الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةملفات مميزة

الغزواني رئيسًا لموريتانيا.. وسط غضب الإسلاميين ومناهضي العبودية

نواكشوط- خاص “كيوبوست”

أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات الموريتانية، النتائج الرسمية في الانتخابات الرئاسية، مؤكدة فوز المرشح المدعوم من الأغلبية الحكومية، محمد ولد الشيخ الغزواني، بأغلبية ناهزت اثنين وخمسين في المئة، في مقابل نسب لم تتجاوز عشرين في المئة لباقي المرشحين؛ ما يعني أن المعركة قد حُسمت من جولتها الأولى، وبالتالي لن تكون هناك حاجة إلى عقد دورة ثانية.

صدمة بين الإسلاميين

حركة الإخوان المسلمين في موريتانيا المتمثلة في حزب تواصل الإسلامي، نزلت بثقلها وإرثها التاريخي في هذا البلد، خلف مرشح المعارضة الأبرز سيدي محمد ولد بو بكر، الذي لم يتمكن من كسر حاجز العشرين في المئة من الأصوات؛ ما دفعه إلى عقد مؤتمرَين صحفيَّين ندَّد عبرهما بالنتائج.

الحركة بدورها سجَّلت تراجعًا لم تكن تتوقعه في الشارع الموريتاني؛ خصوصًا أنها تمكنت من التغلغل داخل الشارع الموريتاني في السنوات العشر الأخيرة، مدعومةً من جهات خارجية، لتقديم خدمات اجتماعية للمواطنين؛ خصوصًا في ما يتعلق بالصحة وتوفير منشآت لتلقِّي العلاج بديلةً عن المنشآت الحكومية التي تعاني كثيرًا على مستوى الخدمات، فضلًا عن تمويل مراكز للتعليم الديني الموازي، والتي تسهم في تغذية الشباب بأفكار متطرفة لم يعرفها المجتمع الموريتاني إلا مؤخرًا.

اقرأ أيضًا: هل تتجه موريتانيا إلى حل حزب الإخوان؟

المؤتمر الصحفي لمرشح المعارضة سيدي محمد ولد بو بكر (المصدر: كيوبوست)

تململ شعبي

رغم التأثير الكبير للإسلاميين في الشارع الموريتاني؛ فإن حالة من التململ الشعبي بدأت تظهر للعيان من توجهاتهم الداعية إلى أسلمة المجتمع، وإدخال نوع جديد من الإسلام المتشدد في بلد طالما عُرف بالانفتاح الفكري والديني. ما يحدث في مالي المجاورة وانتقال عديد من إسلاميي موريتانيا إلى هناك كمنظرين للجماعات الجهادية هناك، بدأ يلفت انتباه الموريتانيين حكومةً وشعبًا إلى خطورة تجاهل مثل هذا الوضع؛ لذلك عمدت الحكومة إلى إغلاق عديد من الهيئات والجمعيات الإسلامية، لا سيما تلك المدعومة من جهات خارجية؛ مثل فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وبعض المؤسسات المدعومة من قطر، كما أكد صحفيون موريتانيون تحدثوا إلى “كيوبوست”. وزادت فعالية هذا التحرك بعد قطع العلاقات مع الحكومة القطرية، وهو أمر أكد الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، ضرورة القيام به؛ للتصدي لمحاولات العبث بالنسيج الاجتماعي والفكري في بلده الصغير والبعيد نسبيًّا عن بؤر التوتر في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: ستة مرشحين للانتخابات الموريتانية

مستقبل مجهول

بعد الفوز الساحق الذي حقَّقه محمد ولد الغزواني، في الانتخابات الرئاسية، يبدو أن الخناق سيضيق كثيرًا على الإسلاميين في موريتانيا؛ لا سيما جماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفين معها، فهؤلاء كما أكد عدد من المراقبين الموريتانيين لـ”كيوبوست” خسروا فرصتهم التي كانوا يحاولون اقتناصها للوصول إلى سُدّة الحكم في البلاد، ومن المتوقع أن يكون الرئيس الجديد أكثر حزمًا في ما يتعلق بحصار مصادر تمويلهم والضغط باتجاه تحرير المجتمع من أفكارهم المتشددة؛ خوفًا من انتقال عدوى ما بات يُعرف بالربيع العربي إلى هذا البلد بعد السودان والجزائر.

احتجاجات أنصار ولد عبيدي أمام مكاتب الاقتراع في عدة مناطق (المصدر: كيوبوست)

العبودية كورقة انتخابية  

من أبرز خاسري كرسي الرئاسة، كان الناشط الحقوقي المناهض للعبودية بيرام ولد عبيدي، وهو الشخصية الأكثر جدلًا في موريتانيا على هذا المستوى. بدأ ولد عبيدي نشاطه الحقوقي براديكالية ملحوظة، ويبدو أن أسلوبه يحظى بدعم كبير من الموريتانيين ذوي الأصول الإفريقية؛ خصوصًا شريحة “الحراطين” الذين عانوا العبودية منذ سنوات. ورغم انتهاء تلك الحقبة؛ فإن العبودية لا تزال موجودة في موريتانيا بأشكال مختلفة.

أنصار ولد عبيدي، بالإضافة إلى أنصار المرشح (كان حميدو بابا)، والذين ينتمون إلى أحزاب ذات قوميات زنجية، قطعوا الشوارع غضبًا وأحرقوا الإطارات أمام مكاتب الاقتراع في عدة مناطق؛ احتجاجًا على ما وصفوها بعملية تزوير الانتخابات. فحسب عديد منهم ممن تحدثت إليهم “كيوبوست”، فإن “هناك فجوة كبيرة بينهم وبين الموريتانيين من أصول عربية، وهؤلاء لن يقبلوا يومًا بأن يكون رئيس موريتانيا أسود البشرة؛ لذلك فإن عمليات التزوير طالت بشكل خاص ولد عبيدي، والذي نجح في تحقيق نسبة تصويت جيدة في هذا الاستحقاق، وهو الذي يشارك فيه للمرة الأولى”، إلا أن شريحة واسعة من الموريتانيين ترفض أسلوب الشحن العاطفي الذي يستخدمه ولد عبيدي، وترى أن العبودية في موريتانيا اليوم ليست سوى ورقة انتخابية يتم التلاعب بها؛ من أجل حشد أصوات الناخبين الذين لا يزالون يعيشون ذهنيًّا في تلك الحقبة.

إحراق الإطارات أمام مراكز الاقتراع (المصدر: كيوبوست)

الغزواني.. تحديات ورهانات

الرئيس الموريتاني المقبل محمد ولد الغزواني، سيتسلم مقاليد الحكم رسميًّا من سلفه محمد ولد عبد العزيز، مطلع شهر أغسطس المقبل، والتحديات التي تنتظره بدأت تظهر على السطح.. مَن يتحدَّث إلى الموريتانيين يستشعر أن الهاجس الأمني هو أبرز ما يؤرقهم، فصور الإرهاب الذي وصل إلى قلب العاصمة قبل عشر سنوات لا تزال عالقة في أذهان كثيرين هنا، كما أنها لا تزال تعرقل أفق التنمية والاستثمار في هذا البلد الغني بثرواته الطبيعية. وعلى عاتق ولد الغزواني تقع مسؤولية استكمال السياسة الأمنية والعمل على تعزيز النواحي الدفاعية والأمنية في البلاد.

لكن الهاجس الأمني ليس هو آخر ما يستشعره الموريتانيون، فإذا كان الحديث عن تغلغل الإسلاميين عبر العمل الاجتماعي الذي يقومون به على مستويات كالصحة والتعليم؛ فمن باب أولى أن تولِي الحكومة مزيدًا من الاهتمام بتلك القطاعات؛ لقطع الطريق أمام مَن يحاول استغلال مكامن ضعف هذا المجتمع البسيط للولوج إليه، والأهم من كل ذلك هو ملف البطالة، الذي قد يكون منطلقًا لحالة غضب شعبي بعد أن وصلت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية في بلد لا تنقصه الموارد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة