ضمَّت القائمة أسماءً قدُمت من مختلف الأوساط والمشارب؛ وأغلبها شخصيات معروفة على الساحة السياسية، فقد ضمَّت القائمة الأولية لمرشحي الانتخابات الرئاسية المبكرة رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، الذي ترشَّح عن حزب “تحيا تونس”، ورئيس البرلمان بالنيابة عبد الفتاح مورو، الذي رشحته “حركة النهضة”، والرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي.

عبد الفتاح مورو.. مرشح حركة النهضة.. مع الغنوشي

كما قبلت أوراق ترشُّح وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، مدعومًا من حزب “نداء تونس”؛ والذي تردَّد كثيرًا على السبسي قبل وفاته، وهو من المرشحين البارزين لخلافته.

كما ضمت القائمة رجل الأعمال والإعلام والدعاية القوي نبيل القروي رئيس حزب “قلب تونس”، والمهدي جمعة رئيس حزب “البديل التونسي” ورئيس الحكومة الأسبق.

اقرأ أيضًا: تونس ما بعد السبسي.. الزبيدي مستعد والغنوشي يبتز الشعب التونسي عاطفيًا

ومِن بين مَن قُبلت ملفات ترشحهم أيضًا ناجي جلول وزير التربية الأسبق والأمين العام السابق لحزب “نداء تونس”، والذي ترشَّح كمستقل، ومحسن مرزوق رئيس حزب “مشروع تونس”، وحمة الهمامي المتحدث باسم ائتلاف الجبهة الشعبية، وحمادي الجبالي الذي كان رئيسًا لـ”حركة النهضة”، إضافة إلى امرأتين وحيدتَين هما عبير موسى رئيس “الحزب الدستوري الحر”، وسلمى اللومي التي كانت قيادية بحزب “نداء تونس” وترشَّحت عن حزب “الأمل”.

 البحث عن “الزعامتية”

يرى مراقبون أن المترشحين، على اختلاف أطيافهم وتوجهاتهم، يحاولون جاهدين كسب الرهان؛ فمنهم مَن يبحث عن استجماع قواه وإقناع المواطنين بأنه الأجدر برئاسة البلاد، وهناك مجموعة تظن أنها أَوْلَى من قادة الأحزاب الذين يمارسون السياسة من دون برامج واضحة أو يفتقرون إلى الخبرات العملية الضرورية.

وهناك مَن يعتقد أن الأيديولوجيا هي المفتاح السحري لتحقيق آمال الشعوب وتحويل أحلامها إلى واقع ملموس.

سفيان بالناصر

 ويرى رجل الأعمال المختص في الشأن الاقتصادي سفيان بالناصر، وهو الذي كان قد أعلن في وقت سابق عن قراره الترشُّح للانتخابات الرئاسية؛ لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، أن المشهد السياسي خلال هذه الفترة في تونس عبارة عن “سيرك فلكلوري”، وقد تفاجأ بترشُّح بعض الشخصيات السياسية المنتمية إلى العائلة نفسها؛ مثل محسن مرزوق وسلمى اللومي وسعيد العايدي وناجي جلّول ومهدي جمعة..

واعتبر بالناصر، في تصريح إعلامي أدلى به، أن “حظوظ هؤلاء الأسماء ضعيفة، وأن الزعامتية هي التي جعلتهم يتفرَّقون، وكل هؤلاء كانوا من حزب نداء تونس”، مؤكدًا أن “الترشحات في تونس تكون مبنية على اللوبيات وما يقع في الكواليس”.

 اقرأ أيضًا: المسدي لكيوبوست: أرفض أن يكون البرلمان التونسي منبرًا للإخوان المسلمين

وسام حمدي

شبح ابن علي

يقول الإعلامي وسام حمدي، إنه لابد من الإشارة أولًا إلى أن الطبقة السياسية التونسية مرَّت من مرحلة الاستسهال إلى الإسهال؛ فكثرة المرشحين لمنصب الرئيس محدود الصلاحيات مقارنة برئيس الحكومة تثبت بما لا يدع مجالًا للشك، أن ساسة تونس مسكونون بشبح “ابن علي” في أذهانهم.

ويضيف حمدي، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أن منصب الرئيس محدود الصلاحيات؛ لكنهم لا يزالون يراهنون على بهرجه، استنادًا إلى تجارب بورقيبة وابن علي؛ ولذلك نجد مرشحين يقدمون أنفسهم إلى السباق نحو قصر قرطاج رغم علمهم المسبق بأن حظوظهم تكاد تكون منعدمة في النجاح.

 فلكلور سياسي

وفي علاقة بالمرشحين، يقول وسام حمدي: “يبدو أن هيئة الانتخابات حسَّنت اليوم، عند تقديم القائمة الأولية، المسألة؛ لتكون عملية الفرز الحقيقية للمرشحين الجادين وبعض المرشحين الذين لا تعدو خطواتهم سوى فلكلور سياسي شعبوي”.

وتابع الإعلامي: “بالنسبة إلى حظوظ المرشحين، أعتقد أن العائلتَين الدستورية واليسارية تمنحان فرصة لمرشح الإسلام السياسي مورو؛ ليمر دون عناء إلى الدور الثاني؛ فالعائلة الدستورية تقدم أكثر من مرشح كالشاهد والزبيدي ومرزوق والعايدي وسلمى اللومي، وكذلك عبير موسى، أما اليسار فيقدّم بدوره أكثر من مرشح؛ كالرحوي والهمامي والبريكي.. إلخ.

إن هاتين العائلتين ستأكلان بعضهما مع بعض في علاقة بالخزان الانتخابي، عكس مورو الذي لديه خزان نهضوي إخواني ثابت رغم خسارة بعض الأصوات بعد ترشُّح الجبالي ومحمد عبو والمرزوقي، وكذلك سيف الدين مخلوف”.

 اقرأ أيضًا: تونس تودع رئيسها.. وتبدأ مبكرًا رحلة البحث عن خليفته

التحالفات الممكنة

ويرى محدثنا أن هناك أشياء خطيرة في الانتخابات الرئاسية هذه المرة فاقدة النزاهة؛ فلأول مرة منذ الثورة يتقدَّم مرشحون هم في هرم السلطة، كيوسف الشاهد رئيس الحكومة، وكذلك الزبيدي وزير الدفاع، وأيضًا مورو رئيس البرلمان بالنياية؛ مما ينذر بأن أجهزة الدولة ستكون سلاح هؤلاء المرشحين لتوجيه خيارات الناخب؛ إما بالاستقطاب وإما بالضغوط.

ورئيس الحكومة ثبت أنه يوظف أجهزة الدولة ومواردها منذ أشهر لحملته الانتخابية السابقة لأوانها؛ بإعلانه عدة مشروعات قبيل سويعات من تقديم ترشحه إلى الرئاسية.

من جانب آخر، اعتبر وسام حمدي أن التكهُّن بشكل التحالفات ما بعد الرئاسية أو التشريعية، يصعُب الآن، موضحًا أن الدولة العميقة لها أكثر من مرشح؛ ما يجعل ربما في ما بعد “النهضة” تختار التحالف مع شخصية لها حزب كيوسف الشاهد، عكس عبد الكريم الزبيدي غير المدعوم بسند حزبي قوي، يمكن أن يكون حليف حكم في ما بعد؛ فحزب “نداء تونس” لم يعد لديه أي حجم شعبي أو انتخابي يُذكر؛ خصوصًا بعد وفاة الباجي قايد السبسي، حسب تعبيره.

وتبقى كل التكهنات مفتوحة وستظهر التشكلات والتحالفات السياسية في الانتخابات الرئاسية انطلاقًا من الدور الثاني، والتي أعتقد أنها ستعرف مرور شخصية من المنظومة القديمة رفقة عبد الفتاح مورو ممثل الإخوان في تونس.

كما يرى حمدي أن حركة النهضة يبدو أنها في هذه المرة قدَّمت مرشحًا ليس فقط لأنها لم تتفق مع يوسف الشاهد؛ بل لأنها تريد طمس الملفات والتخلُّص من ذلك الكابوس الذي ظل يرافقها طيلة حكم الباجي قائد السبسي والمتعلق تحديدًا بملفات الأمن القومي التي هي من صلاحيات رئيس الدولة، وكلنا يتذكر ملف الجهاز السري الذي لولا رئيس الحكومة يوسف الشاهد، لعصفت الرياح بـ”النهضة”؛ مثلها مثل بقية تيارات الإسلام السياسي في المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة