الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

العودة إلى القمر

مشروع أرتيميس بكلفة تقدر بنحو 93 مليار دولار

كيوبوست- ترجمات

في منتصف مارس الماضي، كشفت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن أعجوبة فضائية؛ هي أحدث وأقوى صاروخ صُنع حتى الآن، يبلغ ارتفاعه مئة متر. بعد أكثر من نصف قرن على رحلة أبولو سوف ينقل هذا الصاروخ طاقماً من رواد الفضاء إلى القمر. وقد أطقت الوكالة على هذه البعثة اسم “أرتيميس”؛ وهي أخت الإله أبولو التوأم، وفقاً للأساطير اليونانية.

وتخطط الوكالة لإطلاق صاروخ “أرتيميس1” هذا العام، في رحلة غير مأهولة إلى مدار القمر؛ تستغرق ما بين 26 و42 يوماً. بينما تأمل “ناسا” في أن تحقق هدف هبوط روادها على القطب الجنوبي للقمر بحلول نهاية عام 2025. ولدعم برنامج “أرتيميس”، قامت الوكالة بالتعاقد مع عدد من الشركات لإيصال عدد من المعدات الروبوتية المخصصة لاستكشاف المزيد حوله وتعزيز المعلومات التي سيحصل عليها رواد الفضاء.

اقرأ أيضاً: رحلة الإنسان إلى الفضاء.. من عبادة الكواكب إلى المحطات الفضائية

وتواجه بعثة “أرتيميس” تحديات كبيرة؛ على رأسها موافقة الكونغرس على التمويل اللازم؛ ولكنها ستقدم خدمة كبيرة للعلم، إذ إنها سوف تستكشف لأول مرة القطب الجنوبي من القمر الذي لا تصل إليه أشعة الشمس، والذي يحتمل أن يحتوي على الماء المتجمد منذ مليارات السنين.

وترجع بدايات بعثة “أرتيميس” إلى عام 2017، عندما وقَّع الرئيس السابق دونالد ترامب، وثيقة “توجيهات السياسة الفضائية” التي تطالب وكالة الفضاء بإرسال رواد الفضاء إلى القمر. كانت الوكالة قد بدأت في تصميم صاروخ قادر على نقل حمولات كبيرة إلى الفضاء منذ عام 2004، عندما أعطى الرئيس جورج دبليو بوش، أولوية إرسال بشر إلى القمر والمريخ. وفي عام 2010، ألغى الرئيس أوباما خطط سلفه وطلب من “ناسا” التركيز على الهبوط على المريخ.

موقع الهبوط السابق على سطح القمر.. ويظهر موقع هبوط مركبة “أرتيميس 3” في أسفل الصورة- “نيتشر”

ولكن “ناسا” استمرت في تطوير صاروخها ثقيل الحمولة، وتلقت عشرات المليارات من الدولارات لتمويل أبحاثها. وإذا ما نجحت في إطلاق صاروخها هذا العام، فسيكون أول تصميم جديد لها منذ ظهور مكوك الفضاء الأول عام 1981. وقد صرحت الوكالة بأن بعثتها سوف تحمل أول أشخاص ملونين إلى سطح القمر، وسيضم فريقها عدداً من النساء الملونات.

اقرأ أيضاً: استعمار الفضاء.. من خيال إلى واقع قيد التنفيذ في غضون سنوات

وعلى عكس أيام أبولو، فإن مشروع “أرتيميس” يستفيد من خدمات شركات خاصة؛ التي تطور صواريخها للوصول إلى القمر، وهي بذلك تفتتح عصر الرحلات التجارية إلى الفضاء. ومن المخطط له أن تقوم خلال هذا العام شركتان ممولتان جزئياً من وكالة الفضاء الأمريكية بإيصال معدات علمية لصالح الوكالة إلى سطح القمر؛ لإجراء المزيد من الدراسات. ومن المقرر أن يتم التخطيط لخمس رحلات أخرى في السنوات القادمة؛ تهبط كل واحدة منها في منطقة مختلفة، وتحمل معدات علمية مختلفة.

وتعتبر هذه الرحلات بداية سلسلة من خدمات النقل التجارية إلى سطح القمر، التي تعاقدت عليها الوكالة لنقل المعدات العلمية بدلاً من أن تقوم بذلك بنفسها. وتستهدف “ناسا” من هذه المعدات إجراء دراسات عديدة؛ منها ما يُعرف بالدوامات المغناطيسية القمرية والمجالات المغناطيسية في الصخور وقياس الزلازل الناتجة عن النشاط الجيولوجي للقمر وسقوط النيازك على سطحه، بالإضافة إلى دراسة الجليد القمري؛ حيث تعاقدت “ناسا” مع شركة “أستروبوتيك” لإيصال عربة قمرية يبلغ ارتفاعها مترَين ونصف المتر إلى القطب الجنوبي، وستستخدم هذه العربة مثقاباً يبلغ طوله متراً واحداً؛ لأخذ عينات من الجليد القمري يتم تحليلها ودراستها بواسطة التجهيزات الموجودة على متن العربة.

عربة “ناسا” القمرية التي ستستكشف القطب الجنوبي للقمر- “نيتشر”

ولم تحدد الوكالة بالضبط موقع هبوط مركب “أرتيميس 3” الذي سينقل رواد الفضاء إلى القمر؛ ولكنه سيكون في مكان ما على مسافة ست درجات من قطب القمر الجنوبي. وكما فعل رواد أبولو، سيقوم رواد “أرتيميس” بالسير وقيادة عرباتهم القمرية حول منطقة الهبوط، وسيجمعون عينات الصخور؛ لإعادتها إلى الأرض ودراستها.

اقرأ أيضاً: جي وو لـ”كيوبوست”: الإنجاز الإماراتي في مجال الفضاء نجاح للعرب والعالم

يحمل العمل قرب القطب الجنوبي للقمر تحديات فريدة. ولأن القمر لا يميل على محوره كما تفعل الأرض؛ فإن أشعة الشمس لا تصل إلى قطبَيه، وهنالك بعض المناطق المظلمة على الدوام. لذلك تعمل “ناسا” على تصميم بدلات فضاء ومعدات قادرة على تحمل التقلبات الهائلة بين الحرارة العالية في النور والبرودة الشديدة للغاية في المناطق المظلمة، كما أن التجول في الظلام سيشكل تحدياً إضافياً لرواد “أرتيميس”.

وبالإضافة إلى الهبوط على القطب الجنوبي، يستهدف برنامج “أرتيميس” القيام برحلات إلى مناطق أخرى من القمر، وبناء قاعدة قمرية ومحطة فضائية صغيرة تدور حول القمر؛ من المفترض أن يتم إرسال مكوناتها الأولى عام 2024.

المصدر: موقع نيتشر

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة