الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

العلاقات الكندية- الإيرانية مهددة بعد اغتيال معارض إيراني

مراقبون لـ"كيوبوست": النظام الإيراني يمارس عمليات التصفية السياسية بسبب ضعفه.. وتداعيات الحادث قد تصل حتى قطع العلاقات

كيوبوست

في الوقت الذي فتحت فيه أجهزة الأمن الكندية تحقيقاً موسعاً حول واقعة مقتل الناشط الإيراني المعارض مهدي أمين، في منزله بمدينة تورنتو الكندية، تشير أصابع الاتهام إلى تورط الاستخبارات الإيرانية في النهوض بهذه العملية. في الوقت نفسه، بدأ عدد من النشطاء والمعارضين الإيرانيين في إماطة اللثام عن تلقيهم تهديدات بالقتل.

شغل مهدي أمين عضوية “المجلس الإيراني- الكندي” المعارض للنظام الإيراني، وكان من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وحسب بيان الشرطة الكندية، لقي أمين حتفه بعد أن تلقَّى عدة طعنات.

“القصة مرعبة إلى حد كبير”، حسب المحلل السياسي والأستاذ في جامعة كيبيك الكندية الدكتور حمزة جرايمة، الذي أكد، لـ”كيوبوست”، أن “مدينة تورنتو تتسم بالهدوء الشديد، كما أن الحي الذي كان يقطن فيه المعارض الإيراني لم يتخيل أحد أن يشهد حادثة قتل بهذه البشاعة”.

اقرأ أيضًا: إيران تخطط لاغتيال السفيرة الأمريكية في جنوب إفريقيا

تورط إيراني

وعلى الرغم من أن القضية قيد التحقيق؛ فإن “الأداء السياسي المعروف عن النظام الإيراني يؤكد تورطه”، حسب المحلل السياسي الإيراني يوسف عزيزي.

ويضيف عزيزي، لـ”كيوبوست”، أن النظام الإيراني يمارس سياسة تصفية معارضيه في الخارج منذ سنوات، موضحاً أنه “أمام كل قضية يتناولها الإعلام هناك عشرات القضايا التي تتم دون أن يسمع بها أحد”؛ حيث تبرع الاستخبارات الإيرانية في ذلك، وهو أمر يؤكد مدى “الضعف والانحدار” الذي وصلت إليه السياسة الإيرانية، والتي لا تجد لديها ما يقنع المعارضين لتبرير مواقفها، ولذلك “تلجأ إلى إسكاتهم بطرقها الخاصة”.

يوسف عزيزي

الحادثة شجعت عدداً من النشطاء الإيرانيين على إعلان تلقيهم تهديدات بالقتل كما حدث مع حامد إسماعيليون، المتحدث باسم جمعية أسر ضحايا الرحلة 752 (الطائرة الأوكرانية التي أسقطها الحرس الثوري)، والذي يعيش في المدينة ذاتها (تورنتو)، وأكد أنه تلقى أيضاً تهديدات بالقتل.

يتوقع المحلل السياسي الإيراني يوسف عزيزي، ازدياد عمليات التصفيات السياسية للمعارضين الإيرانيين خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً في أوروبا، “حيث إنها تُحدِث صدى عالمياً أكبر”؛ وهو ما يريده النظام الإيراني، ليبعث برسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أنه لم يفقد خطورته وهيبته التي “داستها بالفعل أقدام المتظاهرين والمعارضين ونالت منها العزلة الدولية التي فرضها العالم على طهران؛ بسبب السياسات العدائية والتخريبية”.

اقرأ أيضًا: تركيا بيئة خصبة لاغتيال المعارضين الإيرانيين

الموقف الكندي

يُذكر أن تقريراً لوزارة الخارجية الأمريكية أكد، في مايو الماضي، أن النظام الإيراني تورط في 360 عملية اغتيال دولي لمعارضيه، وذلك منذ توليه السلطة عام 1979، كما تمارس إيران مضايقات بحق مزدوجي الجنسية؛ لتستغلهم كأوراق مساومة في علاقتها مع الغرب، بينما يُرجح أن طهران تحتجز 50 شخصاً مزدوج الجنسية على الأقل.

وكشفت وسائل إعلام محلية في إيران أن رضا إسلامي، وهو أستاذ جامعي كندي- إيراني، قد خضع الأسبوع الماضي لجلسة محاكمة؛ لاتهامه بالتجسس لصالح الحكومة الأمريكية.

ولدى رضا إسلامي أكثر من 50 مقالة محلية ودولية حول حقوق الإنسان، ونشر سبعة عشر كتاباً في نفس المجال بين 2001 و2019.

في الأثناء تواصل السلطات الكندية حالياً تحقيقاتها في عملية اغتيال مهدي أمين، ولكن إذا أكدت النتائج ضلوع طهران في العملية، فسيكون هناك رد فعل رسمي كندي “عنيف”، حسب وصف المحلل السياسي والأستاذ في جامعة كيبيك الكندية الدكتور حمزة جرايمة.

اقرأ أيضًا: إيران تهدد عائلات صحفيين معارضين في بريطانيا

د. حمزة جرايمة

يقول جرايمة لـ”كيوبوست”: “إن العلاقات فاترة بطبيعة الحال بين كندا وإيران، ولكن أن تجرؤ إيران على تهديد الأمن القومي الكندي، وممارسة عمليات تصفية سياسية على أراضيها؛ فهذا يعني بالضرورة وجود اختراق استخباراتي من جانبها للسيادة الكندية، وهو الأمر الذي ستستتبعه إدانة كندية رسمية قوية، وحملة ضخمة على المستويات السياسية والإعلامية والدبلوماسية، وربما يصل الأمر إلى (قطع العلاقات رسمياً)”.

واستبعد الأستاذ في جامعة كيبيك أن تفكر كندا في تغيير سياساتها في ما يخص استقبال المعارضين السياسيين من إيران وتركيا ودول أخرى حول العالم، مؤكداً أنها “دولة معروفة بموقفها المؤيد والداعم للحريات والديمقراطية والتعبير السلمي عن الآراء والمعتقدات، ولن يغير حادث إرهابي كهذا من سياساتها حيال ذلك؛ لأن جميع دول العالم في النهاية مهددة من قِبل الإرهاب”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة