الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العنف والإخوان المسلمون: مقابلة مع سينثيا فرحات

كيوبوست – ترجمات 

لقد كان من دواعي سرور موقع “عين أوروبية على التطرف” التحدث إلى سينثيا فرحات حول كتابها الجديد: «الجهاز السري: الإخوان المسلمون وصناعة الموت».

◊ عين أوروبية: يود موقع “عين أوروبية على التطرف” أن يشكركِ على قبولِ دعوتنا لإجراء هذه المقابلة، وأن يهنئكِ على نشر كتابك.

سينثيا فرحات: شكرًا جزيلًا، هذا من دواعي سروري.

◊ عين أوروبية: بداية، لماذا أساءت الولايات المتحدة في كثيرٍ من الأحيان، التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين من وجهة نظرك؟

سينثيا فرحات

سينثيا: أعتقد أن هذا يعود إلى حقيقة أن الحكومة الأمريكية بدأت رسميًا العمل مع جماعة الإخوان المسلمين في عام 1979. خلال بحثي، اكتشفت وثيقة رُفعت عنها السريّة على موقع المكتبة العامة لوكالة الاستخبارات المركزية، بعنوان “العمل السري”. ناقشت هذه الوثيقة اجتماعًا عُقد في عام 1979 في العاصمة الأمريكية واشنطن، حضره مسؤولون في إدارة الرئيس جيمي كارتر، وممثلون حكوميون رسميون من جميع الدول الإسلامية والعربية تقريبًا، بمن فيهم رئيس باكستان آنذاك، الجنرال محمد ضياء الحق.

أيّدت هذه اللجنة بالإجماع اقتراحًا لتمويل الجهاديين الأفغان، وسمحت باستخدام مكاتب الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم لتجنيد هؤلاء المقاتلين، ولكن ما كان أكثر إثارة للقلق ما ذكرته هذه الوثيقة حول السماح بعمليات دعائية لوكالة الاستخبارات المركزية لدعم التمرد. وهذا يعني أساسًا أن الاجتماع أطلق أكبر حملة دعائية في التاريخ للسعي نحو تجنيد أكبر عدد ممكن من العرب وسكان الشرق الأوسط، وحثهم على القتال، في واقع الأمر كانت أكبر عملية “تحويل المنطقة نحو التطرف”.

ولسوء الحظ، فإن التعاون بين بعض الوكالات الحكومية الأمريكية، وجماعة الإخوان المسلمين، لا يزال قائمًا كما هو. ولم تقبل الولايات المتحدة بعد حقيقةَ أن وجود حكومات إصلاحية في الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر والبحرين والسودان، يحدُّ بشكلٍ كبير من انتشار المتشددين والمتطرفين.

اقرأ أيضاً:  المؤتمر العالمي للديمقراطية وسقوط الإخوان المسلمين المدعومين من أمريكا

◊ عين أوروبية: أنتِ تصفين طائفة “الحشاشين” بأنهم أصحاب “التأثير الأكبر” على الكيفية التي تشكَّلت بها جماعة الإخوان المسلمين. سوف يُفاجأ الكثيرون بسماع هذا، بالنظر إلى أن الحشاشين قد اختفوا في فترة السبعينيات من القرن الثالث عشر، وأن هذه الطائفة -كما يشير اسمها الأصلي، طائفة الإسماعيليين النزاريين- كانت تتبع المذهب الشيعي، وجماعة الإخوان المسلمين تقدِّم نفسها على أنها جماعة سنية أصولية متطرفة. هل يمكنك شرح ذلك أكثر؟

سينثيا: هذا سؤالٌ وجيه، لكن هذا ليس ادّعائي الشخصي. لقد أدلى الزعيم السابق للجهاز السري، علي عشماوي، بهذا التصريح. قال إنهم صمموا جماعتهم على غرار “الحشاشين”. وأنا خصصت فصلين في كتابي لشرح كيف تبنّت جماعة سنية مثل الإخوان المسلمين عناصر دينية وتكتيكية من ميليشيا الطائفة الإسماعيلية النزارية في العصور الوسطى. كما أنني أتتبع المشروع الشيعي المتمثل في التسلل إلى المسلمين السُنّة منذ آلاف السنين. والواقع أن جماعة الإخوان المسلمين تستعير عناصر لاهوتية مثل: التَقِيَّة والتخفي من الفكر الشيعي المتشدد. أي إنسان محترم وذو أخلاق يريد أن يكون للسُنّة والشيّعة علاقة سلمية وودية. لكن أساس التعاون بين جماعة الإخوان المسلمين والشيعة يهدف إلى تحقيق الغرض المعاكس تمامًا.

◊ عين أوروبية: في سياقٍ متصل، لقد ناقشتِ العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين وجمهورية إيران الإسلامية، خاصة مؤسسها آية الله روح الله الخميني. هل يمكنكِ أن تعطينا الخطوط العريضة لأي مدى يرجع الفضل في إنشاء الثيوقراطية الإيرانية للإخوان المسلمين، من الناحيتين الأيديولوجية والعملية؟

سينثيا: العلاقة التكافلية بين الإخوان المسلمين ونظام الملالي في إيران علاقة أساسية. أتساءل عما إذا كان يمكن لأي منهما أن يكون موجودًا دون الآخر. لقد زار روح الله الخميني مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا في مكتبه في القاهرة عام 1938، وأعرب عن انبهاره بفكره ورسالته. وبعد الثورة الإسلامية في إيران، بدأ الخميني يُطلق على نفسه اسم “المرشد الأعلى”، تكريمًا للبنا.

بدأ الخميني يُطلق على نفسه اسم “المرشد الأعلى”، تكريمًا للبنا. – صورة تعبيرية

في الواقع، كانت الطائرة الثانية التي هبطت في طهران بعد الثورة، هي الطائرة الخاصة التابعة للجهاز السري للإخوان المسلمين، وفقًا ليوسف ندا. في العام نفسه، وافق الخميني رسميًا على فتح فرع لجماعة الإخوان المسلمين في إيران. علاوة على ذلك، ترجم المرشد الأعلى الحالي لإيران، علي خامنئي، كتابين من كتب سيد قطب من العربية إلى الفارسية، وأصبحت قراءتهما ضرورية لأعضاء الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. على الجانب الآخر، تطلب جماعة الإخوان المسلمين من أعضائها قراءة كتاب الخميني “الحكومة الإسلامية”. وخلال حرب صدام حسين مع إيران (1980 – 1988)، أيّدت جماعة الإخوان المسلمين علنًا الملالي، وقالت لقاعدتها الشعبية السنية إن “الثورة الإيرانية ثورتكم”. من جانبي، زوّدتُ كتابي هذا بعدد 945 حاشية من وثائق الإخوان المسلمين، وكتاباتهم، وخطابهم العام، تُثبت كل هذه الادّعاءات، وغيرها.

◊ عين أوروبية: يسيطر نظام الملالي في إيران على مجموعة من القوى الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة مباشرة –الحوثيون في اليمن، وحزب الله في لبنان، وما إلى ذلك- لكن طهران تحتفظ بعلاقاتٍ مع المتشددين السَنُة أيضًا، بما في ذلك تنظيم القاعدة. إلى أي مدى تدعم الدولة الإيرانية جماعة الإخوان المسلمين، وما أنواع الدعم التي تُقدَّم، إن وجدت؟

سينثيا: القاعدة وحماس، وغيرهما من الجماعات الإرهابية السُنيّة، هي فروع للجهاز السري لجماعة الإخوان المسلمين التي تعمل تحت لافتاتٍ مختلفة ظاهريًا. هذا أيضًا شيء أثبته في كتابي من كلامهم ووثائقهم. وتموّل إيران حركة طالبان وغيرها من الجماعات الجهادية السُنيَّة. كما موّلت إيران دائمًا جماعة الإخوان المسلمين، وأضفت الشرعيَّة على تعاونها مع الجماعة تحت ستار المنتدى العالمي للتقارب بين المدارس الفكرية الإسلامية، الذي أسّسه في الأصل جهاديون من كلا الطائفتين. كما أنها تعمل كواجهةٍ عامة لربط الجهاديين في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً: قراءة في كتاب: “الجهاز السري: الإخوان المسلمون وصناعة الموت”

◊ عين أوروبية: لقد أبرزتِ في كتابك أن حسن البنا تأثّر ببعض الديكتاتوريين الغربيين، بمن فيهم هتلر وستالين. هل يمكنك توضيح طرق هذا التأثير ومداه؟

سينثيا: التعاون بين الإسلامويين وألمانيا والثورة البلشفية يسبق جماعة الإخوان المسلمين. الإسلامويون السابقون، مثل جمال الدين الأفغاني، ورشيد رضا، وعملاء ألمان مثل الشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ الشريف التونسي، جعلوا من المقبول من الناحية اللاهوتية استيراد نماذج أجنبية، ودمجها مع بِنيَةٍ إسلامية سريَّة. وهكذا، فإن استنساخهم لجهاز سلطة ستالين وهيكل هتلر الداخلي لجناحه الإرهابي، كان ممارسة مقبولة أيديولوجيًا من قبل جماعة الإخوان المسلمين.

◊ عين أوروبية: في كتابكِ، يُقال إن جماعة الإخوان المسلمين قد أتقنت آلة القتل. كيف تستخدم جماعة الإخوان المسلمين العنف لتحقيق مآربها السياسية، وما الأهداف وما خريطة الطريق التي تضعها في الاعتبار؟

سينثيا: تَعتبر جماعة الإخوان المسلمين أيَّ شخص خارج جماعتها هدفًا، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم. وتستخدم طرقًا عدة لعمليات العنف مثل القتال المباشر (الالتحام). إنها مواجهة جسدية مباشرة بين خصمين أو أكثر. وتنطوي على تقنيات قتالية مسلحة وغير مسلحة، قاتلة وغير قاتلة، تتراوح بين الامتثال القسري والقوة المميتة. الأساليب غير المسلحة هي قتال يدوي، وتطبق الأساليب المسلحة بأي سلاح. كما أدخلت جماعة الإخوان المسلمين استخدام الأجهزة المتفجرة المُرتجّلة المحمولة على المركبات، فضلًا على الأحزمة أو السُترات الناسفة للجهاد الإسلامي. وترخِّص جماعة الإخوان المسلمين ذلك بفتاوى اغتيال تشبه القتل المأجور.

◊ عين أوروبية: أنتِ تجادلين بأن جماعة الإخوان المسلمين، من خلال هيكلها وتاريخها، ملتزمة بالجهاد العنيف سعيًا وراء الخلافة كسببٍ لوجودها. ومع ذلك، فهناك بعض الخبراء الذين يجادلون بأن جماعة الإخوان المسلمين قد نبذت العنف. هل يمكنك شرح ما يجري حقيقة؟

سينثيا: ما يهم هو كلمات الإخوان المسلمين، ووثائقهم، وخطابهم العام. عندما يقولون إنهم ما زالوا يديرون أجهزتهم الإرهابية، وأراهم يرتكبون أعمالًا إرهابية، أصدقهم. هؤلاء الخبراء إما ضحايا بصورةٍ واعية أو غير واعية لدعاية الإخوان المسلمين. لقد عُرضت عليّ شخصيًّا رشاوى للتراجع عن نقطة الحديث هذه.

◊ عين أوروبية: هل ينسحب وصفكِ لمهمة الإخوان المسلمين -ثورة إسلامية عنيفة- على جماعات الإخوان المسلمين، والمنتسبين إليها في أوروبا؟

سينثيا: بالتأكيد. كل فصيل من فصائل جماعة الإخوان المسلمين ملتزمٌ بلوائحها الداخلية. وما الحجة القائلة بأن كل فصيل منفصل عن الآخر إلا نقطة نقاش دعائية أخرى.

◊ عين أوروبية: هل غيَّر التمويل الأجنبي نظرة جماعة الإخوان المسلمين أو سلوكها؟

سينثيا: لا أعتقد أنه فعل ذلك أو سيفعله أبدًا. الإخوان خبراء في العلاقات العامة. هم متلونون كالحرباء. إنهم قادرون على الحصول على أموال من كيانين متعارضين، وجعل كل طرف يعتقد أنه يعمل من أجل مصلحته. وبطبيعة الحال، أي تمويل تتلقاه جماعة الإخوان المسلمين تستخدمه فقط لتحقيق مهام الجماعة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون وأمن ألمانيا

◊ عين أوروبية: هل أثَّر التمويل الأجنبي لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا على تطورها بطرقٍ مختلفة عن شبكاتها في العالم العربي؟

سينثيا: التأثيرات فنية فقط. هذا يعني أنهم بذلوا المزيد من الجهد لإخفاء عمليات غسل الأموال الخاصة بهم، لكنني لا أعتقد أن الأمر يتجاوز ذلك.

◊ عين أوروبية: إلى أي مدى كانت الإجراءات التي اتخذتها دول الخليج وغيرها كافية لمكافحة انتشار جماعة الإخوان المسلمين، والحد من التهديدات التي تُشكِّلها هذه الجماعة؟

سينثيا: أعتقد أن دول الخليج تقوم بجهودٍ مثيرة للإعجاب في الحدِّ من تهديد الإخوان المسلمين. لكن المعركة لم تنته بعد. ليس من السهل مواجهة جماعة سريّة للغاية مثل الإخوان المسلمين. وقد اقترحتُ في كتابي تدابير محددة لمساعدة وكالات إنفاذ القانون في تحقيقاتها الرامية لتحديد هوية الخلايا السريّة من المتسللين الذين يعملون على تقويض المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من الداخل.

◊ عين أوروبية: شكرًا جزيلًا لكِ على هذه المقابلة الرائعة وعلى إجاباتك القيّمة.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة