الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

العلاقات التونسية الإماراتية… شواهد قائمة حتى اليوم

شهدت العلاقات بين البلدين فتوراً دبلوماسياً في فترة تمكّن فيها الإسلاميون من السلطة لكنها استعادت زخمها مع وصول قيس سعيّد إلى قرطاج

كيوبوست

استذكر الرئيس التونسي خلال لقائه بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤخراً، سلسلة من المواقف التي ساهمت الإمارات فيها دون تأخر في دعم الشعب التونسي، كما توقف سعيّد مطولاً عند زيارة المرحوم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى تونس، في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وما تركته من أثرٍ كبير على طبيعة العلاقات التونسية الإماراتية التي ما زالت شواهده قائمة إلى اليوم.

وعلى مدار 5 عقود، اتسمت العلاقات الثنائية الإماراتية التونسية بالرسوخ والتميز، ومنذ بدء العلاقات رسمياً بينهما في 14 يونيو (حزيران) من عام 1972، وضعت الإمارات وتونس منظومة شاملة ومتكاملة من الاتفاقيات الثنائية التي غطت كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، منذ أغسطس (آب) 1974.

قيس سعيّد يؤدي واجب العزاء في وفاة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (صفحة رئاسة الجمهورية التونسية)

وعرفت العلاقات الدبلوماسية التونسية الإماراتية انفراجاً عقب إسقاط حكومة الترويكا، واختيار رئيس الحكومة الجديد حينها، مهدي جمعة، الإمارات كأوّل محطّة في جولته الخليجيّة في 15 مارس 2014، وتفاعل الإماراتيون مع التغيير السياسيّ في تونس آنذاك، تجلّى من خلال الاحتفاء بأوّل مسؤول تونسي من خارج منظومة حكم الإسلاميّين، وتقديم سيل من وعود الدعم والاستثمار، وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين.

ومكّن الاستقرار السياسي في مؤسسات الدولة بعد القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، من تجاوز الجمود القائم في العلاقات مع الإمارات، بعد سنوات من الفتور والتوتر، وخاصة خلال فترة حكم حركة النهضة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: شركة “بوخاطر” تقود قاطرة عودة الاستثمارات الإمارتية إلى تونس

وشهدت العلاقات بين البلدين فتوراً دبلوماسياً في فترة تمكّن فيها الإسلاميون من السلطة خلال العشرية الماضية قبل أن تستعيد جانباً من الزخم مع صعود الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي إلى الرئاسة في انتخابات 2014، لكنها سرعان ما شهدت انتكاسة مع عودة الإسلاميين إلى الحكومة في تحالفٍ موسّع.

وأعلنت رئيسة الحكومة نجلاء بودن في شهر مارس الماضي، عن ارتياحها لاستعادة نسق الاستثمار مع دولة الإمارات مع إعلان “مجموعة بوخاطر” الإماراتية عن إعادة إحياء مشروع عقاري متكامل بقيمة 5 مليارات دولار في إحدى ضواحي العاصمة تونس.

وحسب إحصائيات رسمية، فقد ارتفع التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 7,4% عام 2000 على أساس سنوي؛ حيث بلغت 1.2 مليار درهم (330 مليون دولار). كما سجلت الشهور الـ10 الأولى من 2021 نمواً قدره 9% مقارنة بنفس الفترة من 2020.

صغير الحيدري

وفي هذا السياق، يقول الصحفي والمحلل السياسي الصغير الحيدري، إن العلاقات الإماراتية التونسية بصدد تخطي مرحلة من الجمود، بعد أن تأثرت بمواقف واضحة من أطراف سياسية، سعَت إلى خدمة أجندات إقليمية في مقدمتها حركة النهضة، وحتى بعد وصول الراحل الباجي قائد السبسي، لم تنجح العلاقات الإماراتية التونسية في التطور على عكس ما هو حاصل هذه الأيام، حيث تعيش هذه العلاقات حالة من الاستقرار والتطور عكستهما عودة مجموعة “بوخاطر” للاستثمار في تونس، عبر إحياء مشاريع قديمة..

وأضاف الحيدري في حديثٍ خاص لـ”كيوبوست”: “تحسن العلاقات الإماراتية التونسية لا يمكن إلا أن يصب في مصلحة التونسيين والإماراتيين أيضاً سواء اقتصادياً أو غيره، وهي علاقات ضاربة في القدم”.

تعاون اقتصادي

يقول خبراء إن تونس التي تعيش وضعاً اقتصادياً صعباً تحتاج إلى أن تستعيد أسلوبها القديم في تعزيز العلاقات مع الإمارات التي كانت تُعد في فترة ما أحد أبرز شركاء تونس بدليل استمرار الاستثمارات الإماراتية في شركة اتصالات تونس الحكومية.

اقرأ أيضاً: هل ستحصل تونس على الدعم المالي المنشود من الإمارات والسعودية؟

ومن بين أبرز القطاعات المستهدفة، على مستوى التعاون التجاري والاستثماري، بين التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، واتحاد غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات، السياحة والعقارات والطاقة والإنشاءات، والزراعة والصناعات الغذائية والتجارة، والخدمات والتكنولوجيا المتقدمة، والاتصالات والبنية الأساسية.

ومثل الملتقى الاقتصادي الإماراتي-التونسي الذي عُقد في شهر يناير 2022 بمقر غرفة تجارة وصناعة دبي على هامش مشاركة تونس في معرض إكسبو 2020 دبي إضافة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي شهدت تطوراً متسارعاً في كل المجالات، لاسيما وأن الإمارات تعد من أهم المستثمرين في تونس.

وتطمح غرف التجارة والصناعة في الإمارات إلى أن يكون الملتقى انطلاقة نحو آفاق أرحب من العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي بين البلدين، وزيادة حجم التبادل التجاري الذي بلغ نحو 318 مليون دولار في عام 2020.

وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق المري في اجتماع مع نظيره التونسي سمير سعيد (وكالات)

مساعدات زمن الكورونا

وقفت الإمارات، كعهدهاـ إلى جانب تونس خلال التدهور الحاد بالوضع الوبائي، في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، حيث بلغت الإصابات والوفيات مستوياتٍ قياسية في تونس مطلع يوليو (تموز) الماضي، وتعهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بتخصيص الإمارات 500 ألف جرعة من اللقاحات ضد فيروس كورونا لتونس خلال مكالمةٍ هاتفية أجراها مع الرئيس التونسي.

وأرسلت الإمارات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 طائرة تحمل مواد طبية عاجلة إلى تونس، شملت 11 طناً من المعدات الطبية، وأجهزة الفحص والتشخيص، وأجهزة تنفس اصطناعي، ووحدات متنقلة لهذا الغرض، وأدوات حماية ووقاية للعاملين في القطاع الطبي.

مساعدات طبية خلال جائحة كورونا (وكالات)

وواصلت دولة الإمارات جسرها الجوي تونس، بوصول طائرتي شحن تحملان 47 طناً من الإمدادات الطبية، وعدداً من أجهزة التنفس الاصطناعي، وأسطوانات الأكسجين، استمراراً لجهودها في تقديم المؤازرة والمساندة لتونس، لكسب رهان مجابهة التحديات التي فرضتها جائحة كورونا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة