الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

الغامدي: جدة شهدت أول تحولاتي.. وهذه قصة الكهف الذي حوصرت فيه

ذهابي للجهاد في أفغانستان لحظة تحول في حياتي ♦ مدرب الأهلي البرازيلي ديدي كان جاري ♦ السلامة من الأدلجة أسهمت في تغيير فكري دون صعوبة ♦ ضُيق علي كثيرا في عملي وهذه قصة الكهف الذي حوصرت فيه ♦ أول أفلامي التي شاهدت كان بطولة فاتن حمامة ♦ أعشق صوت أم كلثوم وأطرب له

خاص-كيوبوست

سماع الموسيقى حلال، والاختلاط بين الرجال والنساء جائز، وهناك فساد في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كانت هذه بعض تصريحات الشيخ أحمد قاسم الغامدي التي أدلى بها مؤخرًا لبعض البرامج التليفزيونية، لتثور بعدها حالة من الجدل على “تويتر” بخصوص تصريحات الغامدي. وهي التصريحات التي تستقي أهميتها من كونه قبل ذلك شغل منصب مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة المكرمة سابقاً.

كيوبوست التقاه وأجرى معه هذا الحوار..

حدثنا عن بداياتك وطفولتك؟

ولدت بقرية محضرة؛ قرية تابعة لمنطقة الباحة جنوب السعودية، ونشأت فيها. في الابتدائية كان على الصغار حظ من المسؤولية؛ مثل رعي الأغنام والإعانة في حمل ما يحتاج الكبار إليه في عملهم في الحرث والزرع والسُّقيا والحصاد والقطاف، ونساعد أهلنا في كثير من أعمالهم، وكنت فيها تحت رعاية والدتي وأجدادي؛ بسبب عمل والدي في جدة.

والدة الغامدي.. السيدة تركية بنت صالح

ما أثر مدينة جدة في تكوينك ونشأتك؟

انتقلت بعد الحادية عشرة من العمر إلى جدة مع والدتي وأشقائي. وقد سَكَنَّا، آنذاك، بحي مدائن آل فهد. كان الحي مختلطًا من شتى الديانات والجنسيات. وكان مدرب النادي الأهلي البرازيلي الشهير ديدي، بعائلته في جوارنا. وكان لدينا جار بريطاني يصطحبني دومًا مع أسرته، وأسبوعيًّا أخرج معهم؛ لمشاهدة السينما، ومنهم تعلمت اللغة الإنجليزية.

الغامدي مع شقيقاته وأشقائه.. الغامدي هو الواقف يمين الصورة

ما لحظات التحوُّل الرئيسية في حياتك؟

مرحلة سكني في جدة، إضافة إلى تديُّني الشديد في شبابي وذهابي للجهاد في أفغانستان والصدمة بما وجدته من انتشار الفكر التكفيري، وقد تنبَّهت إلى خطره مبكرًا. إضافة إلى عملي في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ حدث عديد من السجالات بيني وبين بعض منسوبيها من السنة الأولى في عملي معهم؛ لكنها -أي السجالات- دفعتني إلى المرور في الفهم والتطور والخبرة والتحولات الفكرية والعلمية والعملية؛ مما أسهم في تشكيل الوعي والتفكير الذي وصلت إليه الآن.

والد الغامدي

   مِن مسؤول في الهيئة إلى رجل دين يوصف بالتنويري عند البعض.. كيف حدث ذلك؟

كنت أعمل في الهيئة؛ لكن لم أقبل القيام فيها بعمل أعلم أنه يخالف الشرع.. وإن كنت كغيري قد أخطئ؛ إلا أنني رجَّاع للحق، ولذلك كان التحوُّل لديَّ أمرًا سهلًا؛ لأنني كنت أتطلع إلى الصواب كيفما كان، والنقطة المهمة هي أنني لم أكن مؤدلجًا.

جد الغامدي لأمه.. صالح بن وافيه

 ماذا عن لحظات اليأس والحزن وتأليب المجتمع ضدك وعن خيبة أملك في ذلك الوقت؟

 في بداية عملي في الهيئة تألَّمت وأصابني بعض اليأس والإحباط؛ بسبب ما وقع من صدام بيني وبين بعض منسوبي الهيئة، إذ عُزلت تمامًا عن كل الأعمال فيها؛ حتى إن بعض منسوبيها كانوا يُحَذِّرون كثيرين من مقابلتي، وضَيَّقوا عليَّ في مصالحي وترقياتي.. بعد انتقالي إلى مكة عام ١٤٠٩هـ حوصرت حسيًّا ومعنويًّا في مكتب معزول في آخر دور منفرد لوحدي كان يسمى بـ (الكهف).

انفك الحصار بعد ذلك، ثم بعد تكليفي برئاسة هيئة مكة عام ١٤٢٠ ثم عام ١٤٢٦ أُسند إليَّ عمل مدير عام فرع منطقة مكة، وعادت المصادمات في السنوات العشر الأخيرة أقوى وأَمَر مع عودة مسؤوليات الإشراف على هيئات ومراكز المنطقة، وكان التأليب والتحريض والمؤامرات أكبر؛ لكن كنت متفائلًا بمستقبل أفضل.

جد الغامدي لوالده.. أحمد بن وافيه

 كيف تصف علاقك مع الله؟ 

كنت دومًا في حالة توازن واعتدال ووعي، وأنا دومًا أرجو فضل الله وإحسانه بحبه وإحسان الظن به تعالى والصدق معه.

 هل ترى نفسك عالم دين؟

نعم.. فقد أمضيت ستة عشر عامًا أُدرس على المبرزين منهم وبشغف ونهم أحفظ وأقرأ وأراجع؛ فدرست علوم العربية ودرست المنطق بعمق والفلسفة وعلوم الحديث بتدقيق والكتب الستة بتأمل والصحيحَين بإمعان وتكرار، وقرأت الفقه وأصوله والتفسير وأصوله والعقيدة والتوحيد بتوسُّع والفرائض.. وغيرها من علوم أخرى، وأجازني مشايخي في ما درسته وما يصح لهم روايته.

 ما الشخصية التي تلهمك سواء من السابقين أو المعاصرين؟ 

تأثرت بابن باز وابن عثمين وبأبي عبد الرحمن بن عقيل، وفي حياتي الاجتماعية تأثَّرت بجدي والد أبي أحمد بن وافيه، وتأثرت كذلك بجدتي والدة أبي فاطمة المشهورة بالحيدرية؛ فكانت طرازًا مختلفًا من النساء ولها من المواقف المشهورة الملهمة ما لا يقفها أصلب الرجال، أما والدتي تركية بنت صالح بن وافيه فقد وهبها الله قوة إرادة وبأس نادرة، وتميَّزت بذاكرة وحفظ فريد وذكاء وسرعة بديهة تحفظ من الشعر وتنشئه وتنشده. تعلَّمت القراءة والكتابة والقرآن على كبر بعد أن بلغت الستين، ولا عجب فأبوها الذي هو جدي لأُمي صالح بن وافيه طراز فريد من الرجال بشجاعته وحكمته ومهابته.

 التحولات العديدة الحالية في المملكة، كيف تراها؟

أراها تحولات صحية ونوعية واعدة بنهضة المجتمع نحو مستقبل قوي وباهر.

الغامدي في المرحلة المتوسطة

 عن السينما والموسيقى، ماذا يحب الشيخ أحمد الغامدي؟ 

أشاهد الأفلام حسب الفراغ وحسب جانب الجذب في ما يُعرض، وقد كان لوالدي، رحمه الله، صديق من أسرة باجنيد لديه جهاز سينما كانوا يجتمعون على مشاهدتها قبل أكثر من أربعين سنة. وأتذكر أول فيلم شاهدته مع أسرة جارنا البريطاني الذي كان يعمل بشركة “واطسون”، كان فيلمًا لفاتن حمامة.. كان ذلك قبل نحو أربعين عامًا. وتعجبني السينما الأجنبية جدًّا؛ خصوصًا التي تكون لها قصة محبوكة أو تجسد شخصية تاريخية مميزة أو تكون فيها أحداث شجاعة وإقدام وجسارة وذكاء، ويستميلني من الموسيقى ما يكون له ألحان طربية هادئة.

كيف تصف الحب؟

الحب وقود الحياة. 

 أغنية أو بيت شعري أو رواية أو كتاب أثير على قلبك؟

تعجبني عمومًا أغاني أم كلثوم؛ وأبرزها أغنيتا (سيرة الحب) (وفكروني)، ومن الشعر (لامية العرب) للملقب بالشنفري؛

ومن أعذب أبياتها عندي قوله:

(فإنّي لَمَولَى الصَّبْرِ أجتابُ بَزَّهُ 

على مِثْلِ قَلْبِ السِّمْعِ والحَزْمَ أفْعَلُ 

وأُعْدِمَ أحْيَانا وأغْنَى وإنَّما 

يَنَالُ الغِنَى ذو البُعْدَةِ المُتَبَذِّلُ 

فلا جَزِعٌ مِنْ خَلَّةٍ مُتَكَشِّفٌ 

ولا مَرِحٌ تَحْتَ الغِنَى أتَخَيَّلُ 

ولا تَزْدَهِي الأجْهالُ حِلْمِي ولا أُرَى 

سَؤُولا بأعْقَابِ الأقَاويلِ أُنْمِلُ)

ومن الكتب “المحلى” لابن حزم الأندلسي.

 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات