الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

الغارديان البريطانية تنقل صرخات عمال أجانب فقدوا وظائفهم  في قطر 

أجبر العديد منهم على تسول الطعام من أصحاب العمل أو من المؤسسات الخيرية وسط ظروف إنسانية كارثية

كيوبوست

تزداد أوضاع العمال الأجانب في قطر سوءًا، في ظل تفشي وباء كورونا على نحو لافت، وعدم توفير الرعاية الصحية لهم بالشكل المناسب، رغم تصاعد انتقادات المنظمات الحقوقية العالمية للدوحة، بسبب تراخيها في احتواء الأزمة، وضمان حقوق هؤلاء العمال في حياة آمنة وصحية.

ونشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرًا استعرضت فيه المأساة التي يعيشها العمال الأجانب في قطر جراء تفشي فيروس كورونا، حيث تظهر تحاليل الكشف إصابة واحد من كل أربعة عمال بهذا الوباء.

اقرأ أيضًا: “العفو الدولية” تفضح ممارسات قطر ضد العمالة.. احتجاز وتجويع وطرد

وعبَّر أكثر من عشرين عاملًا أجنبيًا تمكنت الصحيفة من الحديث معهم عن شعورهم بالإحباط واليأس والخوف بعد أن فقدوا وظائفهم بسبب الإجراءات الحكومية التي منحت الشركات حرية اتخاذ القرار بين منح العمال إجازة غير مدفوعة أو تسريحهم نهائيًا.

الكثيرون منهم يتضورون جوعًا، بحسب الصحيفة، ولا يملكون قوت يومهم، وهو الأمر الذي أجبرهم على اللجوء إلى التسول على أبواب المؤسسات الخيرية، لكن الأسوأ أنهم غير قادرين على العودة لبلادهم.

المخاطر الأكبر تتهدد العمال المخالفين لشروط الإقامة أو أولئك الذي يعملون في مهن مؤقتة، كعددٍ من عاملات المنازل اللواتي أكدن، للصحيفة البريطانية، أن الشركات المسئولة عن توظيفهن أجبرتهن على توقيع تعهد يخلي مسؤوليتها من دفع رواتبهن.

سوق واقف في الدوحة خالٍ تمامًا بسبب تفشي فيروس كورونا – الغارديان

وعلى الرغم من إعلان الحكومة القطرية عن خطة قروض للشركات تبلغ قيمتها 650 مليون جنيه إسترليني لدفع رواتب العمال خلال فترة الحجر الصحي، غير أن بعض العمال أخبروا الجارديان عكس ذلك، وأنهم حاليًا بلا عمل.

إهمال متعمد

ونشر معهد الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكي (FDD) تحقيقًا موسعًا أكد فيه أن معدلات الإصابة بفيروس كورونا في قطر خطيرة للغاية؛ معتبرًا أنها تصنف إلى جانب إسبانيا وإيطاليا كواحدةٍ من أكثر دول العالم تضرراً بسبب تفشي الوباء، إذا ما تم حساب قانون النسبة والتناسب بين حجم السكان وعدد الإصابات.

اقرأ أيضًا: منظمات دولية تندد بالتجاهل القطري لضحايا “كورونا” من العمال الأجانب

واعتبر التحقيق أن مقارنة عدد الإصابات في قطر بعدد السكان الذي لا يتجاوز ثلاثةَ ملايين شخص، يؤكد خطورة الأوضاع، التي تتفاقم بسرعة خاصة بالنسبة للعمال الأجانب، حيث أغلقت الدوحة معسكرات العمل التي كانت تؤويهم، وتركتهم في مواجهة ظروف استثنائية، في مشهد يشبه ما حدث في سنغافورة التي دخلت موجة ثانية من تفشي الوباء بسبب إهمالها لملف العمالة.

ويبدو أن قطر لم تجد وقتًا للالتزام بنصائح منظمة الصحة العالمية، وتراخت في اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة الفيروس، “بسبب انشغالها في التنسيق مع تركيا وإيران لدعم الجماعات الإرهابية وزعزعة أمن واستقرار المنطقة”، بحسب الدكتور جمال بوحسن، المستشار الحقوقي الدولي، والأمين العام للمبادرة البرلمانية العربية.

د. جمال بوحسن

ويرى بوحسن، في تعليقه لـ”كيوبوست” أن الغالبية العظمى من المصابين بالفيروس هم من العمال الأجانب الذين لا تهتم الدوحة بتوفير سبل الرعاية الصحية لهم، مؤكدًا أن “هناك آلاف الإصابات بينهم، في الوقت الذي حُرِموا فيه من التحصينات الصحية اللازمة”، واصفًا الملف القطري في مجال حقوق الإنسان بـ”غير المشرف”.

وتخطت قطر حاجز الـ18 ألف إصابة، وهي من أعلى المعدلات العالمية قياسًا إلى عدد السكان، وبحسب رويترز، يمثل العمال الأجانب نسبة 95% من القوى العاملة في قطر، ورغم ذلك تصر الدوحة على خفض أجورهم، وإجبارهم على العمل القسري، فضلًا عن تعرض بعضهم لمخاطر الاتجار بالبشر، هذا في الوقت الذي ينعم فيه القطريون بوظائف مريحة للغاية، فضلًا عن متوسط دخل سنوي يقدر بحوالي 125 ألف دولار.

اقرأ أيضًا: موقع أسترالي يتساءل: لماذا لا ينبغي لقطر أن تستضيف كأس العالم؟

عواقب وخيمة

وبحسب معهد (FDD)، فإن استمرار التعامل القطري مع العمال الأجانب على هذا النحو قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، خاصة مع التراخي الواضح في التعامل مع هذا الملف، وكانت آخر مظاهر هذا التراخي، انهيار المستشفى الميداني في منطقة أم صلال شمال الدوحة، الأمر الذي لم تعلق عليه وزارة الصحة القطرية حتى الساعة.

وعلى الرغم من أن الدوحة التزمت الصمت فيما يخص الانتقادات الموجهة إليها منذ فترة بخصوص تعاملها مع وباء كورونا، غير أن أحد المسئولين القطريين أقر بأن العمال الأجانب يعيشون أوضاعًا غير آدمية.

يعيش العمال الأجانب في قطر في تجمعات كبيرة – أرشيف

وقال مدير إدارة تفتيش العمل في وزارة التنمية الإدارية والشئون الاجتماعية القطرية، محمد المير: “إن معسكرات العمال تستوعب أكثر من ضعف طاقتها، وهو أمر غير قانوني تحديدًا في ظل تفشي وباء كورونا”، تصريحات المير تتوافق مع ما كشفت عنه منظمة العفو الدولية من أن معسكرات العمال في قطر تعد بيئة خصبة لتفشي الوباء.

مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أعربت عن نفس المخاوف من تفاقم أوضاع العمال الأجانب في قطر، ومواجهتهم لظروفٍ صعبة، حيث يعمل أكثر من 200 شخص معًا في أماكن ضيقة، ويتقاسمون كذلك نفس الحافلة، ومكان السكن، ما ينذر بكارثة حقيقية.

اقرأ أيضًا: وسط انتهاكات جديدة لحقوق العمالة “المصابة”.. هل يهدد “كورونا” مونديال قطر؟

وبحسبِ الباحثة في مجال الإعلام السياسي دينا محسن، تتحمل وسائل الإعلام العالمية والمنظمات الحقوقية جزءًا كبيرًا من تفاقم أزمة العمالة الأجنبية في قطر، “بسبب تأخرها في متابعة الوضع من جهة، فضلًا عن عدم تناوله على نطاق أكثر كثافة”.

دينا محسن

وتذهب دينا إلى ما هو أبعد من ذلك، مؤكدة خلال تعليقها لـ”كيوبوست”، أن الدول التي ينتمي لها هؤلاء العمال أخطأت في حقهم أيضًا، “كان من المفترض عليها أن تخاطب القيادة السياسية في قطر لتحسين أوضاع رعاياها الذي لا يجدون من يتحدث باسمهم حتى الآن”، الأمر الذي يفاقم من سوء الأوضاع.

ويتفق المستشار الحقوقي الدولي بوحسن مع هذا الطرح، مؤكدًا أن “على حكومات هذه الدول أن ترفع قضايا على دولة قطر، وتستعين بالمنظمات والمحاكم الدولية لإثبات أن هذا النظام لم يلتزم بالمعايير ولا التعليمات المطلوبة لتجنب تفشي الوباء على هذا النحو”، مشدداً في ختام حديثه على أن الأسوأ بالنسبة لهؤلاء العمال لم يأتِ بعد.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة