الواجهة الرئيسيةرفوف المكتبةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

العلاقات الباكستانية الخليجية… نظرة تحليلية

تأرجح الموقف الباكستاني حيال إيران يثقل كاهل العلاقات التاريخية بين إسلام آباد وعواصم خليجية بحسب دراسة تنشر قريباً

كيوبوست

على الرغم من الدراسات العديدة التي تناقش الأمن الإقليمي في منطقة جنوب آسيا والخليج العربي، فإن التركيز على العلاقات بين منطقة الخليج تحديداً، ودول جنوب آسيا، تظل من القضايا الحيوية التي تحتاج إلى الفحص والتدقيق باستمرار.

وفي هذا السياق، تأتي أهمية كتاب “الأمن الإقليمي في منطقة جنوب آسيا والخليج”، الذي من المقرر صدوره في نهاية فبراير 2023. الكتاب يعد عملاً بحثياً أكاديميا بالأساس، من تحرير الباحث عمر كريم، والباحثة سالوني كوبار.

غلاف كتاب “الأمن الإقليمي في منطقة جنوب آسيا والخليج”

ويحوي الكتاب ثمانية فصول تناقش قضايا الأمن الإقليمي في المنطقة. ومن الفصول المهمة الفصل الثاني الخاص بتحليل العلاقات الباكستانية الخليجية، للباحثين: زاهد أحمد وخورام عباس، حيث يحلل الباحثان العلاقات البينية بين باكستان من جانب، ودول الخليج من جانبٍ آخر، مع تحليل تأثيرات سياسة الحياد التي تتبعها باكستان في التعامل مع قضايا المنطقة على باكستان.

اقرأ أيضًا: آفاق التعاون الأمريكي الباكستاني في مواجهة طالبان باكستان

علاقات باكستانية خليجية ممتدة

تمتعت باكستان -على مدى عقود- بعلاقات تعاون خالية من المشكلات مع دول الخليج، ساعد في ذلك عدد من العوامل منها: الوجود الكبير للعمالة الباكستانية المنتشرة في مختلف دول الخليج العربية، بالإضافة إلى اعتمادها اقتصادياً على المساعدات والتحويلات المالية من هذه الدول، كما ساهمت الاتفاقيات الأمنية بين باكستان ودول المنطقة على دعم هذه العلاقات بقوة. لكن متانة هذه العلاقات تعرضت لاختباراتٍ حقيقية، في السنوات الأخيرة، على ضوء تطورات عددٍ من الملفات الإقليمية، منها: قرار باكستان عدم المشاركة في التحالف العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية لمحاربة الحوثيين في اليمن، وعلاقاتها مع إيران.

لقاء بين حسن روحاني وعمران خان- أرشيف

تتنوع جوانب دعم العلاقات الباكستانية الخليجية، ففيما يتعلق بالتحويلات المالية للباكستانيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، تلقت باكستان في عام 2020، على سبيل المثال، أكبر تحويلات من العاملين في المملكة العربية السعودية (4.52 مليار دولار أمريكي) حيث تستضيف المملكة أكبر جالية باكستانية للمغتربين في العالم، أكثر من مليوني شخص، ومن العاملين في الإمارات العربية المتحدة تلقت (3.47 مليار دولار أمريكي) حيث تستضيف الإمارات ثاني أكبر جالية للمغتربين في باكستان، ومن قطر (302 مليون دولار أمريكي).

من جانب آخر، هناك تعاون أمني واضح بين باكستان، ودول المنطقة، على سبيل المثال انخرطت باكستان مع المملكة في تدريباتٍ عسكرية منتظمة، علاوة على ذلك تشتري المملكة معدات دفاعية باكستانية، مثل دبابات الخالد والطائرات المقاتلة  JF-17 Thunder وهناك 1,180 جندياً باكستانياً متمركزين في المملكة كمدربين.

من جانبٍ آخر، تشارك باكستان في التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب والذي تقوده السعودية. وساعدت باكستان البحرين في التعامل مع أحداث عام 2011. كذلك تجري باكستان وعمان مناوراتٍ بحرية مشتركة، وتبادل الطلاب في الأكاديميات البحرية، هي بعض مجالات التعاون البحري الثنائي بين البلدين.

شاهد: فيديوغراف: الإمارات تهب لمساعدة باكستان والصومال

كذلك تتلقى باكستان معوناتٍ إنسانية ضخمة ومستمرة من دول المنطقة، وتعتبر دولة الإمارات واحدة من أكبر الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية لباكستان، والإمارات في الوقت ذاته واحدة من أكثر الشركاء التجاريين لباكستان من دول مجلس التعاون الخليجي، وبين البلدين اتفاقيات دفاعية وأمنية واقتصادية وثقافية متعددة.

العلاقات مع إيران: التحدي الأول لمتانة العلاقات

تعكس النقاط السابقة بعضاً من أوجه قوة العلاقة بين باكستان ودول مجلس التعاون الخليجي، وطابعها الودي والتعاوني، خاصة المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، لكن عدداً من الملفات والقضايا الإقليمية تلقي ببعض الظلال السلبية على العلاقات البينية، ومن ذلك العلاقات الباكستانية الإيرانية.

فمنذ الثورة الإسلامية في إيران، كانت العلاقة بين مجلس التعاون الخليجي وإيران على درجة من التوتر، فوكلاء طهران في الشرق الأوسط، مثل حزب الله والحوثيين، يهددون المصالح الإقليمية لدول الخليج العربية، ومنها المملكة والإمارات، وأدى الدعم الإيراني الصريح للانتفاضات الشيعية في البحرين، والمملكة العربية السعودية، ليظهر استراتيجية طهران الرامية إلى تغيير النظام في دول مجلس التعاون الخليجي.

تعهدت كل من باكستان وإيران بعدم السماح لأي طرف ثالث بأن يستعمل أراضي أي منهما لشن عدوان على الأخرى- “دايلي تايمز”

وأدى احتلال إيران لجزر الإمارات (أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى) إلى إفساد علاقتها مع دول مجلس التعاون الخليجي، علاوة على ذلك، أثارت السياسات العدوانية الإيرانية في عهد دونالد ترامب توتراً غير مسبوق مع دول مجلس التعاون الخليجي.

تبنت باكستان دوراً محايداً، ورغبت في أن تلعب دور الوسيط بين مجلس التعاون الخليجي وإيران. حاولت باكستان الموازنة بين علاقاتها الاقتصادية والدفاعية القوية مع دول مجلس التعاون الخليجي من جانب، والقلق الجيوسياسي من مشاركتها لإيران في حدودٍ بطول 980 كيلومتراً. ونظراً لحقيقة أن أكبر جالية باكستانية للمغتربين تقيم في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن توتر علاقتها مع منطقة الخليج يكاد يكون مستحيلاً، حيث تعتمد إسلام آباد على التحويلات المالية من منطقة الخليج.

وفي حين نجحت إيران في نشر مخالبها في الشرق الأوسط، من خلال وكلائها، تمكنت أيضاً من زرع كيانات إرهابية في منطقة أفغانستان وباكستان، في شكل مجموعتين متمرستين في القتال – لواء فاطميون، ولواء زينبيون، ما جعل الوضع لباكستان أكثر تعقيداً.

اقرأ أيضًا: قوة إيران الناعمة في باكستان

نتيجة لذلك تحاول إسلام آباد موازنة العلاقة بين إيران من جانب، والسعودية الأكثر أهمية لها من جانبٍ آخر. من ذلك، في 2016، في أعقاب اقتحام الإيرانيين للسفارة السعودية في طهران، قطعت المملكة جميع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

في هذه الأزمة لعبت باكستان دور الوسيط بين الجانبين، ما أدَّى في النهاية إلى نزع فتيل التوترات بين البلدين.

الموقف الباكستاني من الحرب في اليمن

أوجدت الحرب الأهلية اليمنية التي بدأت في عام 2014 تحديات أمنية جديدة للدول المجاورة خاصة المملكة العربية السعودية، في ضوء أن الحوثيين وكلاء لإيران. ومع استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية، والإطاحة بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، اعتبرت المملكة أن هذا التحول تهديد مباشر للأمن القومي للمملكة. وقررت إنشاء تحالف في عام 2015 استكمالاً لمسار المملكة في الاعتماد على التحركات متعددة الأطراف وليست الأحادية.

وفي البداية، أقامت المملكة العربية السعودية شراكة مع تسع دول عربية والولايات المتحدة. كانت واشنطن جزءاً من هذا التحالف المناهض للحوثيين لأسبابٍ واضحة، على رأسها المخاوف من تعطيل طريق التجارة والوصول إلى النفط.

من آثار الحرب في اليمن- وكالات

وكانت الرياض حريصة على مشاركة باكستان في التحالف، في ضوء التاريخ الطويل من التعاون الأمني، والمساهمات في القوات الدولية خاصة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. لكن على عكس توقعات دول مجلس التعاون الخليجي، قررت إسلام أباد البقاء على الحياد في الصراع اليمني، والتركيز على الحل السياسي والدبلوماسي. ويبدو أن إرهاق القوات الباكستانية من الحرب ضد الإرهاب والخوف من رد فعل طائفي، والرغبة في تحسين العلاقة مع إيران كانت محركات أساسية لهذا الرفض.

لم تكن دول مجلس التعاون الخليجي بشكلٍ عام، والمملكة العربية السعودية بشكلٍ خاص تتوقع رفض باكستان الصريح. والثابت أن هذا القرار أثَّر بصورة حقيقية على العلاقات بين باكستان ودول مجلس التعاون الخليجي، وقاد إلى حالةٍ من انعدام الثقة بشأن التزامات باكستان بالأمن الإقليمي، ويشكِّل حجر عثرة رئيسي أمام العلاقة الودية.

هذا الوضع انعكس في التعامل الخليجي مع العلاقات المتوترة بين الهند وباكستان، حيث صوتت المملكة العربية السعودية أيضاً لصالح حظر العديد من الجماعات المسلحة، بما في ذلك عسكر طيبة، وظلَّت كتلة مجلس التعاون الخليجي التي تقودها السعودية صامتة بشأن الإجراءات الهندية في جامو وكشمير.

ووفقاً للباحثين، فإن سياسة الحياد التي تنتهجها باكستان تضر بالعلاقات الثنائية بين باكستان ودول الخليج العربية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة