الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

الغطرسة الاجتماعية مفتاح للنجاح؟ علم النفس يجيب

ما هي الغطرسة الاجتماعية؟

ترجمة كيو بوست –

الغطرسة الاجتماعية هي الإيمان الثابت بالتفوق على الآخرين، والإفراط في الشعور بأهمية الذات، تتجلى في تكرار ادعاءات متعجرفة، ووقحة أحيانًا. هذا هو التعريف الذي اتفق عليه عدد كبير من علماء النفس، مثل جونسون، وسيلفرمان، وشيماسوندر، ورودوبمان، وتشو، وباور.

المتغطرس يقلل من شأنك فجأة، ودون أيّ سياق، يتحدث عليك من وراء ظهرك في غالب الأحيان، فتذهب في طريقك بعيدًا عنه، لتتجنب الاضطرار إلى التفاعل معه، خشية من الشعور بمشاعر سيئة.

اقرأ أيضًا: الغرور حدّ العماء: هذه هي أسباب النرجسية وأنواعها

 

علم النفس التطوري وراء الغطرسة

لماذا توجد هذه السمة في المقام الأول؟ وكيف تمنح هذه السمة صاحبها الفوائد؟ أثبت علماء التطور في السلوك البشري أن هناك مسارات متعددة للنجاح في الحياة، وإستراتيجيات اجتماعية ونفسية موجهة، يتبناها الأفراد في سعيهم نحو الإنجاز. وبالطبع، اللطف ليس هو الطريق الوحيد للنجاح في لعبة الحياة؛ فإستراتيجيات الأنانية، المنطوية على حب الذات، تفيد الفرد في كثير من الأحيان، ولكن على حساب الآخرين.

وكما أظهر عددٌ كبير من الباحثين حول الأصول التطورية للسلوك الاجتماعي الإنساني، فإن الإستراتيجيات المظلمة، التي تشمل استغلال وترهيب وتخويف الآخرين، لديها القدرة المطلقة على تحقيق النجاح، سواء أحببنا ذلك أم لا.

إن التكبر، مع التركيز على تضخيم الذات، والتقليل من شأن الآخرين على طول الطريق، كلها سمات تميز الإستراتيجية المظلمة في الحياة الاجتماعية. يقدّم جونسون وآخرون (2010) أدلة قوية على أن الغطرسة خصلةٌ نفسية نوعيةٌ حقيقة، قابلة للقياس، تؤثر بشدة على ديناميكيات بيئة عمل الفرد.

 

5 أسباب وراء نجاح المتغطرسين

أولًا، المتغطرسون يعبرون عن الغضب بشكل جيد. وجد العلماء أن الغطرسة مرتبطة بشكل إيجابي بالتعبير عن الغضب، وبالتالي، يستطيع المتغطرسون التحدث بشكل حاد تجاه الآخرين، بما فيهم أنت، وهذا مخيف! وللأسف، التخويف يقود للنجاح برغم طبيعته الظلامية.

ثانيًا، المتغطرسون يتصفون بالصعوبة. وجدت أبحاث حديثة أن الأشخاص المصنفين بالغطرسة من قبل رؤسائهم وزملائهم في العمل، يميلون إلى تسجيل درجات منخفضة للغاية في سمة “التقبل”. وبكلمات أخرى، يتصفون بصعوبة ولا يبدون الموافقة بسهولة، ولا يترددون بقول كلمة (لا). وبرغم أن الأشخاص الصعبين لا يتمتعون دائمًا بشعبية كبيرة، إلا أن الصعوبة تمنح صاحبها ميزات كثيرة. فكر في المرة الأخيرة التي تجادلت فيها مع شخص صعب حقًا، يا له من ألم، أليس كذلك؟ من الأفضل في بعض الأحيان الاستسلام والمضي قدمًا في هكذا مواقف. والمتغطرسون يستفيدون نتيجة لذلك.

ثالثًا، المتغطرسون مسيطرون. وجد جونسون وآخرون أن المتغطرسين يسجلون درجات عالية في مقاييس الهيمنة الاجتماعية. وبالطبع، للهيمنة فوائد جمة لا يمكن حصرها. الناس المهيمنون اجتماعيًا لديهم اليد العليا فيما يتعلق بالحصول على السلطة. علاوة على ذلك، أصحاب الهيمنة الاجتماعية عادة ما يجذبون الآخرين إلى مدارهم، ويحققون جاذبية لدى الآخرين (غيهر، كوفمان 2013).

رابعًا، يعتقد المتغطرسون أنهم متفوقون. وفي حين أن الغطرسة ليست تمامًا كالنرجسية، إلا أنهما تتشاركان الكثير من السمات. يقول جونسون وآخرون إن المتغطرسين يسجلون درجات أعلى في الشعور بالتفوق على الآخرين. ويمكن الجزم في هذا السياق بأن الشعور بالتفوق يجعل المتغطرس متفوق بالفعل! هذا الشعور المفرط بالذات يؤدي في كثير من الأحيان إلى منافع اجتماعية متنوعة (كروجر).

خامسًا، الناس المتغطرسون يهاجمون الأفراد. وجد جونسون وآخرون أن المتغطرسين أكثر عرضة لمهاجمة الأفراد بدلًا من مهاجمة القضايا. هل جربت الدخول في جدال مع أحد ما حول قضية معينة، ثم تحول الجدال إلى مسألة شخصية؟ تلعب الغطرسة دورًا في هذا النوع من الديناميكية غير السارة، التي تنطوي على تحول الجدل حول شأن عام إلى هجوم شخصي بذيء. نحن نجد هكذا أشخاص يعتمدون على التخويف والترهيب، فنمنحهم التمكين في نهاية المطاف، على طول الطرق.

 

مواجهة المتغطرسين

المتغطرسون يشتركون في العديد من الخصائص المرتبطة بالتخويف، ويستخدمون إستراتيجية مظلمة لتقديم أنفسهم إلى الأمام، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب الآخرين. في الواقع، عانى البشر من هذه الخصلة عبر التاريخ الإنساني (بينغهام، وسوزا 2009). وقد كان التنسيق مع الآخرين لصد المتنمرين أداة فعالة في التعامل مع هذا النوع من المواقف.

ولذلك، إذا كان هناك متسلط متغطرس يجعل الحياة صعبة عليك، فافعل مثل أسلافنا الذين شكلوا تحالفات اجتماعية ضد “الفتوّات”، واستخدم قوة الأرقام لضمان عدم فوز أولئك المتعجرفين.

 

الخلاصة

الغطرسة صفة خسيسة جدًا. وبرغم ذلك، ستظل موجودة بوجود الإنسان، بصفتها إستراتيجية لتحقيق النجاح، وإن كان ذلك على حساب الآخرين. إن فهم الأسباب الأساسية للغطرسة، فضلًا عن أهمية التنسيق الاجتماعي للمساعدة في التعامل مع هذا النوع من السلوك، يمكن أن يساعدنا في مكافحة الغطرسة عندما ترفع رأسها القبيح.

 

المصدر: “سايكولوجي توديه

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة