الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

العنصرية تتصاعد ضد اللاجئين السوريين في تركيا وسط صمت نظام أردوغان!

هناك تحول للأسوأ في التعامل مع اللاجئين بتركيا مع اقتراب الانتخابات وعدم رغبة أي طرف في تحمل العبء السياسي والاقتصادي والأمني لهذا الملف

كيوبوست

رغم نجاح قوات الأمن التركية في إخماد أحداث العنف التي اندلعت في العاصمة أنقرة، بين لاجئين سوريين وسكان منطقتَي “بطل غازي” و”أوندر”، إثر مقتل شاب تركي على يد لاجئ سوري؛ فإن التدخل الأمني الذي أوقف العشرات على خلفية الأحداث، يراه كثيرون غير كافٍ لإنهاء فتيل الأزمة؛ خصوصاً بعدما تسبب تأخر التدخل الأمني في تفاقم الاشتباكات.

ورغم محدودية الحوادث العدائية ضد اللاجئين السوريين؛ فإن تقارير إعلامية وحقوقية تحدثت عن تزايد الكراهية تجاه اللاجئين، في الوقت الذي بات فيه اللاجئون السوريون يشكلون نحو 5% من سكان تركيا، بعد مرور أكثر من عقد على بداية الأزمة السورية، في الوقت نفسه تحصل أنقرة على مساعدات أوروبية من أجل استضافة اللاجئين بموجب الاتفاق الموقع مع الاتحاد الأوروبي، والذي يتضمن إغلاق الحدود أمام المهاجرين، ومنعهم من الوصول إلى أوروبا.

شاهد: فيديوغراف.. ما الذي يريده أردوغان من سوريا؟

أوضاع صعبة

ثمة مشكلات تواجه اللاجئين السوريين؛ في مقدمتها الأوضاع الاقتصادية، حسب المحلل السياسي التركي حسن الطهراوي، الذي يقول لـ”كيوبوست” إنه من بين أكثر من 4 ملايين لاجئ يعيشون اليوم في تركيا، عدد محدود للغاية استطاعوا أن يقوموا بتأسيس مشروعاتهم وأعمالهم الخاصة؛ لكن في المقابل الغالبية العظمى تواجه مشكلات اقتصادية بسبب ضعف العائد المالي الذي يحققونه من أعمالهم، وفي ظلِّ غياب نظام للتأمين الصحي وتناقص فرص العمل، فضلاً عن عدم قدرة العامل السوري على الحصول على الحد الأدنى للأجور، والذي يبلغ نحو 350 دولاراً فقط؛ حيث يتقاضى عدد كبير من الشباب نصف هذا المبلغ.

أكثر من 4 ملايين لاجئ سوري يعيشون اليوم في تركيا- وكالات
حسن الطهراوي

يشير حسن الطهراوي إلى وجود انطباع بأن اللاجئين السوريين ينافسون الأتراك في مصادر عملهم بسبب الأجور الزهيدة التي يتقاضونها، ومع تزايد نسبة البطالة في تركيا وتغذية بعض وسائل الإعلام هذا الأمر في الفترة الأخيرة، بات واضحاً الجانب السياسي في الأمر، لافتاً إلى أن الموقف لم يعد متعلقاً باللاجئين السوريين بشكل خاص؛ ولكن باللاجئين عموماً، خصوصاً في ظل موجات تدفق اللجوء التي شهدت ازدياداً في الأسابيع الأخيرة للقادمين من أفغانستان.

احتقان شعبي

وقال تقرير نشره موقع “المونيتور” الأمريكي، إن صبر تركيا بدأ ينفد تجاه اللاجئين مع تزايد معدلات البطالة وارتفاع التضخم، بالإضافة إلى الشعور العام بأن البلاد تتعرض إلى الغزو من قِبل السوريين، حسب ما جاء في تعليقات بعض المواطنين في شوارع تركيا.

اقرأ أيضًا: أردوغان يستبيح أراضي سوريا وثرواتها ويشوه سمعة السوريين

لدى تركيا في الوقت الحالي رغبة في التخلص من اللاجئين المقيمين على أراضيها، بعدما استفادت من وجودهم خلال الفترة الماضية، وذلك حسب المحلل السياسي الكردي أحمد شيخو، الذي يقول لـ”كيوبوست”: من بداية الأزمة السورية عمل حزب العدالة والتنمية الحاكم، على استغلال الأمر؛ لتحقيق مصالحه، سواء باستقبال اللاجئين من أجل منح أصحاب الأموال والشركات الجنسية التركية، للاستفادة منهم اقتصادياً، أو باستضافة اللاجئين للحصول على دعم اقتصادي من الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن دعم التنظيمات الإرهابية بالشباب السوري وإرساله للقتال.

مستقبل غامض ينتظر اللاجئين السوريين في تركيا- وكالات

يرى شيخو أن هناك تحولاً للأسوأ في التعامل مع اللاجئين بتركيا؛ ما يعكس تغيراً في رؤية السلطة والمعارضة مع اقتراب الانتخابات، وعدم رغبة أي طرف في تحمل العبء السياسي والاقتصادي والأمني لهذا الملف بعدما استنفد أغراضه، وهو موقف يعبر عن أحزاب عديدة، وليس الحزب الحاكم فقط.

أحمد شيخو

لا يخفي الطهراوي وجود محاولة استغلال سياسي للأزمة من جانب بعض الأحزاب، التي ترى في إثارة القضية مصالح خاصة بالنسبة إليها في إطار السعي للضغط على الحزب الحاكم؛ لا سيما في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن قضية اللاجئين دخلت ضمن المناوشات السياسية بين الحزب الحاكم والمعارضة، بعدما كانت بعيدة نسبياً عن هذا الأمر خلال السنوات الماضية.

يؤكد شيخو أن أزمة جائحة كورونا والأوضاع الاقتصادية في تركيا فرضت تحديات عديدة على تركيا جعلتها تنظر بشكل مختلف إلى مسألة اللاجئين؛ خصوصاً أنها من الموضوعات الحساسة قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، لافتاً إلى أن الأمن التركي يسعى لافتعال الأزمات أو السماح لحدوث حالات تعصب وعنصرية تجاه السوريين بشكل خاص؛ لا سيما في ظل سياسة التعبئة العنصرية التي اتبعها حزب أردوغان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة