الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

العنف ضد المرأة في تركيا.. سياسة عنصرية انتهجها النظام

وثق تقرير حقوقي الانتهاكات التي تتعرض إليها المرأة على يد النظام الحاكم في تركيا والتوسع في إفلات الجناة من العقاب

كيوبوست

حذَّر تقرير حقوقي من تزايد العنف ضد المرأة في تركيا بشكلٍ مقلق خلال السنوات الست الماضية، مرجعاً جزءاً من هذا التصاعد إلى الخطاب الإعلامي السلبي للحكومة التركية تجاه المرأة، بجانب ممارسات الأجهزة الأمنية والمؤسسات القضائية من النيابة العامة والقضاة، والتي أسهمت بالتغاضي عن هذه المشكلات في زياداتها؛ خصوصاً في ما يتعلق بالعنف الأُسري، الأمر الذي جاء اتساقاً مع الخطاب الرسمي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن “المرأة ليست على قدم المساواة مع الرجل”.

وقال التقرير الصادر عن مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، إن تركيا أصبحت تحتل المركز الـ130 من بين 153 دولة في مؤشر المساواة بين الجنسَين خلال 2020؛ حيث تواجه فيها المرأة معاناة شديدة أدَّت إلى وفاة 1890 سيدة خلال الفترة من 2014 حتى 2019؛ نتيجة حوادث عنف، مع ملاحظة التزايد السنوي في الأعداد من نحو 294 امرأة في 2014 وصولاً إلى 474 في 2019، وذلك وَفق الأرقام الرسمية في الوقت الذي تقول فيه منظمات المجتمع المدني إن عدد الضحايا خلال نفس المدة وصل إلى 2248 حالة.

اقرأ أيضًا: تركيا.. حرية التجمع تنتهك بينما تتظاهر النساء من أجل حقوقهن

سياسات عنصرية

أرجع التقرير الصادر بعنوان “سياسات عنصرية.. تصاعد حوادث العنف ضد المرأة في تركيا”، زيادة حالات العنف الأُسري إلى “الجهود الحكومية الشكلية” التي تتعلق بإقرار سياسات وقوانين من دون وجود ممارسات حقيقية على الأرض تحِد من حالات العنف الأُسري أو الاعتداء على المرأة؛ وهو ما يطول الأطفال أيضاً، حيث تغيب عن القوانين التركية عوامل الحماية الكافية للأطفال ضحايا الاتجار بالبشر؛ الأمر الذي ينعكس على زواج القصر باستغلال نصوص قانونية فضفاضة تسمح بزواج الأطفال في عمر الـ16، وهي استثناءات غير محددة وتخضع لتقدير القضاة؛ بما يوفر إطاراً قانونياً للزواج المبكر.

التقرير الصادر عن مؤسسة ماعت

ورغم وجود مجموعة من القوانين التي يفترض أن تحمي المرأة من العنف الأُسري؛ فإن النساء في تركيا يتعرضن إليه بنسبة كبيرة، وتتراوح تلك الممارسات بين الضرب المبرح والضرب بالمطارق، وقد تصل إلى القتل؛ وهي جرائم غالباً ما تكون على يد الزوج أو الأخ أو الابن أو الحبيب السابق أو أحد الأقارب؛ حيث تتعرض أربع من كل عشر نساء في تركيا إلى هذه الانتهاكات، بسبب وقائع لها علاقة بجرائم الشرف أو رغبة المرأة في الاستقلال المادي والمعنوي عن العائلة.

وعلى الرغم من كون الحكومة التركية من أولى الدول التي وقعت على الاتفاقية الأوروبية بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة، المعروفة باتفاقية إسطنبول؛ فإنها لم تلتزم بها، نظراً لأن القانون لا يوفر حماية للنساء اللاتي يتعرضن إلى الأذى بشكل عام، وليس من داخل أُسرهن فقط، فضلاً عن تباطؤ رجال السلطة القضائية في إصدار أوامر الحماية المختلفة للنساء في التوقيت المناسب.

تواجه المرأة التركية معاملة سيئة من جانب قوات الأمن – وكالات

استغلال سياسي

تستخدم أجهزة الأمن التركية التهديد بالاغتصاب الجنسي والاعتداءات والإساءات الجنسية كأداة للضغط على المعارضات وناشطات حقوق الإنسان؛ حيث تحدث عمليات الاغتصاب داخل مراكز الشرطة من دون وجود عقاب أو ردع حقيقي، بما يمثل إحدى عمليات الإفلات من العقاب، فضلاً عن هشاشة العقوبة لجريمة الاغتصاب والتي تصل إلى السجن من 8 إلى 15 عاماً فقط.

اقرأ أيضًا: المحامية التركية إبرو تيمتيك.. ضحية جديدة لظلم أردوغان

وتطرق التقرير إلى استخدام التهديد بالاغتصاب باعتباره أحد الانتهاكات التي تتعرض إليها المرأة التركية؛ حيث يقوم أتباع النظام بإطلاق التهديدات بالاغتصاب للمعارضات، من أجل إجبارهن على عدم الحديث في السياسة أو إجبارهن على مغادرة البلاد؛ وهو ما تكرر مع عدة شخصيات، مع الأخذ في الاعتبار عملية الاستهداف الممنهج بحق الصحفيات والناشطات الحقوقيات اللاتي يتعرضن إلى العنف الجسدي واللفظي؛ سواء في أماكن العمل أو على يد قوى الأمن.

تتعامل أجهزة الأمن التركية بعنف شديد مع المتظاهرات – وكالات

التقرير أكد أن الممارسات العملية لحزب العدالة والتنمية الحاكم ومسؤوليه تجاه قضايا العنف ضد المرأة تجعل من الإطار القانوني والدستوري لحمايتها أمراً شكلياً، ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في الخطابات الرسمية بشأن المرأة، مع تعديل قوانين العقوبات ووضع إطار قانوني لمحاربة ظاهرة الاتجار بالبشر واستغلال الفتيات للعمل بالدعارة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة