الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

العلاقات الخليجية- الصينية إلى أين؟

كيوبوست- ترجمات

في أعقاب زيارة وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الأسبوع الماضي، إلى الصين، قدمت النشرة الإخبارية The MED This Week، التي يصدرها المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، مجموعة من التحليلات والرؤى لعدد من الخبراء والمحللين المتعاونين مع المعهد.

وتتناول هذه الرؤى والتحليلات أبعاد وأهداف هذه الزيارة المتمثلة في تعزيز العلاقات الثنائية مع بكين، ودفع العديد من الملفات الاقتصادية والأمنية الحيوية، بدءاً من القلق من زعزعة استقرار آسيا الوسطى، وانتهاء بالمفاوضات الجارية في فيينا بشأن الاتفاق النووي الإيراني. كما يرجح أن تتناول هذه الزيارة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبَين.

اقرأ أيضًا: هل يعكس التعاون العسكري بين الصين والسعودية توتراً مع الحليف الأمريكي؟

وفي ما يلي بعض من هذه الرؤى والتحليلات:

الصين تبني شراكة استراتيجية شاملة مع دول الخليج

لا تنحصر الدوافع الرئيسية لسياسات الصين في المنطقة بمسألة موارد الطاقة فحسب؛ بل تسعى بكين إلى بناء شراكة استراتيجية شاملة مع دول مجلس التعاون الخليجي، مستفيدةً من توجه دول المجلس نحو تنويع اقتصاداتها، ومن تحول اهتمام الولايات المتحدة نحو منطقة المحيطَين الهندي والهادي، الذي أدى إلى شعور دول الخليج بتخلي الولايات المتحدة عن المنطقة. وأثناء الجولة الخليجية في الصين، انضمت سوريا إلى مبادرة الحزام والطريق، ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني حسي أمير عبداللهيان، إلى بكين خلال الأيام المقبلة. إن الصين تملأ الفراغ والفجوة بسرعة.

وزير الخارجية الصيني والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي- وكالات

أليساندرو أردوينو: باحث رئيسي في معهد الشرق الأوسط- جامعة سنغافورة الوطنية:

مجلس التعاون الخليجي في بكين: خطوة متماسكة نحو الصين

تأتي أهمية هذه الزيارة؛ لأنها على الأرجح تعبر عن إجراء متماسك للسياسة الخارجية لدول مجلس التعاون، وهو أمر لم نشهده كثيراً خلال السنوات الخمس الماضية، وكذلك لأنها تمثل الدول الخليجية التي تعتمد على السوق الصينية لصادراتها النفطية؛ مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر، على الرغم من عدم وجود ممثلين لها في الزيارة. وجاءت هذه الزيارة في أعقاب مبادرة توعية صينية بقيادة بكين تهدف إلى توسيع علاقاتها الخليجية خارج نطاق احتياجاتها من الطاقة؛ من أجل تعزيز قدراتها على مواجهة أي ضغوط ناتجة عن توترات جيوسياسية مستقبلية.

كارين يونغ: زميلة أولى ومديرة برنامج الاقتصاد والطاقة في معهد الشرق الأوسط:

بناء شراكة تتجاوز قطاع الطاقة

يمكن النظر إلى الاجتماعات الأخيرة بين الصين ودول مجلس التعاون من منظورَين رئيسيَّين؛ أولاً كلما زادت الولايات المتحدة من تركيزها على منطقة المحيطَين الهندي والهادي لاحتواء الصين وتراجعت في الشرق الأوسط، زادت الصين من دورها في المنطقة لتصبح الشريك العالمي الأكثر أهمية.
ثانياً، من المرجح أن تهدف هذه الاجتماعات إلى:
1- إعداد دول مجلس التعاون لتطورات الاتفاق النووي الإيراني (من المرجح إحياء الاتفاق قريباً).
2- تسريع اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والصين.
3- تعزيز التعاون في المجالات الناشئة؛ مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة.
4- تعزيز التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي.

اقرأ أيضًا: هل تسعى الصين لبناء تحالف منافس؟

محمد باقر فوروغ: زميل باحث في المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية.. وباحث مشارك في معهد كلينغدايل للعلاقات الدولية لاهاي- هولندا:

الرياض تراهن على شراكات متوازية مع واشنطن وبكين

تحظى العلاقة السعودية- الصينية بفرصة كبيرة في ضوء الترابط الهيكلي بين رؤية 2030 السعودية ومبادرة الحزام والطريق الصينية في مجالات الطاقة والاستثمارات والتكنولوجيا والبنى التحتية والممرات البحرية. وبالإضافة إلى كل ذلك، بدأت العلاقة تأخذ شكلاً أكثر تعقيداً مع بروز العامل الأمني الذي بدأ يفرض حضوره على اللقاءات السعودية- الصينية بعد سنوات من الشراكة ذات التوجه الاقتصادي الخالص. وهذا ما يبشر بموسم جيوسياسي جديد في منطقة الخليج العربي؛ ولكن المملكة في الوقت نفسه تواصل الرهان على شراكة موازية مع الولايات المتحدة على أمل تجاوز التداعيات الإقليمية لهذا التنافس المنهجي. وبالنسبة إلى الرياض والأنظمة الملكية المجاورة لها، فإن هذه هي الطريقة الوحيدة -وإن تكن محفوفة بالمخاطر- للحفاظ على مصلحتها الوطنية.

وزير الخارجية الصيني ونظيره السعودي يناقشان اتفاقية التجارة الحرة- وكالات

إيليونورا أرديمانيي: باحثة زميلة في المعهد الإيطالي للدراسات الدولية والإقليمية:

أبوظبي.. الغائب الكبير في بكين

تتمتع الإمارات العربية المتحدة والصين بشراكة استراتيجية شاملة، وهي أعلى أشكال العلاقات الدبلوماسية والتعاون التي تقدمها الصين للدول الأخرى؛ ولكن غياب الإمارات عن الوفد الخليجي إلى بكين ربما يشير إلى استراتيجية توخي الحذر ومحاولة تخفيف التوتر مع شريكها الأمني الرئيسي الآخر، الولايات المتحدة. كانت هنالك خلافات بين الدولتَين خلال الأشهر الأخيرة بعد مزاعم واشنطن بأن الصينيين يقومون ببناء منشأة عسكرية في ميناء بالقرب من أبوظبي، ومعارضة واشنطن تطوير “هواوي” شبكة الجيل الخامس الإماراتية، وقرار الإمارات إلغاء صفقة مخطط لها لشراء خمسين طائرة مقاتلة من طراز “F-35”.

الصين والإمارات توقعان على اتفاقية صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار- “تشاينا دايلي”

إعادة ضبط وتقويم للعلاقات الصينية- الإيرانية

تعتبر زيارة وزير الخارجية الإيراني المقبلة إلى بكين جزءاً من عملية إعادة الضبط والتقويم المستمرة للعلاقات الصينية- الإيرانية. شهدت علاقات البلدين بعض التوتر خلال السنوات الثلاث الماضية؛ فإيران تعتبر أن الصين لم تلتزم بالشراكة الاقتصادية الموعودة بعد أن قلصت من تجارتها النفطية وغير النفطية مع إيران في مواجهة العقوبات الأمريكية الثانوية. وفي المقابل، ترى الصين في الهجمات التي تدعمها إيران على المنشآت النفطية السعودية وناقلات النفط في الخليج استفزازات خطيرة تهدد استقرار أسواق النفط.

ولكن يبدو أن جهود إيران للدخول في محادثات مع جيرانها العرب قد ساعدت في تخفيف بعض الضغوطات على العلاقة بين طهران وبكين. وإذا ما استمر هذا الحوار الإقليمي وتمت استعادة العمل بالاتفاق النووي مع إيران، فربما ستلحق إيران بجاراتها، وتبدأ في قطف ثمار علاقة سياسية واقتصادية أكثر فاعلية مع الصين.

بايدن يزداد قلقاً بسبب الصين

ازداد قلق إدارة بايدن من الصين؛ لأنها تعتبر المنافس الوحيد القادر على الجمع بين أوجه القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتحدي نظام عالمي مفتوح. وربما ترحب الولايات المتحدة بالدعم الصيني لمشروعات البنية التحتية الكبرى من حيث المبدأ؛ ولكنها تعتبر استيراد معدات الجيل الخامس من “هواوي”، والطائرات المسيرة المسلحة، بمثابة مشكلة حقيقية. ويشير التحليل الأخير للقيادة المركزية الأمريكية إلى أن الصين تعمل على توسيع وجودها العسكري لتأمين الطرق الحيوية للطاقة والتجارة. وقد أبرزت منشأة عسكرية صينية مزعومة في الإمارات هذه المخاوف. واستجابت واشنطن بتعزيز تعاونها الاقتصادي والاستراتيجي؛ مثل الرباعية الجديدة التي تضم الولايات المتحدة والهند وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة، التي ترتكز على اتفاقيات إبراهيم، وبوضع شروط جديدة على مبيعات الأسلحة الرئيسية لدولة الإمارات؛ مثل مقاتلات “F-35”.

♦روبرت مايسن: زميل غير مقيم في مؤسسة دول الخليج العربي في واشنطن.. وزميل في مشروع مكافحة العنف الطائفي والنزاعات بالوكالة في جامعة لانكاستر

المصدر: المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة