الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

العلاقات الفرنسية- الباكستانية على صفيح ساخن

تتجه الأنظار إلى البرلمان الباكستاني غداً الجمعة والذي قد يصوت على قرار يقضي بطرد السفير الفرنسي استجابة لضغوط حركة "لبيك باكستان" المتشددة

كيوبوست

ما زال الوضع متوتراً في باكستان، رغم نجاح الحكومة الباكستانية بقيادة عمران خان، في تهدئة الأوضاع وإيقاف حركة الاحتجاجات العنيفة التي عصفت بالشارع الباكستاني خلال الأسابيع الماضية.

الاحتجاجات جاءت بتحريض من حركة “لبيك باكستان” المتشددة، والتي تتهم الحكومة بعدم الامتثال لوعدها المسبق بطرد السفير الفرنسي على خلفية الرسوم المسيئة التي نشرتها صحيفة “شارلي إيبدو” العام الماضي، إلا أن تبعات التسوية مع الحركة المتشددة سيكون لها انعكاسات في الشارع خلال الفترة المقبلة، حسب مراقبين.

تصدت الشرطة لتظاهرات أعضاء “لبيك باكستان”- وكالات

وكان البرلمان الباكستاني قد أرجأ من الثلاثاء إلى يوم غدٍ الجمعة جلسة التصويت على قرار طرد السفير الفرنسي، في وقت حضَّت فيه باريس جميع رعاياها على العودة؛ نظراً لتشنج الأوضاع وحضور التهديدات الأمنية بشكل قوي.

اقرأ أيضاً: باكستان.. حزب إسلامي يجبر الحكومة على مقاطعة فرنسا

فشل ذريع

فشلت الحكومة بشكل واضح في التعامل مع التحديات التي واجهتها؛ وهو “إخفاق ظهر واضحاً منذ البداية وحتى الآن”، حسب الكاتب الصحفي الباكستاني تازين أختر، الذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن القرار الحكومي في البداية بحظر “لبيك باكستان” واعتقال رئيسها والمحرضين على العنف واستخدام القوة ضدهم، كان دون جدوى؛ لأن الحكومة في النهاية دخلت في صفقة معها؛ من أجل تهدئة الأوضاع.

أميت رانجان

من جهته، يعتبر الدكتور أميت رانجان، الباحث بمعهد دراسات جنوب آسيا في جامعة سنغافورة، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن حركة “لبيك باكستان” مجموعة متطرفة للغاية، ولديها عدد من المؤيدين؛ خصوصاً في إقليم “البنجاب”، مشيراً إلى أن قرار الحكومة بحظر الحركة جاء كمحاولة للسيطرة على الاحتجاجات التي نظمتها الحركة بعد 3 أشهر تقريباً من اندلاعها.

نجاح حركة “لبيك باكستان” في إجبار الحكومة على الاستسلام وقبول مطالبها ستكون له تداعيات على تعزيز هيمنة اليمين الديني، حسب الباحث والكاتب الصحفي الباكستاني عدنان عامر، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن ما حدث سيزيد من قوة “لبيك باكستان” في الشارع، وسيجعلها قوة سياسية رئيسية في باكستان بالمستقبل القريب.

وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة الباكستانية حينها وعداً للحركة بطرد السفير الفرنسي خلال مهلة 3 أشهر، مع عدم تعيين سفير جديد لها في باريس؛ لكن لم يتم الوفاء بهذا الوعد الذي قطعته الحكومة لزعيم حركة “لبيك باكستان”، والذي توفي بعدها بأيام قليلة، ليتولى نجله سعد رضوى، قيادة الحركة، واستكمال الحركة الاحتجاجية.

تسود مخاوف من صعود التطرف بعد استجابة الحكومة لمطالب “لبيك باكستان”- وكالات

دعم للمتطرفين

أنصار محمود بهاتي

ما حدث هو حلٌّ مؤقت، حسب أنصار محمود بهاتي، الصحفي ورئيس تحرير صحيفة “إسلام آباد بوست”، والذي يقول لـ”كيوبوست”: إن حركة “لبيك باكستان” ألغت الاحتجاجات، بانتظار التصويت الذي يعتزم البرلمان خوضه هذا الأسبوع.

ينتقد أميت رانجان تصريحات عمران خان؛ لكونها ستعزز معنويات الراديكاليين والمتطرفين في باكستان، وهو أمر يدعمه بشكل واضح إعلان وزير الداخلية التراجع عن جميع القضايا ضد المتظاهرين الموقوفين خلال الاحتجاجات.

يشير تازين أختر إلى أن هذا الأمر لن يشجع فقط أعضاء “لبيك باكستان”؛ ولكن سيشجع الحركات المماثلة أيضاً على التحرك في الشارع، لأن الحكومة لم تواجه الحركة، وسيتم رفع الحظر عن “لبيك باكستان”.

سحبت حركة “لبيك باكستان” أنصارها من الشوارع- وكالات
تازين أختر

وبينما تحدث أعضاء في الحركة عن توقع إطلاق سراح زعيمها سعد رضوى، خلال الساعات المقبلة، أكد وزير الداخلية الباكستاني شيخ راشد أحمد، أن حركة “لبيك باكستان” وافقت على إلغاء التظاهرات مقابل تقديم الحكومة اقتراحاً للبرلمان يطالب بطرد السفير الفرنسي، قد يصوت عليه غداً الجمعة.

لكن تازين أختر لا يرى أزمة دبلوماسية تهدد التعاون الفرنسي- الباكستاني؛ لكن أجواء تصاعد الاحتجاجات تهدد الاستمرار في المشروعات الفرنسية التي تنفذ داخل باكستان بشكل روتيني، كما أن الفرنسيين لن يمكنهم التحرك بحرية داخل البلاد، فضلاً عن توقف جميع الأعمال التجارية المتبادلة، والتراجع المتوقع في استهلاك المنتجات أو الخدمات الفرنسية.

عدنان عامر

لكن أميت رانجان يختلف مع هذا الطرح، ويشير إلى أن طرح ملف طرد السفير الفرنسي من إسلام آباد، سيؤدي إلى خلق توترات على المستوى السياسي، وبشكل رئيسي مع فرنسا، بينما يرجح أنصار محمود بهاتي، أن يغادر السفير الفرنسي باكستان بشكل طبيعي مع نهاية فترة عمله في يوليو المقبل.

يشير عدنان عامر إلى أن استعداد الحكومة لطرد السفير الفرنسي تحت ضغط الحركة المتطرفة سيضر بشدة بعلاقات باكستان مع الاتحاد الأوروبي بشكل عام وفرنسا بشكل خاص، كما سيجعل البلاد تفقد مكانتها كإحدى الدول التي تحصل على أفضلية في المعاملات التجارية، كما سيكون للأمر تأثير على الجانب الاقتصادي بشكل كبير.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة