الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

العمانيون في زنجبار عالقون في شبكة قوانين التجنيس الدولية!

ما هي العقبات التي تواجه العمانيون في زنجبار من أجل الحصول على جنسية بلادهم؟

كيو بوست – أنس أبو عريش

يبدو أن آثار التواجد العماني في مناطق شرق أفريقيا، ستستمر إلى وقت طويل، على كل من العمانيين والأفارقة على حد سواء. ورغم أن التواجد السياسي انتهى بالكامل في ستينيات القرن الماضي، إلا أن كثيرًا من القضايا لا تزال عالقة حتى يومنا هذا، بانتظار من يجد الحل لها.

وعلى رأس تلك المشاكل، يدور الحديث اليوم عن قضية تجنيس العمانيين الذين عاشوا داخل مناطق شرق أفريقيا، واندمجوا بين شعوبها منذ فترة طويلة، دون أن يتمكنوا حتى الآن من استعادة جنسياتهم العمانية، فما هي قصة هؤلاء؟ ولماذا لا تزال جراحهم مستمرة حتى يومنا هذا؟

 

بداية القصة

كانت نهاية القرن السابع عشر، مرحلة مفصلية في تاريخ منطقة شرق أفريقيا، حيث كان الاحتلال البرتغالي يسيطر على مناطق واسعة في القارة السوداء، وفي مناطق آسيا. وشهدت هذه الفترة كثيرًا من عمليات الكر والفر، بين العمانيين الذين اشتد ساعدهم، وبين المحتلين البرتغاليين. عام 1698، تمكن العمانيون من طرد الاحتلال البرتغالي من جزيرة زنجبار، تلك الجزيرة الواقعة شرق تنزانيا، داخل المحيط الهندي على بعد 35 كلم إلى الشرق من قارة أفريقيا.

المناطق التي وصل إليها العمانيون في أوج قوة سلطنتهم عام 1856

وفور أن استولى العمانيون تحت حكم السلطان سعيد بن سلطان على الجزيرة، نقلوا عاصمتهم إليها، وتحولت عاصمة سلطنة عمان إلى مدينة مجي مكونجوي (ستون تاون حاليًا). وبعد وفاة السلطان سعيد، تقاسم ولداه ثويني وماجد البلاد، فأصبح ثويني حاكم سلطنة عمان، وماجد سلطان زنجبار.

عام 1890، أصبحت زنجبار محمية بريطانية تحت حكم عائلة السلطان سعيد، قبل أن تندلع الحرب الزنجبارية الإنجليزية –أقصر حرب في التاريخ، استمرت لمدة 38 دقيقة فقط- وينتصر البريطانيون، ليعلنوا البلاد محمية بريطانية يحكمها أحد أحفاد سعيد.

استقلت زنجبار عن بريطانيا بشكل كامل عام 1963، لكنها ظلت تحت حكم السلطان جمشيد بن عبد الله، الذي أطيح به خلال ثورة زنجبار. وقد هرب جمشيد إلى المنفى، وانتقل الحكم في زنجبار بشكل كامل إلى سكان المنطقة من الأفارقة، لتنتهي قصة التواجد السياسي العماني في زنجبار بشكل كامل.

لكن ذلك، لم يكن يعني أن تخلو البلاد من السكان العمانيين، إذ كان عدد كبير من العمانيين قد انتقلوا إلى الجزء الآخر من سلطنتهم قبل الثورة، وعاشوا فيها فترات طويلة، واختلطوا بسكانها عبر الزواج والصداقات والزمالات، وحتى الجيرة. وبعد الثورة، لم يترك كثير من العمانيون الجزيرة، واستمروا في أعمالهم التجارية، وحافظوا على مساكنهم داخل زنجبار. ومع استقلال البلاد بشكل كامل، وانضمامها إلى “تنجانيقا”، لتشكيل ما يعرف اليوم باسم “تنزانيا”، حصل العمانيون على الجنسية التنزانية، وعاشوا كرعايا للدولة التنزانية، فيما لم يستطع آخرون أن يحصلوا على الجنسية لأسباب سياسية، وظلوا بدون أوراق ثبوتية.

 

العمانيون في زنجبار اليوم

شهدت أحداث الثورة الزنجبارية كثيرًا من عمليات القتل ضد السكان العرب من العمانيين، بهدف السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد. ومنذ ذلك الحين، تتوارد تقارير بين الفترة والأخرى عن عمليات قتل جماعية بحق العرب، خصوصًا في السنوات الأولى بعد الثورة. وتورد بعض التقارير أن قتل العرب في تلك المنطقة أصبح يجري على الهوية، وليس لجرم اقترفوه، كما قتل الكثير من الأطفال والنساء والشيوخ العرب بدم بارد.

على أي حال، لم تستمر حالات القتل بحق العرب حتى يومنا هذا، لكن كثيرًا من العمانيين اليوم يشكون من التمييز العنصري الممارس ضدهم من قبل السلطات التنزانية، ومن السكان المحليين في تلك المناطق.

ويشتكي بعض العمانيين هناك من كراهية شديدة ضدهم، بسبب التحريض الذي يتعرض له العرب في المناهج التعليمية التي تدرس في المدارس، والتي تظهر في وسائل الإعلام المحلية. وهناك مخاوف متزايدة من حدوث توترات ترتفع حدتها، لتصل إلى عمليات القتل بحق العمانيين فيها.

 

عقبات أمام الجنسية العمانية

رغم اندماج كثير من العمانيين في الحياة التنزانية، إلا أنهم لم ينسوا أصولهم العمانية حتى يومنا هذا، خصوصًا مع وجود علاقات مباشرة مع أقربائهم داخل اليمن.

ويطالب اليوم، بعض هؤلاء، بالعودة إلى عمان، بالتزامن مع شكاويهم المتعلقة بالعنصرية، والقلق على مستقبل العرب في الدولة الأفريقية. ولكن هذه العودة تتطلب اكتساب الجنسية العمانية من جديد، حتى يتمكنوا من الإقامة فيها بشكل طبيعي.

وبالعودة إلى قانون الجنسية العمانية، يتضح أن هناك عقبات كبيرة أمام هؤلاء للحصول على الجنسية العمانية؛ فهم بحكم القانون أجانب يرغبون بالتجنس. ولتقديم طلب الجنسية في مثل هذه الحالة، يتوجب عليهم أن يقيموا “إقامة شرعية متواصلة” لمدة لا تقل عن 20 عامًا، مع عدم السفر إلى خارج عمان أكثر من شهرين خلال العام الواحد. وبالنسبة لكثير من العمانيين الزنجباريين يعتبر ذلك عقبة كبيرة؛ إذ عليهم أن يتركوا أماكن عملهم في زنجبار، والتوجه إلى عمان بدون أي آفاق مستقبلية هناك. ويشترط القانون أيضًا أن يكون للراغب بالحصول على الجنسية “وسيلة مشروعة للرزق” داخل عمان، الأمر الذي يعتبر عقبة إضافية لهؤلاء.

كما يشترط القانون أن يتنازل مقدم الطلب عن جنسيته الأصلية، مع إثبات أن بلده الأصلي يجيز له ذلك، الأمر الذي يرفضه عدد من العمانيين لرغبتهم في الحفاظ على جنسيتهم التنزانية أيضًا.

ويرفض القانون التنزاني ازدواجية الجنسية بشكل كامل، وتسقط الجنسية التنزانية عن الشخص الذي يحصل على جنسية أخرى. وقد سن هذا القانون خصيصًا من أجل العمانيين الذين رغبوا بالحصول على الجنسية العمانية، في محاولة لإسقاط الجنسية عنهم إذا ما رغبوا في الانتقال إلى سلطنة عمان، حسب ما ذكر برونوين مانبي في بحثه المنشور عام 2010 تحت عنوان “قوانين الجنسية في أفريقيا: دراسة مقارنة”.

وهكذا يقف العماني الذي يرغب بالتحول إلى الجنسية العمانية بين منع السلطات الزنجبارية من التحول إلى جنسية أخرى، وبين رفض السلطات العمانية استقبال أي عماني من الخارج إلا بموافقة بلده الأصلي، وبعد عشرين عامًا من السكن في البلاد، في انتظار تحركات من شأنها أن تساهم في حل الإشكالية، التي امتد عمرها الآن إلى أكثر من 50 عامًا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة