الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العملات المشفرة وتمويل الإرهاب في آسيا

كيوبوست- ترجمات

آصف حسن وشامسول نويد♦

قال تقرير نشرته مجلة الدبلوماسي إن عدداً قليلاً من الدول في جميع أنحاء العالم قد التزم باتخاذ تدابير فعلية لتنظيم عمليات تحويل العملات المشفرة، بما يتماشى مع الإرشادات التوجيهية الموحدة لعام 2020 الصادرة عن مجموعة العمل المالي، والتي تهدف إلى تأمين الأصول الافتراضية ضد عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

اقرأ أيضاً: كيف يمول الإرهابيون والمتطرفون أنفسهم؟

فإندونيسيا، على سبيل المثال، لا تزال تشغل صفة مراقب في مجموعة العمل المالي، وليس لديها أي التزامات بتنفيذ الإرشادات التوجيهية، في حين أن الفلبين على وشك أن تُدرج في القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي بسبب “أوجه القصور الاستراتيجية” في مكافحة “أنظمة” غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وبينما يعترف مخطط نظام المدفوعات في بنك إندونيسيا لعام 2025 بأن العملات المشفرة تنطوي على خطر تحفيز زيادة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، فإن الخطوات الرامية إلى حماية استخدام وملكية العملات الرقمية لا تزال غائبة إلى حد كبير عن قوانين الأمن السيبراني الناشئة في البلاد.

عناصر مرتبطة بـ”القاعدة” تعلن إمكانية التبرع بالعملات المشفرة لصالح أنشطة في سوريا- وزارة العدل الأمريكية

من جانب آخر، أشار مجلس مكافحة غسيل الأموال في الفلبين، في تقييمه مخاطر الإرهاب وتمويله لعام 2021، إلى أن معاملات العملات الافتراضية المشبوهة بين عامَي 2019 و2020 بلغت 1.77 مليون بيزو فلبيني.

ورغم ذلك؛ فلا تزال البلاد تسمح باستخدام العملات المشفرة باعتبارها عُملة قانونية. كما يتم صرفها كنقد إلزامي من أجهزة الصراف الآلي لبنك الاتحاد الفلبيني.

اقرأ أيضاً: تنامي خطر الإرهاب الجهادي في آسيا

ووفقاً للمجلة فإن هذا التساهل المالي، مصحوباً بالتقدم التكنولوجي، والاعتماد المحتمل للعملات المشفرة، سيسمح للجماعات الإرهابية، التي كان وجودها يقتصر على مناطقها الأصلية، بمتابعة التوسع بقوة في المناطق المجاورة؛ لأن التمويل سيتبعها دون أن يترك أثراً محتملاً.

القوات الخاصة الإندونيسية في حراسة عناصر إرهابية خلال مؤتمر صحفي في جاكرتا.. 2019- مجلة الدبلوماسي

وهذا يعني أن جماعات مثل جماعة المجاهدين البنغالية الجديدة لن تضطر إلى تقييد وجودها في المناطق الجبلية بالقرب من حدود بنغلاديش مع غرب البنغال، لمجرد ضمان غطاء لوسطائها؛ حيث يجلبون الأموال والإمدادات الضئيلة من الأسلحة.

اقرأ أيضاً: ما الدور الذي تلعبه التنظيمات الإرهابية الإسلاموية في الاتجار بالمخدرات؟

كما سوف يتيح استخدام العملات المشفرة التوزيع السريع للأموال في مناطق أخرى، ويسهل المزيد من مهام التجنيد، ومن المرجح أن يجعل دور الوسطاء -الذين استخدمهم تاريخياً كل من تنظيم القاعدة و”داعش”- أكثر أهمية.

وأشار التقرير إلى أنه بالنسبة إلى الغرب، وعلى الأخص الولايات المتحدة، كانت الضربات الاستطلاعية هي “السلاح الأساسي” والاستراتيجية الرئيسة لكسب الحروب بسرعة وحسم منذ أوائل التسعينيات.

القوات المسلحة الهندية في مواقع على الأسطح خلال عملية تطويق وتفتيش لمقرات المتطرفين في كشمير- “تويتر”

غير أن الجماعات الإرهابية لجأت إلى تجاوز مزايا خِصمها عبر التخلي عن الأساليب التقليدية لقياس النجاح العسكري؛ فلا يوجد تسلسل قيادة تكتيكي، وحتى المهارات التقنية اللازمة لإتقان الحرب التقليدية أصبحت على ما يبدو غير ضرورية.

اقرأ أيضاً: العالم على الطريق لتغيرات كبرى

وهذا يوفر السياق الكافي الذي يجعل الجيل الأحدث من الإرهابيين المجندين -مهندسون بارعون في مجال التكنولوجيا يشغلون مناصب قيادية في المراكز المحلية- يرون في اعتماد العملات المشفرة مكسباً عظيماً للعمليات، ومن المرجح أن يسعوا إلى تحقيق ميزة المبادرة الأولى في دوائرهم المحلية.

♦آصف حسن صحفي مقيم في بنغلاديش.

♦شامسول نويد محلل في شركة استشارية متعددة الجنسيات.

المصدر: الدبلوماسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة