الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العلاقات الصينية-الأمريكية دخلت مرحلة جديدة

 كيوبوست – ترجمات

روبيرت مانينغ

حظي لقاء القمة الافتراضية بين الرئيسين جو بايدن وشي جين بينغ باهتمام السياسيين وصناع القرار، في مختلف أنحاء العالم، وكذلك فعل المحللون والخبراء في مراكز الأبحاث والدراسات. ومن هؤلاء روبرت مانينغ؛ الزميل الأول في مركز سكوكروفت للاستراتيجيات والأمن التابع للمجلس الأطلسي، الذي كتب مقالاً نشره موقع فورين بوليسي أشار فيه إلى عنوان رئيسي لصحيفة نيويورك تايمز يصف القمة بأنها “أكثر من مجرد كلمات مهذبة”.

اقرأ أيضاً: كيف تستغل استراتيجية الصين الكبرى قوة الولايات المتحدة لخدمة أهدافها؟

ويشير كانينغ في مقاله إلى أن هذه القمة سبقتها عدة أشهر من التحضيرات من كلا الجانبين لمحاولة وقف تدهور العلاقات بينهما، وإيجاد مساحة كافية لدى الجانبين لقبول حدود القوة وإيجاد مساحة للتسوية. ولكن هذا الأمر يظل سؤالاً يحتاج إلى إجابات.

يرى مانينغ أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين مرَّت بعدة مراحل، كان أطولها مرحلة الإنكار التي بدأت منذ عهد الرئيس أوباما، حيث ساد الاعتقاد بأن الصين ستصبح ديمقراطية أو أنها ستلعب وفق قواعد الولايات المتحدة، ومع بداية عهد الرئيس ترامب دخلت واشنطن مرحلة الغضب، حيث شيطن كلا الحزبين الصين؛ لأنهما اعتبرا أن الصين استخدمتِ الولايات المتحدة لتسهيل صعودها، وأصبح لزاماً على الولايات المتحدة أن تعكس هذا الصعود أو تعرقله على الأقل.

التهديد بالصراع موجود في العلاقات الأمريكية الصينية، ولكنه ليس حتمياً- وول ستريت جورنال

والآن جاءت قمة بايدن وشي لتفتح باب المحاولة للانتقال إلى مرحلة المساومة، فكلا الزعيمين يخشى من تدهور الأمور بين بلديهما نحو الصراع. وقد عبر بايدن عن ذلك بضرورة إيجاد “حواجز حماية منطقية كي لا تنحرف المنافسة بين بلدينا نحو الصراع؛ سواء أكان مقصوداً أم غير مقصود”.

اقرأ أيضا: هل يمكن أن تخسر الولايات المتحدة حرباً ضد الصين بسبب تايوان؟

ولكن يبدو أن المناخ السياسي الساخن بين البلدين قد عقّد مهمة بايدن، ويبدو أن مستشاريه يتبعون مقاربة دقيقة، فمع فشل سياسة المشاركة، واستبعادهم لفكرة أن المنافسة يمكن أن تنجح، حيث فشلت المشاركة في كبح صعود الصين، بدأوا يطرحون فكرة أن “التعايش يعني قبول المنافسة كوضع راهن يجب إدارته بدلاً من اعتباره مشكلة يجب حلها”، وأن كلاً من الصين والولايات المتحدة “ستضطران إلى العيش إحداهما مع الأخرى كقوة رئيسية”. وعلى الرغم من ذلك يمكن أن تتدحرج الأمور نحو الأسوأ بين دولتين نوويتين متنافستين، حيث تؤجج الشيطنة المتبادلة مشاعر العداء القومي بين البلدين، مما يعرقل أية جهود سياسية لوضع إطار لإدارة التعايش التنافسي بينهما.

خلصت استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية لعام 2018 أن الولايات المتحدة ربما تخسر الحرب ضد الصين- فاينانشيال تايمز

وفي المجال الاقتصادي، على الرغم من كل العداء والحروب التاريخية لم تتراجع العلاقات التجارية الأمريكية الصينية، واعتماد كل من البلدين على الآخر. صحيح أنه حدث بعض التباعد بين الطرفين فيما يتعلق بالتكنولوجيات الحساسة، وأن بعض الشركات الأمريكية قد نوعت سلاسل توريدها على الرغم من تطبيق تعريفاتٍ جمركية انتقامية، فقد أظهر استطلاع أجرته غرفة التجارة الأمريكية أنه على الرغم من أن الشركات تعمل على تقليص عملياتها في الصين فإن 71% من الشركات لا تخطط لمغادرة السوق الصينية.

اقرأ أيضا: المنافسة الحتمية الولايات المتحدة والصين ومأساة سياسات القوى العظمى

ووفقاً لمكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة لا تزال الصين هي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، حيث بلغ حجم التداول الثنائي في السلع والخدمات 615 دولاراً في عام 2020، وارتفعت الاستثمارات الأمريكية لتصل إلى 124.5 مليار دولار. وعلاوة على ذلك، وبعد أن فتحت الصين أسواقها المالية أمام المالكين الأجانب عام 2020، ضخت شركات وول ستريت 212 مليار دولار في أسواق السندات الصينية.

تشكِّل دبلوماسية ما بعد قمة بايدن- شي اختباراً للنوايا، والطريقة الوحيدة للإجابة على الأسئلة هي تنحية الافتراضات جانباً، ومتابعة المفاوضات التي ستختبر النوايا بشأن القضايا التي وترت العلاقات، وهذه عملية من المؤكد أنها ستكون تدريجية وطويلة الأمد.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة