الواجهة الرئيسيةمقالات

العودة إلى ميشيل فوكو

كيوبوست

شايع الوقيان

يعد ميشيل فوكو واحدًا من أبرز الفلاسفة المعاصرين، خصوصًا في النصف الثاني من القرن العشرين، ولا يزال أثره عميقًا في المفكرين وعلماء الإنسانيات إلى يومنا هذا. يرفض فوكو أن تتم قولبته في أية مقولة سواء “فيلسوف” أو “بنيوي” أو “ما بعد حداثي”. رغم أنه في الحقيقة كل أولئك ويزيد. فهو مؤرخ وناقد أدبي أيضًا. وفي الثقافة العربية لا يُخفى الأثر الكبير لفوكو على فلاسفة ومفكرين وأدباء العرب. وثمة مفاهيم ذات طابع فوكوي صارت رائجة في المعجم الفكري العربي؛ مثل: خطاب، إبستيم، إرادة السلطة، والسلطة الحيوية والسياسة الحيوية biopower، biopolitics.. وغيرها.

ظهر فوكو في الفترة التي بدأت تشهد انهيار الوجودية السارترية وصعود البنيوية مع ليفي شتراوس ورولان بارت وألتوسير.. وغيرهم. وقد تأثر فوكو بالمنهج البنيوي الذي يدرس الظواهر في لحظة معينة بدون النظر في تطورها. البنيوية منهج معادٍ للماركسية والسارترية والحداثة التنويرية، وقام بقلب مفاهيمها المألوفة؛ وأبرزها مفهوما التاريخ والإنسان.

اقرأ أيضًا: ميشيل فوكو في لقاء تليفزيوني كان مفقودًا

كان الفلاسفة في عصر التنوير؛ مثل فونتنيل وكوندرسيه وتيرجو وفولتير وسان سيمون، يرون أن التاريخ البشري له غاية وأنه يتقدم نحو الأفضل بشكل متصاعد. وحتى التطوريون؛ مثل دارون وسبنسر وهيجل وماركس، يؤمنون بأن التاريخ حلقات متصلة تتجه من الطور البسيط إلى الطور المركب فالأكثر تركيبًا. كذلك فلاسفة التاريخ الذين يؤمنون بالدورات؛ مثل ابن خلدون وفيكو وشنبجلر وتوينبي، يسلمون بنوع من الاستمرارية في إطار الدورة ذاتها أو بين دورة وأخرى.

البنيوية منهج وصفي تحليلي تزامني (synchrony) وليس تطوريًّا (diachrony). مثلًا، عند دراسة النحو العربي بنيويًّا فعليك التركيز عليه في فترة معينة، بدون نظر في تطور الكلمات وتغيُّر العلاقات النحوية. وهذا المنهج كان ردة فعل على الإفراط في المنهج التاريخي الذي يبحث في علل الظواهر وأصولها التكوينية وليس في الظواهر ذاتها.

ميشال فوكو

أركيولوجيا المعرفة وتاريخ الجنون

تأثَّر فوكو بالبنيوية علاوةً على تأثُّره بمفهوم القطيعة المعرفية عند باشلار وكانغيلام. من هنا صار علم التاريخ عند فوكو ليس بحثًا عما هو ثابت ومستقر ومتصل، كما يقول في مقدمة (أركيولوجيا المعرفة)؛ بل عن الانقطاعات والاختلافات. بعبارة أبسط، فوكو يستبدل بمنطق المماثلة منطق الاختلاف. ففي منطق المماثلة نميل إلى رصد علاقات الشبه بين الأشياء ونتجاهل ما تتمايز فيه وتختلف. من هنا كان المؤرخون يدرسون عوامل التواصل بين الحقب التاريخية، وعندما يجدون ما يزعزع هذا التواصل يميلون إلى إقصائه واستبعاده. ففي (تاريخ الجنون) يدرس فوكو تاريخ العقل منذ القرن السابع عشر حتى التاسع عشر. لكن ثمة ما يعيق التطور المتواصل للعقل، وهو الجنون. الجنون هو “آخَرُ” العقل. فكان لا بد من إقصائه ووضعه في المحجر خارج أسوار المدنيّة الغربية.

وهذا ما أكده في هذا اللقاء الذي نشره موقع “كيوبوست” مترجمًا إلى “العربية”، إذ يقول: “لم نتمكن من فهم ظاهرة الجنون إلا بعد أن قُمنا بعزل المجانين وإخماد صوتهم”. في القرون السابقة كان مسموحًا للمجنون أن يتكلم؛ بل إن في ما يقوله شيئًا من الحكمة الفائقة. في عصر العقل كان من الخطر السماح للمجنون أن يتكلم؛ أن ينشئ خطابًا مضادًّا. وهكذا تم وضع المجانين في المحاجر، ومع مرور الزمن صارت المدنية الغربية الحديثة تضع كل الأشخاص غير المرغوب فيهم (متمردين، مثليين، مقاومين، مجذومين.. إلخ) في المحجر ذاته. لكن مما له إشارة مهمة في الفيديو المنشور هو أن علم النفس وعلم النفس العلاجي، بل والعلوم الاجتماعية قاطبة، كانت من ضمن الممارسات الخطابية التي ساعدت في تكريس هيمنة العقل والذات المتعالية. فالعلماء صنَّفوا الناس حسب أفعالهم إلى مرضى وأسوياء؛ ولكن المعيار الطوبوغرافي هَهُنا ليس سوى إرادة السلطة. فالثقافة المسيطرة تنشر معاييرها وتحدد بناءً عليها ما الصواب والخطأ، وما السوي والمرضي، وما العقل والجنون.

وقد تأثَّر فوكو بأستاذه كانغيلام، وقدَّم له فوكو كتابه (السوي والمرضي). يرى كانغيلام أن معايير السوي والمرضي ليست موضوعية أو مطلقة بل إنها مصطنعة. فهو يرى “أننا كائنات معيارية؛ ليس لأننا نخضع للمعايير، بل لأننا نخلق المعايير” (ليشته، خمسون مفكرًا معاصرًا، ص٤٦). إذن، فكلمتا (مريض وسوي) ليستا سوى تصنيفات تقوم بها الفئة الاجتماعية المسيطرة، أو حسب تعبير فوكو: الخطاب المهيمن. والفئة المسيطرة في القرن التاسع عشر التي شهدت ولادة العلوم النفسية والاجتماعية هي البرجوازية أو لنقل: برجوازية العصر الفيكتوري. وهذا العصر امتاز بالتقشف الجنسي وتهميش النساء، ولقد كانت تحليلات فرويد الشهيرة منصبة على نساء الطبقات البرجوازية في النمسا. في هذه الفترة كانت المثلية الجنسية تعد “مرضًا”؛ ولكن مع تغيُّر موازين القوى أو تحول الخطابات، صارت المثلية مندرجة تحت مقولة “السوي”.

بالمنهج نفسه، عالج فوكو ثنائية العقل والجنون. وكان هدفه هو الكشف عن “إرادة القوة” التي تثوي تحت هذه الثنائيات. فالعلم الغربي الذي حل محل الإله وصار محكًّا لتقسيم الناس إلى عقلاء ومجانين، أو أسوياء ومرضى، ليس في النهاية سوى “سلطة”. وهذا هو مربط الفرس في تحليلات فوكو الأركيولوجية للعلوم. فليس هناك علم مبرَّأ من السلطة؛ سلطة الطبقة أو الفئة الاجتماعية الغالبة.

يقول: “ربما يجوز لنا أن نتخلى عن تلك التقاليد التي تسمح لنا بتصور وجود معرفة بدون سلطة.. والتي ترى أن شجب السلطة هو الشرط الوحيد للمعرفة”. (Discipline and Punish, p. 27، أو الترجمة العربية، المراقبة والمعاقبة، ص ٦٥). وهكذا فليس هناك معرفة موضوعية، ويتضح هنا تأثر فوكو بجينيالوجيا نيتشه؛ أي البحث في أصول الحضارة العقلية والكشف عن مفهوم الحقيقة التي يرى أنها ليست سوى وهم، وكل ما هنالك هو تأويلات متصارعة.

اقرأ أيضًا: ترجمات.. الرأسمالية والماركسية وجهًا لوجه

أركيولوجيا المعرفة عند فوكو تعني البحث عن الأنظمة المعرفية العميقة (الإبستيمات). وهو منهج يعنى بالحفر في أعماق العلوم الغربية الحديثة المختلفة، واكتشاف قوانين عميقة تحكمها رغم اختلافها.

وقد أشار في الفيديو إلى ذلك، يقول: “إن هناك جذورًا لاواعية تجمع الحقول المعرفية المختلفة ولا يشعر بها العلماء أنفسهم”. مثلًا، هناك إبستيم التشابه الذي ينطوي تحت علوم مختلفة: فيزياء وأحياء وفلسفة وأدب. للإيضاح سنأخذ بتطبيق محمد عابد الجابري لهذا المنهج على الثقافة العربية القديمة. وصل الجابري إلى أن هناك ثلاثة عقول أو أنظمة معرفية كامنة (إبستيمات) تحكم العلوم والمعارف العربية القديمة. الأول هو العقل البياني ويحكم العلوم التي أنتجها السُّنة من أشاعرة ومعتزلة وغيرهم. وهؤلاء ينشئون الخطابات المعرفية على تصورهم للغة والبيان والبلاغة. والثاني هو العقل العرفاني وهو السائد في المذاهب الغنوصية والباطنية، ويكون الإشراق أو العرفان هو بؤرة التشكيل الخطابي، وأخيرًا العقل البرهاني عند الفلاسفة وبعض علماء الدين كابن رشد وابن باجة وابن حزم، ويظهر هنا “تحيز” الجابري، حسب طرابيشي، للفكر المغاربي؛ حيث اختصه بالعقل البرهاني، أي العقل العلمي الموضوعي الاستدلالي. فحتى فلاسفة المشرق، كابن سينا والغزالي والرازي، وضعهم تحت مقولة العرفانيين الهرمسيين. هكذا نجد، مثلًا، أن ثمة نظامًا معرفيًّا واحدًا (كالبيان) يحكم ويؤسس لعلوم مختلفة: الفقه، التفسير، النقد الأدبي، النحو، الكلام.

العلاقة بين المعرفة والسلطة التي عمقها فوكو أثَّرت كثيرًا في فلاسفة ومفكري ما بعد الكولنيالية؛ مثل هومي بابا وإدوارد سعيد. وهذا الأخير يرى أن الخطاب الاستشراقي ليس خطابًا علميًّا بل نتاج للقوى الإمبريالية الغربية.

ميشيل فوكو وجان بول سارتر ويظهر بينهما في الخلف جيل دولوز (picture by: Elie Kagan)

السلطة (أو القوة) عند فوكو متغلغلة في كل شيء. يقول إن السلطة في كل مكان (power is everywhere) (انظر مثلًا: D&P, p.177)؛ بل إنها متغلغلة حتى في علاقة المرء بنفسه. في كتاب المعرفة/ السلطة، يقول: “الفرد في هويته وشخصيته هو نتاج لعلاقات السلطة التي تمارس عملها على جسده وتنوعه وحركاته ورغباته” (Power / knowledge, p.74). وهكذا، فالسلطة “ليست قمعية فقط، بل إنتاجية”، كما يقول كريس باركر (معجم الدراسات الثقافية، ص٢٧٣)؛ أي إنها تنتج العلوم وتنتج الذات عينها.

 إذا كانت الذات (Subject) ليست جوهرًا متعاليًا ووعيًا خالصًا، فإنها ستكون مجرد كينونة متغيرة وخاضعة بدورها للعبة السلطة وصراع الخطابات.

هيمنة الذات وموتها  

في هذه المقابلة المنشورة هنا، كرر فوكو مفهوم “هيمنة الذات” (the sovereignty of the subject). فما المراد؟

الفكر الأوروبي الحديث سواء المثالي أو التجريبي، هو فكر ذاتويsubjectivist ، بدءًا من ديكارت ولوك وانتهاءً بهوسرل وسارتر. والمراد هنا أنه فكر ينهض على مفهوم الذات المفكرة (الكوجيتو) الواعية بنفسها. لا يمكن أن أكون مبالغًا إذا قلتُ إن فكر ما بعد الحداثة كلها نشأ من أجل تفكيك وهدم عبارة (أنا أفكر، إذن أنا موجود). هذه العبارة تؤسس لفلسفة الوعي، مقابل فلسفة التواصل أو اللغة حسب اصطلاح هابرماس. يرى الفلاسفة المحدثون أن العقل أو اللوغوس أو الوعي هو مصدر المعرفة؛ بل ومصدر الوجود. فأنا أعرف ما ينطوي عليه عقلي بشكل مباشر، ولكني لا أعرف ما يجول في عقول الآخرين بشكل مباشر؛ بل بشكل استدلالي. على سبيل المثال، أنا أعرف أن صديقي غاضب لأني استدللت على ذلك من ملامح وجهه، أو لأنه صرَّح لي بذلك. لكن هل من سبيل إلى معرفة إن كان صاحبي صادقًا في كلامه بشكل يقيني؟ هذا مستحيل حسب هؤلاء الفلاسفة. من هنا فالمعرفة اليقينية هي المعرفة الذاتية (الكوجيتو). وبما أنها يقين مطلق فيجب أن نبني عليها جميع استدلالاتنا.

ما مشكلة فوكو مع هذه الفكرة؟

لقد أعلن فوكو موتَ الذات أو الذاتية أو الكوجيتو، متابعًا في ذلك أستاذه ألتوسير الذي أعلن بدوره موت الإنسان، ورولان بارت الذي أعلن موت المؤلف!

في خاتمة الفيديو، يقول فوكو كلامًا مثيرًا للغرابة: “ما أقوله هنا ليس ما أفكر فيه، بل ما لا أرغب في التفكير فيه”، ثم يشير إلى ضرورة هدم الذاتية والأنانية التي تقصي الآخر، سواء المجنون، أو غير الغربي أو المرأة أو.. إلخ. فوكو يحاول أن يهرب من ذاته، يحاول أن يقدم نفسه لنا على أنه ليس هو مَن يتكلم، بل “آخَرُه”!.

اقرأ أيضًا: الفلسفة.. مسيرة العقل البشري

يقول في مقدمة الكلمات والأشياء: “الإنسان ليس سوى ابتكار قريب… وأنه سيختفي” (الترجمة العربية، ص ٢٦). في هذا الكتاب المؤلف عام ١٩٦٦ تنبأ بموت الإنسان. ولكنه في كتاباته اللاحقة أعلن موته، وموت الإنسان أطروحة تَلَت موت الإله عند نيتشه، وتعني أن الذات الواعية لم تعد أساسًا للمعرفة ولا لاتخاذ القرار، وأرهص لها، إضافةً لنيتشه، كلٌّ من ماركس إذ جعل الوعي نتيجة لعلاقات الإنتاج، وفرويد إذ جعله نتيجة للاوعي. لذلك يسمي بول ريكور هؤلاء الثلاثة (ماركس، نيتشه، فرويد) “أساتذةَ الشك” (Freud and Philosophy, p. 32، الترجمة العربية بعنوان: في التفسير، محاولة في فرويد، ص ٣٧).

مرة أخرى: ما مشكلة فوكو مع هيمنة الذات؟

الذات المتعالية في الفكر الغربي هي الذات الثابتة التي لا تتغير؛ ولذلك فهي خارج التاريخ، لأنها هي مَن يسوق التاريخ (=فكرة التقدم مثلًا). كما أن هذه الذات المتعالية لا تعرف كل ما يقع خارج حدودها معرفة مباشرة يقينية. ومن هنا، فالذات عقلانية ولا تفهم الجنون إلا في حدود الذاتية نفسها. والذات أنانية ولا تفهم الآخرَ في آخريته بل تبعًا لمقولاتها الخاصة. والذات متعالية ولا تفهم التاريخ بوصفه قطائع معرفية وانفصالات والتواءات بل بوصفه استمرارًا أزليًّا ومجتلًى لكي تمارس الذات فيه أفعالها.

لنعط أمثلة واقعية: كان الأوروبيون في العصر الفيكتوري مثلًا يميزون بشكل واضح بين الرجل والمرأة، وكانت ماهية الرجل تتحدد بقدر ما يبتعد ويختلف عن المرأة. فذكورية الخطاب التنويري العقلاني نجمت عن إقصاء وإبعاد المرأة إلى الهامش. فذاتية الرجل لم تكن لتوجد لولا إقصاؤه للمرأة، وعقلانية العاقل لم تكن لتتأسس لولا الحجر على المجانين.

كان المثليون الجنسيون يُعتبرون مرضى حسب الأطباء، وكان وجودهم مربكًا جدًّا لخطاب الذكورة، والسبب أن المثليين يقعون في منطقة وسطى بين الذكر والأنثى، وهذا بحد ذاته يذيب الحد الفاصل بين الرجل والمرأة، وبالتالي يجعل الخطاب الذكوري غير مستقر!

غلاف النسخة العربية من الكتاب

يرى فوكو أن السلطة الإلهية إبان الكنيسة لم تمُت؛ بل استمرت عبر السلطة العلمية في عصر التنوير، فالسلطة هنا وهناك تنهض على الإقصاء؛ فكما أن أصحاب الديانات يقولبون الناس في فسطاطَين: المؤمنين والكفار، أو الأخيار والأشرار، كذلك فعل العقلانيون عندما ميَّزوا بين العقلاء والمجانين، الرجال والنساء، الغربي واللاغربي. هل يمكن لخطاب لاهوتي أو لخطاب علمي أن يقوم ويتشكل بدون آلية الإقصاء هذه؟! هذا بالضبط ما قال فوكو في الفيديو “الطابع الكلي لمعرفتنا قام بعد عمليات من الإقصاء والمنع والرفض والإنكار”، وقوله “إذا تحرر الفرد من الأنظمة (سياسية واقتصادية و.. إلخ) ما العلم الذي سيكون وقتها متاحًا؟”.

إذن، التنوير لم يكن سوى مسيحية محتجبة، كما قال نيتشه. وهذا ما ردده فلاسفة الجيل الأول من مدرسة فرانكفورت؛ مثل هوركهايمر وأدورنو في (جدل التنوير)، وقد تأثر بهم فوكو كثيرًا. ينقل سعد البازعي عن فوكو قوله: لو أنني التقيتُ أعضاء مدرسة فرانكفورت حين كنت شابًّا فلربما أغرتني إلى درجة ألا تكون لي وظيفة في الحياة سوى التعليق عليهم. (المكون اليهودي في الحضارة الغربية، هامش ٣٧، ص٣٣٢-٣٣٣).

  • كاتب سعودي باحث في الفلسفة

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة