الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العلاقات الباكستانية- الأمريكية إلى أين؟

كيوبوست- ترجمات

شهريار علي♦

بعد أن أطاح البرلمان الباكستاني برئيس الوزراء عمران خان، في ما قيل إنه مؤامرة أمريكية، طرح كثير من المراقبين تساؤلات حول مصير العلاقات الباكستانية- الأمريكية. ومن هؤلاء شهريار علي، الذي كتب على صفحات موقع “ذا ديبلومات” مقالاً يتناول فيه رؤيته للطريقة التي ستتعامل بها الحكومة الجديدة مع الولايات المتحدة.

فبعد أقل من ثلاث سنوات من زيارة وصفها حزبه بأنها “إعادة ضبط للعلاقة بين البلدين”، تحوَّل عمران خان إلى العداء للولايات المتحدة، واتهمها بتدبير مؤامرة للإطاحة به. وقال إن الولايات المتحدة أرسلت تهديداً عبر مبعوثها مفاده أنه إذا بقي عمران خان في السلطة؛ فإن الولايات المتحدة لن تسامح باكستان. وقال إن لجنة الأمن القومي الباكستانية قد أكدت وجود مؤامرة للإطاحة به. وبعد قرابة الأسبوعين، تم التصويت في الجمعية الوطنية الباكستانية على سحب الثقة من حكومة خان، بعد أن فشل أعضاء حزبه بالبرلمان في عرقلة التصويت.

ولكن وكالة “رويترز” ذكرت، نقلاً عن مسؤول مطلع، أن الأجهزة الأمنية الباكستانية “لم تعثر على أدلة موثوقة لوجود مؤامرة خارجية”. وكذلك فإن أحزاب المعرضة ترى في ادعاءات خان أنها محاولة يائسة منه لربط التصويت بمؤامرة خارجية. كما أن المحلل السياسي وخبير السياسات العامة مشرف زيدي، رفض نظرية المؤامرة واعتبرها مجرد حيلة سياسية لاستعادة شعبية خان التي فقدها بسبب التضخم وسوء الإدارة.

اقرأ أيضاً: الوعود والتحالفات التي أطاحت برئيس وزراء باكستان

وفي المقابل، يصر أنصار خان على وجود المؤامرة، ويعتبرون أن الولايات المتحدة استهدفت زعيمهم لأنه رفض إملاءات القوى العالمية.

بعد الأجواء المشجعة خلال زيارة خان لواشنطن ولقائه الرئيس ترامب، اتخذت إدارة بايدن اتجاهاً مختلفاً، وبدأ خان في الابتعاد عن الغرب والتوجه نحو روسيا والصين، وبدأ بانتقاد الولايات المتحدة في عدد من خطاباته التي أعلن في أحدها أنه لن يسمح للولايات المتحدة بنشر قواتها في باكستان لمحاربة الإرهاب في أفغانستان، وعندما سيطرت حركة طالبان على كابل، أشاد بانتصاره ووصفه بأنه “كسر لأغلال العبودية”. وبعد أشهر انتقد الولايات المتحدة، في خطابه أمام الجمعية العامة لأمم المتحدة؛ لإلقائها باللوم على بلاده في فشلها في أفغانستان بدلاً من تقديرها لدعم باكستان ومساعدتها.

عمران خان أثناء لقائه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب- أرشيف

وينقل كاتب المقال عن مشرف الزيدي، رأيه أن باكستان قدمت دعماً للولايات المتحدة أثناء انسحابها؛ ولكن مواقف كبار أعضاء الحكومة الباكستانية واحتفالهم بالهزيمة الأمريكية قد قوضت العمل الجوهري المهم الذي قامت به بلاده.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يشير المقال إلى أن الهيئات الاقتصادية والتجارية في باكستان تشعر بالقلق إزاء تقلب العلاقات مع الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر سوق للصادرات الباكستانية وتصل حصتها إلى نحو 21% من إجمالي صادرات البلاد. وقد قال وزير المالية السابق مفتاح إسماعيل، الذي ينحدر من أحد أحزاب المعارضة، إن موقف خان المناهض للولايات المتحدة لم يضر بالعلاقات التجارية بين البلدَين، ولكنه في الوقت نفسه لا يخدم هذه العلاقات. وهو يعتبر أن العلاقة مع الولايات المتحدة لها أهمية خاصة؛ “ليس لأن الولايات المتحدة هي ثاني أكبر شريك تجاري لباكستان بعد الاتحاد الأوروبي، بل أيضاً لتأثيرها الكبير على المنظمات الاقتصادية الدولية؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي”.

اقرأ أيضاً: رئيس مجلس الأعمال الباكستاني في أبوظبي: نشكر حكام الإمارات على الاعتناء بأبناء الجالية

ويرى الزيدي أن عدم الاستقرار السياسي الذي تسببت فيه الأزمة الأخيرة، قد يكون هو الجانب الأكثر ضرراً؛ نظراً لأن رأس المال الاستثماري وصناديق الأسهم الخاصة في الولايات المتحدة هما أمران حيويان بالنسبة إلى الشركات الناشئة في باكستان.

وفي ختام مقاله، يقول المؤلف إن تعامل الحكومة الباكستانية المقبلة مع الولايات المتحدة هو ما سيحدد ما إذا كانت العلاقة السيئة بين البلدَين كانت بسبب خان فقط أم أنها كانت فاترة نتيجة سياسات الدولة. وينقل عن عضو مجلس الشيوخ الباكستاني ورئيس لجنة الدفاع مشاهد حسين سيد، قوله: “لم يكن عمران خان مناهضاً للولايات المتحدة؛ بل لإدارة بايدن”. ويرى أنه بعد خروج خان من السلطة يجب على الولايات المتحدة أن “تتنفس الصعداء”. وقال إنها ترغب في علاقة مستقرة مع باكستان، وإنه يجب على إسلام آباد أن ترد بالمثل.

♦صحفي مستقل، حائز على عدة جوائز، يغطي موضوعات السياسة وحقوق الإنسان والحوكمة.

المصدر: ذا ديبلومات

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة