الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الغاية تبرر الوسيلة: نشاطات حركة “النهضة” قبل الانتخابات

من أجل كسب الأصوات فقط!

كيو بوست –

قبيل الانتخابات البلدية التي اقترب موعدها في تونس، استنفذت حركة النهضة جميع أوراقها من أجل الظهور بمظهر الحركة المدنية، على الرغم من مبادئها المتطرفة، باعتبارها فرعًا مهمًا من جماعة “الإخوان المسلمين” المصنفة كإرهابية.

مرشحة النهضة

إذ قامت الحركة في الأشهر الأخيرة، من أجل جذب أصوت الناخبين، بالعديد من الخطوات، التي رأى فيها مراقبون، بأنها لا تعدو عن كونها دعاية انتخابية لا تتسم مع مبادىء الحركة “الرجعية”. وقد شملت تحركات النهضة داخليًا وخارجيًا نشاطات عدة؛ أولها، تعيين يهودي تونسي على رأس إحدى قوائمها، في الوقت الذي تعادي فيه جماعة الإخوان المسلمين، جميع الطوائف والأفكار المختلفة معها، بما فيهم المسلمين ممن لا ينتمون إلى الجماعة. وثانيها، تعيين نساء غير محجبات ومستقلات ضمن قوائمها، بالرغم من عداء النهضة وعناصرها لكل أشكال تحرر المرأة، وقيامهم بنعت غير المحجبات بـ”السافرات”، اللقب الإخواني المشهور لوصف من لا يرتدين الحجاب، في شكل من أشكال التناقض التي وقعت فيها الحركة لكسب أصوات الصناديق الانتخابية.

ثم قامت الحركة ولتضليل الناخبين، بترشيح أكبر نسبة من المستقلين داخل قوائمها الانتخابية، وجعلت من أناس عاديين بلا ماضٍ سياسي أو نضالي، أعضاء في كتلها، حتى بلغت نسبة المستقلين -بحسب ما كشف الغنوشي- ما يقارب 54% من قوائم النهضة، وهو ما يعتبر تحايلًا على إرداة الشعب، لأن المستقلين لا يعبرون أصلًا عن برامج حركة النهضة، وإنما يمثلون أنفسهم، وبالتالي فهم يخوضون الانتخابات من أجل المنصب فقط، بينما يكون قرارهم مبنيًا حسب رغبة الإخوان، وحسب معادلة “المنصب مقابل الولاء”!

 

جلسات غنائية تخالف عقيدة النهضة

ترافقت تجهيزات النهضة للانتخابات، مع حملات شعبية قامت بها الحركة، على الرغم من أن عقيدتها الإقصائية تحارب تلك الأفعال؛ فمؤخرًا، انتشر فيديو قصير لنائب رئيس حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، يحضر فيه جلسة نسائية بأحد مقاهي العاصمة تونس. الفيديو الذي انتشر تحت مسمى “حريم السلطان”، أثار جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره نشطاء، بأنه محاولة لاجتذاب نساء من التيار الليبرالي من أجل التصويت للنهضة، بما يتنافى مع مبادىء الحركة التي تقوم عقيدتها الدينية على الحد من ظهور المرأة، ومحاربة ما يسمى بـ”الاختلاط” بين الرجل والمرأة في الأماكن العامة.

وقد وصف نشطاء تونسيون تلك الحفلة التي شارك بها مورو، بأنها خديعة بحق النساء الحاضرات، من أجل استقطابهن، حتى لو كان بالرقص والغناء المشترك بين الجنسين، مما يدلل على تعامل النهضة بمبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”!

 

زيارات رسمية بثوب غير رسمي

ترافقت تحركات النهضة الداخلية، مع زيارة خارجية لرئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، إلى بروكسل، لمحاولة رفع اسم تونس من القوائم الأوروبية السوداء. واستبق الغنوشي زيارته لبروكسل بلقاء سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس باتريس براغميني، بعد الهجوم الشديد الذي قام به سفير الاتحاد الأوروبي على حركة النهضة، بسبب إصدارها بيانًا أعربت فيه عن رفضها لتصنيف تونس ضمن الدول غير المتعاونة في مجال التصدي للإرهاب وتبييض الأموال.

وكان مورغيني قد وصف النهضة بأنها “فرع للإخوان المسلمين في تونس”، مما أدى إلى توتر علاقة النهضة به.

واعتُبرت زيارة الغنوشي -برفقة وفد قيادي من النهضة يشمل صهره رفيق عبد السلام- لبروكسل محاولة لتجميل صورة النهضة داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا بعد تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي السابق جان بيار رافاران، الذي وصف الوضع في تونس بـ”الخطير”، محذرًا من “أن سيلًا جارفًا قد يعصف بالبلاد حال وصول الإسلاميين من جديد إلى الحكم”. وحذر رافاران من التداعيات السلبية في حال فوز النهضة بالانتخابات المحلية المنتظرة في مايو/أيار المقبل.

ووضعت تونس على قوائم الاتحاد الأوربي السوداء، بناءً على قضايا تتعلق بتبييض الأموال والإرهاب، بسبب الزيادة المهولة في عدد الجمعيات التي تعمل تحت مسمى “العمل الخيري”، التي تم تأسيسها بعد الإطاحة بالنظام السابق، وتولي حركة النهضة الحكم (2014-2012)، إذ وجهت إليها اتهامات تتعلق بتمويل الجماعات المتشددة دينيًا، ووصول أموال غير شرعية من دول تدعم حركات الإسلام السياسي، مثل قطر وتركيا، بالإضافة إلى تحريض حركة النهضة على تسفير الآلاف من الشباب التونسي إلى بؤر التوتر في سوريا والعراق وليبيا، مما زاد من انتشار الإرهاب في المنطقة العربية.

وطرحت زيارة الغنوشي إلى بروكسل، أسئلة عن الصفة الرسمية التي يمثلها شخص الغنوشي في زياراته الخارجية، فيما بات يعرف إعلاميًا داخل تونس بـ”السياسة الموازية”.

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة