الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العلاقة بين تمكين المرأة ومكافحة التطرف

هل يسهم تمكين المرأة في الحد من جاذبية الأيديولوجيات المتطرفة؟

كيوبوست – ترجمات

نعمة خورامي♦

مقدمة

رغم وجود عددٍ من الاختلافات الهيكلية والإيديولوجية والتنظيمية والعملياتية البارزة بين الحركات والجماعات المتطرفة، فإنها على ما يبدو تتقاسم جميعها شيئًا مهمًا: هناك عدد أقل من النساء في صفوفها، وإن كان مع بعض الاستثناءات الملحوظة حيث توجد جماعات إرهابية نسائية. ونظراً إلى هذه الحقيقة، فينبغي أن نتساءل عما إذا كان العكس صحيحًا، أي إذا كان تمكين المرأة يمكن، أو يجب، أن يُعتبر تكتيكًا فعَّالًا للدول والمنظمات الدولية والإقليمية في مكافحة التطرف.

جانبان لعملة واحدة

هناك دينامية مثيرة للاهتمام داخل الحركات اليمينية المتطرفة تتمثل في أن خطاباتها حول النوع الاجتماعي، ودور المرأة، والمساواة بين الجنسين تابعة لآرائها السلبية عن المسلمين. وعلى هذا النحو، نادرًا ما تُناقش أدوار المرأة وحقوقها و/أو تُذكر بمفردها، وتظهر بدلًا من ذلك في إطار خطابي مقارن ضد الدين الإسلامي، والمجتمعات الإسلامية. ببساطةٍ، الخطاب الجنساني بالنسبة لليمين المتطرف هو جزء من الطريقة التي يميّز بها نفسه عن التطرف الإسلامي.

ومع ذلك، يكمن وراء هذا الخطاب العام أوجه شبه كثيرة، من الناحية العملية والهيكل التنظيمي، بين الجماعات اليمينية المتطرفة ونظيراتها الإسلاموية. وكما أشرنا إلى ذلك، “الأدوار التقليدية المتعلقة بالمنظور الجنساني تهيمن إلى حد كبير على الديناميات السائدة بين الحركات والجهات الفاعلة اليمينية المتطرفة“. وحتى في الخطابات، بمجرد تفكيكها، تصبح نظرة اليمين المتطرف إلى المرأة واضحة. أولًا، يجب حماية النساء ورعايتهن، ما يعني أنهن غير قادرات على رعاية أنفسهن، وهي وجهة نظر لا تختلف كثيرًا عن وجهة نظر الإسلامويين. ثانياً، يتلاقى اليمين المتطرف مع الإسلامويين بطريقة لافتة للنظر من خلال تأطير معايير المساواة بين الجنسين كجزءٍ من أجندة ليبرالية عالمية، تتبناها الدول الغربية وتدفع باتجاهها.

اقرأ أيضًا: عرض تحليلي لمسلسل “الخلافة”

ونظرا لمدى التشابه في آراء الفريقين وخطاباتهما بشأن المرأة ومكانتها الاجتماعية، يمكن القول إن وجهات نظرهما مكمّلة لبعضهما بعضًا، وأنهما يغذيان بعضهما بعضًا.

غير مهتم-آسف!

ثمة ملاحظة متكررة في الأدبيات النسوية هي أن المرأة تميل إلى معايشة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفهمها بشكلٍ مختلف عن الرجال. ويرتبط هذا الاختلاف في حد ذاته بعدد من العوامل، بما في ذلك دورها ومكانتها داخل مجتمعها الأوسع، والمعايير والقيم المجتمعية فيما يتعلق بقدرات المرأة، والقضية الأوسع نطاقا المتمثلة في المساواة بين الجنسين، فضلًا عن تجاربها الجسدية في الحياة الاجتماعية.

ويمكن للمرء أن يزعم، بناء على هذه الملاحظات، أن النساء، سواء كضحايا أو جناة أو مسؤولين عن إنفاذ القانون، يَمِلْنَ إلى تجربة العنف والإرهاب والتطرف وفهمه بطرق تختلف اختلافًا كبيرًا عن نظرائهن من الرجال. فعلى سبيل المثال، من المُسلّم به عمومًا أن المرأة عادة ما تكون من بين أولى ضحايا زيادة العنف الطائفي أو عدم الاستقرار، وأن النساء بوجه عام أكثر من يخسرْنَ في مثل هذه الحالات. ونتيجة لذلك، فمن الإنصاف القول إنهن يملن إلى مقاومة الممارسات العنيفة والإقصائية بدافع المصلحة الشخصية. وهذا الافتراض يكتسب مصداقية نظرًا لأن المرأة أقل عُرضة للجماعات المتطرفة حتى في المجتمعات التي تساوي نسبيًا بين الجنسين مثل السويد.

وثمة تفسير آخر محتمل لعدم اهتمامهن هو البيئة الثقافية التي تجدن أنفسهن فيها. عند مقارنتهن مع معاصراتهن في أوروبا وأمريكا الشمالية، فإن نسبة أقل من النساء المسلمات يشاركن في الجماعات المتطرفة. ونظراً لهيمنة المواقف الأكثر ليبرالية تجاه الأدوار الاجتماعية والاقتصادية للإناث في الغرب، فإن عددًا أكبر منهن يلتحقن بجماعات يمينية متطرفة على أساس طوعي. أما في العالم الإسلامي، فتميل المعايير الثقافية المحافظة إلى الحد من حركة المرأة وحرية اختيارها أو تقييدها. السياسة، على وجه الخصوص، هي حكر للرجال. وعلى هذا النحو، فلا غرابة في أن تضم المنظمات الإرهابية والأحزاب الإسلاموية نسبة صغيرة من الأعضاء الإناث.

مجموعة من الجهاديات- مواقع التواصل الاجتماعي

تمكين النساء يسهم في تقليل التطرف بين السكان

لا غرابة في القول بأن تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين يمكن أن يمنع التطرف العنيف. ففي نهاية الأمر، تنص خطة عمل الأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف على أن المساواة بين الجنسين يجب أن تكون عنصرًا رئيسًا في أي استراتيجية “متوازنة وجيدة التنظيم لمنع [التشدد/التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب].”

ونظرًا لأن النساء يتعرضن للعنف والتطرف، ويفهمْنَهُما بشكلٍ مختلف عن الرجال، فإن مشاركتهن من شأنها أن تضيف منظورًا جديدًا بشأن أفضل طريقة لمكافحة التطرف، بل وإعادة تأهيل المتطرفين. وبما أن هذه السياسات ومحتويات الاتصال الاستراتيجية ستصبح أكثر أهمية لتجارب الرجال والنساء على حد سواء، فإنها ستزيد من معدل نجاح جهود مكافحة التطرف. علاوة على ذلك، ومع انضمام المزيد من النساء إلى الجماعات المتطرفة و/أو دعمهن النشط لهذه الأسباب، يجب إشراك المزيد من النساء في تصميم التدابير الوقائية والتصحيحية وتنفيذها. وبهذه الطريقة، تصبح الاستراتيجيات المُبتكرة مراعية للاعتبارات الجنسانية؛ أي أنها ستكون على وعي بأهمية الأبعاد الجنسانية للتطرف.

بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة تجنيد النساء في قوات الأمن والشرطة من شأنه أن يفيد جهود مكافحة التطرف بطرق عدة. أولًا، وجود ضابطات أو عميلات، لا سيما في المجتمعات التي تقيد فيها التقاليد الثقافية والدينية وصول الذكور إلى المجتمعات المحلية أو الأماكن، يعني زيادة إمكانية الحصول على المعلومات عن الجهات الفاعلة والجماعات، بل والتصورات المتعلقة بها. وفي مثل هذه الظروف، يمكن للدول أن تتعامل بشكل أسرع مع الهجمات أو البلاغات؛ ويمكن أن ترسل قواتها النسائية المدربة تدريبًا جيدًا، التي لن تواجه مشكلات أو مقاومة في الوصول إلى مثل تلك الأماكن بسبب الحساسيات الثقافية أو الدينية.

اقرأ أيضًا: عاشقات الشهادة.. نساء خرقن الهيمنة الذكورية داخل الجماعات الإرهابية

وبما أن أحد الأسباب المشتركة للتطرف هي المظالم التي لم تُعالج و/أو المظالم المتصورة، فإن القدرة على اكتشاف علامات الحشد القائمة على تلك المظالم من شأنها أن تزيد بشكل كبير من فرص ليس فقط في مكافحة التطرف بل أيضًا لمنع الهجمات. ولهذا الغرض، توصلت دراسات مختلفة إلى أن المرأة في وضع جيد للغاية للكشف عن هذه المؤشرات بفضل “دورها المحوري في الأسر والمجتمعات المحلية“. ومن المؤشرات الأخرى الشائعة عن التطرف الوشيك لمجتمع محلي أو مجتمع ما فرض قيود مفاجئة أو تدريجية على حقوق المرأة. ومن البديهي أن المرأة نفسها ستكون أول من يلاحظ مثل هذه التطورات.

تمكين المرأة أمر بالغ الأهمية في هذا السياق لأن الوعي لا يؤدي تلقائيًا إلى رد الفعل والتصدي. ولكي تتمكن المرأة من العمل على أساس وعيها، يجب أن تكون قادرة على ممارسة سلطة صنع القرار وسلطة القيادة. وإلا فإن عجزها، خاصة في المجتمعات التي تعشِن فيها مهمشة، لا يترك لها أي خيار سوى البقاء صامتة أو، والأسوأ من ذلك، العيش في حالة إنكار.

اقرأ أيضاً: “داعش” يمنح النساء دوراً عملياتياً أكبر في ظل انهيار “الخلافة”

الخلاصة

بما أن التهديد الناجم عن الإرهاب الإسلامي لا يزال مرتفعًا، وأن الحركات اليمينية المتطرفة في أوروبا وأمريكا تظهر مؤشراتٍ على اكتساب زخم في رد الفعل، هناك حاجة ملّحة لتحقيق منهجي في الصلة بين المساواة بين الجنسين وتراجع جاذبية الأيديولوجيات المتطرفة. وقد أجرى باحثون؛ مثل فاليري هدسون وماري كابريولي، تحليلًا إحصائيًا يدعم هذه الملاحظات. ومع ذلك، فلا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله من أجل تحديد كيف يعزز الأول للأخير.

اقرأ أيضًا: هل يمكن أن يكون هذا عالم المرأة؟

الحاجة الملّحة الأخرى أيضًا هي ضرورة فهم سبب انضمام النساء إلى الجماعات المتطرفة بشكل أقل تواترًا. ونتيجة لهذا، تميل الأدبيات في هذا الصدد إلى اتخاذ موقفهن غير المتحمس للانضمام كأمر مسلّم به، مع التركيز بدلًا من ذلك على تلك الحالات التي تنضم فيها كحالاتٍ استثنائية، ودراسة كيفية وقفها.

وأخيرًا، يجب ألا تصل الدعوات إلى تمكين المرأة إلى حد إنكار قدراتهن. لأن ذلك قد يؤدي في الواقع إلى تقويض قضية المساواة بين الجنسين. وعندما تختار النساء الانضمام إلى هذه الجماعات، يجب الاعتراف بأنهن لسن جميعًا ضحايا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

♦باحث مشارك في معهد القطب الشمالي

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة